جماعة “أنصار الإسلام”..القيادات… والمرجعية التنظيمية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.

39
عدد القراءات

2017-12-03

مختارات حفريات

في ظلّ تداعيات التواجد الفعلي للتنظيمات الإرهابية في مختلف بقاع الأرض، سواء العربية منها أو الأجنبية، نجد أنّ تلك الجماعات الإرهابية لا تقتصر فقط على التغلغل في واقع المجتمعات وإرهاب الآمنين، بل تستغل ثرواتها المادية والبشرية في تجنيد وتجييش الشباب الذي لا يملك من الوازع الديني ما يمنعه من اعتناق عقيدتهم والاقتناع بأفكارهم.

وقد نجد أنّ هناك من ينشقّ عن تلك الجماعات ليكوّن خلايا إرهابية جديدة تتخذ مسلكًا مغايرًا عن مسلك التنظيم الأم، ذلك الإنشقاق الذي يكون بالأجساد فقط دون العقول والأرواح، الأمر الذي يجعل من وجود تلك التنظيمات عائقًا شديدًا أمام التقدم الحضاري للدول المختلفة.

وبمتابعة ما أعلنته جماعة جديدة في مصر، تُطلق على نفسها اسم “جماعة أنصار الإسلام”، مسؤوليتها عن هجوم الواحات البحرية في مصر، الذي وقع في 20 أكتوبر 2017م، وأسفر عن استشهاد 16 ضابطًا ومجندًا، نجد أنفسنا أمام سؤال يفرض نفسه على الساحة، وهو: هل نحن بصدد ميلاد تنظيم إرهابي جديد أم أمام مناورة جديدة من قبل التنظيمات الأم؟

تحليل بيان جماعة أنصارالإسلام عن الحادثة

يأتي بيان جماعة انصار الإسلام عن حادثة الواحات البحرية -الملقبة بمعركة عرين الأسود- لتنبئ عن كثير من التساؤلات بين طياته، نوردها أثناء التحليل المشتمل على الكثير من النقاط أهمها:

- صياغة البيان مغايرة لصياغة البيانات الجهادية من خلال محاولة قارئ هذا البيان لتقليد البيانات الجهادية سواء في البيان المكتوب، أو حتى البيان المسموع الذي تحدث فيه أحد الأفراد عن تلك العملية على موقع التواصل الاجتماعي، من خلال استخدام مفردات مغايرة لتلك المستخدمة في البيانات الجهادية المعتادة مثل كلمة “بوكس”.

- استخدام الاسم الحركي “الكنية” مصاحبًا للاسم الأصلي المعروف، حيث ذكر البيان “أبي حاتم عماد الدين عبد الحميد”، الأمر الذي لم نعهده من قبل التنظيمات الإرهابية، حيث يذكر منفّذ العملية الإرهابية باسم الكنية فقط التي تصطبغها له تلك التنظيمات الإرهابية.

- ركاكة الأسلوب المستخدم في هذا البيان، وذلك بعدم استخدام مفردات لغوية دقيقة كما هو المعتاد في بياناتهم الإرهابية.

- تسمية العملية بـ “معركة عرين الأسد”، ومعني تلك الكلمة إنما تدلّ على مأوى الأسد أو بيت الأسد، وبذلك يتفاخرون بتلك المعركة الدامية ونجاحهم في الوصول إلى بيت الملك، حيث استطاعواْ الدخول إلى الحصن المنيع للأسد، ألا وهي مصر، فهم يستدلون بإطلاق لفظ التسمية على قوتهم الطاغية على اختراق الأجهزة الأمنية داخل المجتمع المصري.

على الرغم من حداثة عهد تلك الجماعة الإرهابية واحتياجها إلى تجنيد الكثير من الأفراد لزيادة قوتها، إلا أنها لم تقدم أي دليل على ادعائها وتواجدها، عبر صور أو مقاطع فيديو لتلك العملية شأنها بذلك شأن التنظيمات الإرهابية، ونقلت البيان جماعة أخرى تسمى “حراس الشريعة”، وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا لم تستغل تلك العملية في الترويج الإعلامي والتجنيد، خاصة وأن تلك الحادثة قد أسفرت عن قتل وجرح الكثير من المستهدفين من الضباط والجنود؟.

عدم ذكر أية تفاصيل لتلك الحادثة إلا ما صدر عن البيانات الحكومية، ومن هنا يبرز السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل هذا بيانٌ صحيحٌ صدر عن تنظيم إرهابي جديد؟ أم صدر هذا البيان –تقليدًا للبيانات الجهادية – لتغطية صحة البيانات الحكومية والأفلام المصورة الرسمية فقط؟ وإذا كان هذا هو الأمر فمن أي الجهات صدر هذا البيان؟

ورد في البيان جملة “بدأنا بها جهادنا وتم لنا فيها النصر”، وهي تدل على بداية حرب إرهابية في مصر بدأت بالواحات البحرية وتستمر في أنحاء مصر، ومن هنا يأتي السؤال: هل يقصد من هذه الكلمات مجرد التمويه وإيحاء المجتمع المصري بوجود تلك الخلية على أرض الواقع أم هي غير ذلك؟

أبرز القيادات في جماعة أنصار الإسلام

يعد “عماد الدين عبدالحميد” من أبرز قيادات هذا التنظيم، والذي أعلنت جماعة “أنصار الإسلام” مقتله في عملية الواحات، وكنيته “أبو حاتم”، ويحمل أسماء أخرى مثل “مصطفى” و”رمزي”، وهو من العناصر الإرهابية الخطرة؛ حيث إنه الرجل الثاني في تنظيم “المرابطون”، الذي أسسه الإرهابي هشام عشماوي، ويتولى تنفيذ العمليات في مصر، عبر الصحراء.

وهو من مواليد الإسكندرية، ويبلغ من العمر 36 عامًا، فُصّل من القوات المسلحة، وكانت رتبته نقيبًا في سلاح الصاعقة، وأُحيل للعمل المدني بقرار جمهوري لدواعٍ أمنية بعد اعتناقه الفكر التكفيري.

وهو المتهم العاشر في قضية أنصار”بيت المقدس”، وكان نائبا لهشام عشماوي، الضابط السابق في الجيش، الذي تحول للتشدد، والذي تتهمه السلطات المصرية بأنه وراء هجمات سابقة في الأراضي المصرية دبرها من خارج مدينة درنة الليبية، وهو أحد المقربين من “عشماوي”، الذي تتخذ جماعته من جنوب ليبيا مأوى لها، وكان صديقه في سلاح الصاعقة قبل أن ينضم في 2011 إلى تنظيم أنصار بيت المقدس.

وتخرج الاثنان في الكلية الحربية في نفس السنة، وفصلا من الخدمة العسكرية لاعتناقهما الفكر المتطرف، كما أن عشماوي انتقل في 2014 إلى درنة القريبة من الحدود مع مصر، وهي معقل للتطرف الإسلامي في ليبيا حيث يقود خلية تابعة للقاعدة.

وهذه الأسماء هي الأشهر والمتاحة لتلك الخلية في الوقت الراهن طبقًا لما نشرته الصحف، وهنا نورد تساؤلا مفاده: هل عدم الإفصاح عن العديد من الأفراد لتلك الخلية من خلال كنياتهم كما اعتادنا من الجماعات الإرهابية تُنبئ بعدم وجودها؟

رد فعل المجتمع الافتراضي على جماعة أنصار الاسلام

تأتي شبكات التواصل الاجتماعي لتفرض وجودها بقوة على الساحة الإعلامية الإلكترونية بشأن الأحداث السياسية عن طريق الهاشتاجات المختلفة التي تناولت جماعة أنصار الإسلام مع مزيد من المشاركات والتعليقات التي يتناولها كل فرد رقمى من خلال رؤى عالمه الافتراضي الخاص، والتي تعبرعن رؤى عالم المجتمعات المختلفة بشأن تلك الجماعة، والتي تظهر في تلك التعليقات ما بين مؤيد لتلك الجماعات والدعاء لهم بالثبات والنصرة، أو معارض لتلك التنظيمات الإرهابية،

حيث استعان الأفراد الرقميون بالصور التي تدل على قوة الجيش المصري في قهره لتلك العناصر الإرهابية ودحر عناصرها، وعلى الرغم من قلة التعليقات لتلك الهاشتاجات، الا أننا نجد أن هناك من التعليقات ما تنبئ عن العنف اللفظى حتى يصل الأمر في أحد التعليقات إلى تخوين الدولة.

إضافة إلى إرجاع هذه الجماعات إلى جماعة الإخوان المسلمين، مما يدل على بغض الكثير من الشعب المصري لتلك الجماعة، إضافة إلى إرجاع العمليات الإرهابية إليها، وفي هذا السياق يمكن فهم تبرير الخوف من «الإخوان» عند أفراد المجتمع المصري.

هل أنصار الإسلام امتداد للجماعات الموجودة في سيناء؟

تباينت الأقول حول جماعه “أنصار الإسلام” في كونها خلية للتنظيم الذي يحمل الإسم ذاته في “بوركينا فاسو”، أو أنها “تشكل امتدادًا لجبهة تحرير ماسينا في مالي”، المنتمية لجماعة أنصار الدين التي يقودها إياد أغ غالي، وهذا الاحتمال ربما يجانبه الصواب، حيث إن أعضاء هذه الخلية ذوي وجوه عربية، ومن المعلوم أن التشكيلات إما أن تكون أفرادًا خالصة من تلك البلدان أو هجينًا من بلاد مختلفة.

ولكن الرأي الأقرب للصواب أنها مجرد خلية تابعة لجماعة أنصار بيت المقدس في الصحراء الغربية، تسعى لاتخاذ مقرٍّ لها في المنطقة الغربية بمصر، مستغلة الصحراء الشاسعة والجبال التي يمكن الاختباء فيها لتنفيذ عملياتها الإرهابية في الداخل، فهي خلية عشوائية قتالية تكونت في الأساس للتمويه وتقليل الضغط عن الجماعات الموجودة في سيناء، ومن هنا كان إعلان تسمية جديدة تحت مسمى “أنصار الإسلام”.

ومن هنا كانت فكرة عدم إعلان أي جماعة إرهابية فى سيناء مسؤلويتها عن الحادث، ومما يدل على ذلك ويؤكده الاضطرابات التي بدت في إدارة الملف من قبل التنظيم سواء كان على الجانب العسكري أم على الجانب الإعلامي، ويمكن تلخيص هذه الاضطرابات فيما يلي:-

لم تكن من عادات أي تنظيم إرهابي أن يعلن مسئوليتاته عن الحادث، وخصوصًا إذا نجحت تلك التنظيمات في العملية، والتي كان واضحًا في بادئ الأمر، ذكر البيان بعد الأحداث بأحد عشر يومًا.

التعامل مع الأسرى، حيث أنهم ذكرواْ فى بيانهم – أطلقنا سراحهم راجين من الله لهم الهداية- الأمر الذي لم نعتده من الجماعات الإرهابية.

هذا وقد بدأت تلك الجماعة نشاطها في أواخر عام 2014 تحت مسمى جماعة أنصار الإسلام، وذلك بعد تضييق الخناق على تنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء من قبل قوات الشرطة والجيش، وتوقف مصادر التمويل المالي والعسكري للتنظيم.

وتتبع هذه الخلية لتنظيم القاعدة، وقد دل على ذلك تهنئة قناة “حراس الشريعة” على تطبيق “تليجرام”، وهي تابعة لتنظيم “القاعدة” العناصر الإرهابية المشاركة في العملية، دون نشر بيانات، وهي القناة ذاتها التي نشرت بيان تلك الخلية بعد ذلك.

علاوة على نقل ذلك البيان من جماعات تربطها صلات بالقاعدة، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي تنشر بيانات تابعه لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

ومن هنا نستطيع القول أنه على الرغم من انشقاق تلك الخلية من أنصار بيت المقدس المبايع لتنظيم داعش، إلا أنه كانت بدايات نشاطها عام 2014، وهذا العام الذي يواكب مبايعة “بيت المقدس” لداعش في أواخر عام 2014م.

فيدل ذلك على اعتراض البعض من أنصار بيت المقدس على تلك المبايعة الأمر الذي دفعهم إلى الانشقاق عنهم وتكوين خلية تنتنمى إلى التنظيم الذي يؤيدونه، ألا وهو تنظيم القاعده، إضافة إلى انشقاق أبرز قيادات تلك الخلية عن جماعة “أنصار بيت المقدس” بعد أن أعلنت مبايعتها لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، وأنه سافر إلى ليبيا بعد ذلك واعتنق فكر القاعدة.

وفي نهاية ذلك التقرير نودّ أنْ نشير ونؤكد على أنّ الدين الإسلامي بريء من تلك الأفعال الدامية، وتلك التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من الدين ستارًا لأفعالهم الخسيسة، وأنهم إذا أرادواْ تطبيق شرع الله فعليهم أن يعرفوا أن الدين الإسلامي قد شرع عقوبات مغلظة لمن أرهب الناس وأخافهم، مثل عصابات قطَّاع الطرق.

ومن يفعل مثل فعلهم داخل المدينة، وهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض فسادًا، وقد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفًّا لشرهم، وحفظًا لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة/ 33 .

مرصد الأزهر - عن "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا"

اقرأ المزيد...

الوسوم: