اسحاق جهانغيري: لن أسكت.. والحرس الثوري يمارس التضليل

صورة علي عبيدات
كاتب أردني

46
عدد القراءات

2018-03-10

في تصريحات صنفها مراقبو الشأن الإيراني بـ"الخارجة عن السرب"؛ لأنها تعرض انتقادات صريحة ومباشرة للحكومة والدولة ولا نسمعها من مسؤولين إيرانيين بمكانة النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية اسحاق جهانغيري. جاءت هذه التصريحات الثلاثاء الماضي، في كلمته خلال ملتقى المحافظين والمدراء العامين السياسيين والقائم مقامين في إيران، والذي عقد في وزارة الداخلية.

الاحتجاجات في ميزان جهانغيري
وتناقلت وكالات أنباء ومواقع إخبارية مستقلة ومعارضة مثل "دويشته فيلهط الفارسية وراديو "فردا" الناطق بالفارسية و"بي بي سي" الفارسية وصحف ومواقع إخبارية موالية للتيار الإصلاحي، تصريحات جهانغيري ونقده. بدأ بالتعليق على الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخراً:"لا شيء يجبرنا على القلق مثل كره الناس للنظام الإيراني والمسؤولين"، مبدياً تخوّفه من تحول "الاحتجاج" إلى "حقد".

جهانغيري: الحل للخروج من أزمة ثقة الشعب الإيراني التي ظهرت في الاحتجاجات الواسعة تغيير كل السياسات لبلوغ الإصلاح

وعلى حد قوله: "لهذه الاحتجاجات محاسنها ومساوئها"؛ لأن: "كل الشخصيات السياسية، حتى الذين لم نتوقع منهم التعليق على الأمر، أقروا بأنّ للشعب حقه في التعبير، ورغم عدم تقبل جهانغيري لبعض الشعارات التي أطلقها المتظاهرون "لأنها لم تكن في مكانها"، إلا "أنّ الجميع اتفقوا على ضرورة سماع صوت الشعب، وفي تصوري علينا ألا نحول غضبهم إلى حقد وسخط".
يرى جهانغيري أنّ الحل للخروج من أزمة ثقة الشعب الإيراني التي ظهرت في الاحتجاجات الواسعة التي نفذها الإيرانيون مؤخراً "ليس في إصلاح الأداء فقط؛ بل على الحل أن يكون سياسياً إذا أردنا أن نحل كل المشاكل التي تواجهها الدولة، فالحل في تغيير كل السياسات لبلوغ الإصلاح".
جهانغيري: لن أسكت!
أكد جهانغيري على سعي الحكومة لسماع رأي الأكثرية "إلا أنّ البعض يسعون لعرقلة إقبال الشعب على قول كلمته" من خلال الاستفتاء الذي أعلنت عنه الدولة لسماع رأي الشعب بخصوص القضايا العالقة التي تواجهها البلاد وأدت إلى الاحتجاجات الأخيرة.

وكانت صفة "البعض" التي ذكرها جهانغيري قد صرح بها المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت أثناء جلسة صحفية عُقدت، الثلاثاء الماضي، وهو نفس التلويح الذي لوح به جهانغيري مستخدماً "البعض" يإشارة منهما إلى أنّ "وسائل إعلام الحرس الثوري تمارس التضليل والدعاية المضادة للحكومة، من خلال التشكيك فِي صحة الإحصاءات الرسمية لمعدل البطالة وإيجاد فرص العمل"، وفق تقرير نشره موقع "راديو زمانه" الإيراني.

وسائل إعلام الحرس الثوري تمارس التضليل والدعاية المضادة للحكومة، من خلال التشكيك في صحة الإحصاءات الرسمية لمعدل البطالة وإيجاد فرص العمل

وكانت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري (وكالة فارس للأنباء ووكالة تسنيم)  أضافت 750 ألف عاطل عن العمل في إيران على إحصائية الحكومة التي جاء في تقاريرها توقعات خبراء الاقتصاد حول معدل البطالة في إيران؛ إذ سيصل عدد العاطلين عن العمل إِلى 5 ملايين مواطن في عام 2022. أما في عام 2026 فسيزداد هذا الرقم إِلى 6 ملايين و350 ألفاً. إلّا أنّ الأذرع الإعلامية للحرس الثوري زادت هذا العدد في محاولة منها للنيل من الحكومة، ضمن الحرب الإعلامية الباردة القائمة بين الأذرع الإعلامية في المشهد الإيراني.
وختم جهانغيري كلامه بشأن "البعض" الذين يسعون إلى تشويه صورة الحكومة باعترافه "أنّ الإصلاح يحتاج إلى تعاون وانسجام الجميع؛ لأن هذا الفساد موجود بكثرة في النظام، وثمة بعض الأشخاص يسعون للخداع والتشويه بمزاعم لا تقنعني".

