وساطة إماراتية لكسر جمود مفاوضات سد النهضة

وساطة إماراتية لكسر جمود مفاوضات سد النهضة

مشاهدة

14/01/2021

أخلت مصر مؤخراً موقعها في تصدّر مشهد المعارضة والتجاذبات مع إثيوبيا في ملف سد النهضة لصالح السودان، الذي بات مركزاً تطير إليه الوفود في محاولة للتوصل إلى حلٍّ والدفع بالمفاوضات المتعثرة.

وقد وصل وفد إماراتي من وزارة الخارجية إلى الخرطوم أمس لبحث الملف المتعثر، ودفع المفاوضات، بعدما أعلنت دولة جنوب أفريقيا، وهي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، تعثر المفاوضات الأحد الماضي، وسافر وزير الري المصري محمد عبد العاطي إلى السودان اليوم بصحبة وفد فني لبحث الملف ذاته.

كان موقف السودان في عهد البشير، متأرجحاً، تارة يبدو أقرب إلى الجانب الإثيوبي، وتارة أخرى أقرب إلى مطالب مصر، وأحياناً يبدو مداهناً بين الطرفين

وكان السودان قد أعلن في 9 كانون الثاني (يناير) الجاري رفضه تجزئة حل سدّ النهضة، أو تقسيم القضية إلى مراحل، ورأى في الوقت نفسه ضرورة منح الاتحاد الأفريقي وخبراءه فرصة أكبر في لعب دور.

يأتي ذلك، فيما تتوارى مصر التي تصدّرت على مدار أعوام ملف المفاوضات، باعتبارها الجهة التي ترفض رغبة إثيوبيا في تسريع وتيرة ملء السد لإنهائه في 3 أعوام، وتطالب مصر بمدة 7 أعوام، لكي لا يؤثر ذلك على حصتها من المياه.

وصل وفد إماراتي من وزارة الخارجية إلى الخرطوم أمس لبحث الملف المتعثر

وفي غضون تلك الأعوام، كان موقف السودان متأرجحاً، تارة يبدو أقرب إلى الجانب الإثيوبي، وتارة أخرى أقرب إلى مطالب مصر، وأحياناً يبدو مداهناً بين الطرفين، وقد كان ذلك خلال عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

لكن بقيام الثورة السودانية والإطاحة بحكم البشير، واقتسام السلطة الانتقالية بين المدنيين والعسكريين المقربين إلى مصر، بدأ التبدل يظهر في موقف السودان، منتجاً موقفاً أكثر صلابة في قضية السد.

اقرأ أيضاً: دليل استرشادي: ماذا يحدث بين السودان وإثيوبيا؟

وفيما كانت الحدة السودانية والمصرية تتبدل، فإنّ إثيوبيا لم تتخلَّ عن موقفها المماطل، الذي يراهن على عامل الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع، حتى أتمّت، دون إخبار طرفي الملف الآخرين "مصر والسودان"، المرحلة الأولى من ملء السد، وذلك في تموز (يوليو) من العام الماضي.

 

بملء المرحلة الأولى، اختبر السودان الأضرار التي يمكن أن يسببها السدّ له، فبسبب ذلك الملء المفاجئ، توقفت عدة محطات مياه في السودان عن العمل

 

وبملء المرحلة الأولى، اختبرت السودان الأضرار التي يمكن أن يسببها السدّ لها، فبسبب ذلك الملء المفاجئ توقفت عدة محطات مياه في السودان عن العمل، ومن ثمّ بات استمرار النهج الإثيوبي في الملء المنفرد وإضاعة الوقت بمفاوضات تعطي ضجيجاً دون طحين، بات هاجساً لدى السودان.

وفي الشهر التالي لإعلان ملء السد، في أوّل جلسة بعده، أعلنت السودان تعثر المفاوضات، وقال وزير الري السوداني ياسر عباس: إنّ "التوصل لاتّفاق يحتاج إلى إرادة سياسية"، واعتبر أنّ "استمرار المفاوضات بصيغتها الحالية لن يقود إلى تحقيق نتائج عملية".

وكان التعثر آنذاك بسبب الفشل في التوصل إلى مسودة اتفاق واحدة تقدمها الدول الـ3 إلى الاتحاد الأفريقي راعي المفاوضات.

 وزير الري المصري محمد عبد العاطي

وكالعادة، استؤنفت المفاوضات مرّة جديدة، لتقلب السودان الطاولة من جديد، ففي 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أعلنت السودان مقاطعة مفاوضات سد النهضة برعاية جنوب أفريقيا (رئيسة الاتحاد)، ووصفت المفاوضات بأنها "مضيعة للوقت".

وبعد انقطاع لأكثر من شهر، عادت المفاوضات بدعوة من جنوب أفريقيا التي كانت تأمل أن تحقق اختراقاً في الملف قبل أن تُسلّم رئاسة الاتحاد إلى الكونغو في شباط (فبراير) المقبل. واجتمع الأطراف الـ3 ممثلين بوزراء الخارجية ووزراء الري، عبر خاصية الفيديو كونفرانس، في الفترة بين 3 إلى 9 كانون الثاني (يناير) الجاري، غير أنها كسابقتيها لم تسفر عن شيء.

وفي ختام تلك الجولة، خرج السودان مؤكداً رفضه من جديد "عبثية التفاوض على تلك الصيغة"، وقد وضع شرطاً لاستئناف المفاوضات يتمثل في "عدم تجزئة الحلّ، وبدور أكبر للخبراء"، وأكد السودان رفضه الحازم لتجزئة اتفاق بشأن سد النهضة، وطالب بالتوصل لاتفاق واحد شامل يعالج كلّ قضايا الملء الأوّل والتشغيل الدائم، بحسب بيان رسمي.

اقرأ أيضاً: هل انقضى شهر العسل بين السودان وإثيوبيا؟

وبالتزامن مع ذلك، كان السودان وإثيوبيا يتراشقان بالتهديدات والتصعيد الميداني على صعيد آخر، يتمثل في النزاع الحدودي بين البلدين، في مشهد لا ينفصل فيه تعثر سدّ النهضة عن أزمة الحدود، ويبرز بكليهما سودان جديد أكثر تشدّداً إزاء حقوقه، وأكثر صلابة في مواجهة جارته إثيوبيا.

ويُذكر أنه في نزاع الحدود استطاع السودان أن يستعيد جزءاً كبيراً من أراضي الفشقة، التي كانت تتوغل فيها الميليشيات الإثيوبية، مستغلاً انشغال إثيوبيا خلال الشهور الماضية في مواجهة الانفصاليين في إقليم تغراي، ليتمدّد الجيش السوداني ويبسط نفوذه.

الوساطة الإماراتية

وبناء على ذلك، بات السودان مركزاً للوسطاء يقصدونه في محاولة حلحلة الأزمة، فقد توجّه وفد إماراتي إلى الخرطوم، في الوقت نفسه الذي كانت فيه إثيوبيا تتهم السودان بعرقلة المفاوضات.

في نزاع الحدود استطاع السودان أن يستعيد جزءاً كبيراً من أراضي الفشقة

وقال دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية: إنّ جهات (لم يسمّها) تسعى لإفشال جهود الاتحاد الأفريقي في أزمة سد النهضة، حتى لا تحلّ الأزمة عبر آلية أفريقية.

في غضون ذلك، قالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا): إنّ وفداً من وزارة الخارجية الإماراتية اختتم الأربعاء زيارة إلى السودان استغرقت يوماً واحداً، وتأتي الزيارة في "إطار الجهود الإماراتية لتقريب وجهات النظر بين السودان ومصر وإثيوبيا، لكسر جمود مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي"، بحسب المصدر ذاته.

اقرأ أيضاً: أزمة السودان وإثيوبيا الحدودية... فرص الحوار مقابل الحسم الميداني

ونقلت "سونا"، عن مصدر مطلع لم تسمّه، أنّ الوفد الإماراتي التقى مسؤولين في وزارتي الخارجية والري والموارد المائية السودانية.

وأوضح أنّ الوفد استمع من المسؤولين السودانيين إلى شرح مفصّل حول موقف الخرطوم في ملف سدّ النهضة.

وبحسب المصدر، فإنّ "المبادرة الإماراتية لم تأتِ بطلب من السودان"، وتحتفظ الإمارات بعلاقات جيدة مع كلٍّ من مصر والسودان وإثيوبيا، لذلك يمكن التعويل عليها في حلّ الخلاف المتصاعد بين الدول الـ3، بحسب موقع "سبوتنيك".

الصفحة الرئيسية