وأشار جهانغيري، ضمن تصريحاته، إلى فترة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد التي وصفها "مرحلة سيئة قمت بانتقادها كثيراً حتى وصل الأمر ببعض الأشخاص إلى أن يطلبوا مني التزام الصمت، وقلت في وقتها سأصمت". ولم يذكر جهانغيري اسم نجاد واكتفى بذكر رئيس الحكومتين التاسعة والعاشرة، وقال إنه على استعداد تام لإعادة تشغيل محرك النقد الذي يملكه ضمن توجيه كلامه للذين طلبوا منه التزام الصمت.
جهانغيري يحدث الدولة عن واجبها والإصلاحيون يقدمون الدعم
يؤكد جهانغيري أنّ "واجب الحكومة أن تسمع احتجاجات ومطالب الشعب الذي يحق له الاحتجاج والمشاركة في صياغة السياسات الداخلية والخارجية لبلاده، وأن يكون هذا ضمن الأطر القانونية التي تكفل للشعب قول رأيه وتفرض على الحكومة سماع شعبها".
وأبدى جهانغيري تعجّبه من اعتراف الدولة بحق الشعب في قول رأيه وتوجيه بعض المسؤولين أصابع الاتهام للمعترضين "حملة الأجندات الخارجية" و"أعداء الوطن". بإشارة غير مباشرة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي وصف الاعتراض بـ "أداة إسرائيلية أمريكية" و"تخريب تتقصده دول الخليج العربي لإيذاء إيران".

ونشرت صحيفة قانون الإيرانية الموالية للتيار الإصلاحي تقريراً يدعم تصريحات جهانغيري الإربعاء الماضي، بعد التصريحات بيوم واحد، وكانت صورة التقرير كاريكاتير يظهر فيه جهانغري وخلفه أحمدي نجاد وكتب فوق الكاريكتير "إذا لم تقولوا سأقول أنا".

أثنت صحيفة "قانون" في تقريرها على تاريخ وسمعة جهانغيري واعتبرته "واحداً من أقطاب السياسة في إيران ولم يلعب أي لعبة في الخفاء؛ بل كان مواجهاً وتحت الضوء"، كذلك أكدت أنّ "حب الشعب الإيراني لجهانغيري كبير وتضاعفت شعبيته هذه السنة" ويعتقد مراقبون أن جهانغيري أحد أهم المنافسين في الانتخابات الرئاسية القادمة، وفق تقرير الصحيفة.

ولم تنسَ صحيفة "شهروند"، الموالية للإصلاحيين، دعم تصريحات جهانغيري، فقد نشرت في تقريرها الصادر، أول من أمس، "إذا حاول البعض خرق السفينة فسنغرق جميعًا" وجاء التقرير للتأكيد على تصريحات حسن روحاني الأخيرة حول بعض وسائل الإعلام التي تحارب الحكومة، كذلك استذكر التقرير تصريحات جهانغيري الذي أعلن فيها عن تقصد بعض الأذرع الإعلامية الموالية للحرس الثوري تشويه صورة الحكومة وإنجازاتها.

وفي حوار أجرته صحيفة اعتماد الموالية للإصلاحيين مع الأكاديمي الإصلاحي المعروف صادق زيبا كلام، أول من أمس، أثنى زيبا على كلام جهانغيري وتحدث عن مستقبله السياسي وقال فيه "سيكون مستقبله السياسي مشرقاً؛ لأنه يملك حنكة سياسية كبيرة تخدم البلاد، وهو وصاحب رؤية شاملة للإصلاح".
ومن المعروف أنّ صادق زيبا كلام من داعمي روحاني وتربطه علاقة قوية بجهانغيري، كذلك له معاركه مع المحافظين الذين فصلوه من عمله كأستاذ جماعي مؤخراً، إلّا أنّ دعم جهانغيري واجب إصلاحي أكدته الصحف المقربة من الإصلاحيين والشخصيات المحسوبة على الإصلاح والاعتدال؛ لأن الدفاع عن جهانغيري فرصة للوقوف ضد المحافظين.

 

 

 

//0x87h

اقرأ المزيد...

الوسوم: