ورحل الأسطورة.. مارادونا ينهي حياة صاخبة حتى الرمق الأخير

ورحل الأسطورة.. مارادونا ينهي حياة صاخبة حتى الرمق الأخير

مشاهدة

26/11/2020

رحل دييغو مارادونا.. الأسطورة الذي أمتع عشاق الساحرة المستديرة لأعوام طويلة، وبقي حاضراً في المستطيل الأخضر منذ ثمانينيات القرن الماضي، ليس فقط في الأرجنتين، بل في كافة أنحاء العالم، رغم ما مرّ به من أزمات على المستوى الشخصي.

ظل مارادونا، شخصية مثيرة للجدل أُطلقت عليها أوصاف مختلفة ومتناقضة، فهو اللاعب المبهر والعبقري الكروي الاستثنائي، لكن مع الوقت ارتبط اسمه بالإدمان على المخدرات، وأصبح سيّئ السمعة تلاحقه الفضائح.

اقرأ أيضاً: قطر: كورونا يهدد دوري أبطال آسيا لكرة القدم

وُلد دييغو مارادونا قبل نحو 60 عاماً في حي فقير في مدينة بوينس آيريس، وهرب من واقع الفقر في شبابه بتحوله إلى نجم كرة قدم شهير، بل اعتبره كثيرون أهم لاعب أنجبته رياضة كرة القدم في تاريخها.

خلال مسيرته سجل اللاعب الأرجنتيني 259 هدفاً في 491 مباراة، وتفوّق على منافسه البرازيلي بيليه في حصيلة الأصوات التي حصل عليها في عملية الاقتراع لاختيار أعظم لاعب في القرن الـ20، قبل أن يغيّر اتحاد كرة القدم الدولي (فيفا) قواعد التصويت ويخلص إلى تكريم اللاعبين معاً.

يُعدّ مارادونا أحد أكثر لاعبي كرة القدم موهبة في تاريخ اللعبة؛ إذ يتمتع هذا اللاعب رغم قصر قامته بمزاوجة نادرة بين قدرات متعددة؛ فهو صاحب أسلوب لعب مميز ورؤية متقدة، فضلاً عن اتسامه بالحيوية والسرعة في اللعب، الصفات التي تسحر مشجعيه.

اعتزل مارادونا كرة القدم العام 1997 ولكن بقي حاضراً في الصحف والمواقع الإلكترونية والبرامج الرياضية والسياسية

اعتزل مارادونا كرة القدم العام 1997، ولكن بقي حاضراً في الصحف والمواقع الإلكترونية والبرامج الرياضية والسياسية، تارة بسبب أنباء تتعلق بحياته الشخصية، وتارة أخرى بسبب مواقفه السياسية والرياضية، فكان من بين اللاعبين الأكثر إثارة للجدل.

اقرأ أيضاً: باشاك شهير: فريق أردوغان للسيطرة على كرة القدم التركية

ورغم مرور 34 عاماً على قيادة منتخب بلاده للفوز بكأس العالم عام 1986 بالمكسيك، ما يزال الرجل الذي حوّل فريقاً جيداً لمنتخب عظيم، ملكاً متوجاً في قلب كل أرجنتيني، ولم يستطع حتى مواطنه ليونيل ميسي منازعته في ذلك.

وسيتذكر مشجعو كرة القدم الإنجليز مارادونا دائماً بهدفه المشهور بلقب "يد الله" الذي سجله في مرمى المنتخب الإنجليزي خلال مباراتهما بربع نهائي مونديال 1986.

كما أنّ هدفه الثاني في هذه المباراة اعتبر من أروع الأهداف في تاريخ كرة القدم، حيث انطلق من منتصف الملعب ونجح في المرور من معظم لاعبي المنتخب الإنجليزي بمهارة وبراعة قبل تسديد الكرة في المرمى.

اقرأ أيضاً: "كورونا" يتسبب بوفاة أسطورة كرة القدم العراقية.. ماذا تعرف عن أحمد راضي؟

وعلى مستوى الأندية، لعب مارادونا مع نابولي الإيطالي (1984-1991)، وهي المرحلة الأبرز في مسيرته الكروية، حيث صنع تاريخاً مع هذا الفريق وقاده للفوز بلقب الدوري الإيطالي في 1987 و1990 ليكونا اللقبين الوحيدين في تاريخ هذا الفريق بالدوري الإيطالي حتى الآن، وتتويجه القاري اليتيم عام 1989 حين أحرز كأس الاتحاد الأوروبي.

ولعب أيضاً لبوكا جونيورز (1981-1982)، وبرشلونة (1982-1984)، وإشبيلية (1992-1993)، ونيولز أولد بويز (1993-1994)، ثم أنهى مسيرته في الملاعب مع بوكا (1995-1997).

وبدأت رحلته مع كرة القدم العام 1976 عندما لعب أول مباراة احترافية مع نادي أرجنتينوس جونيورز، كما دافع عن ألوان منتخب "التانغو" منذ أن كان عمره 16 عاماً.

وفي عالم التدريب، عرف "الفتى الذهبي" مسيرة باهتة؛ إذ أشرف خلالها على المنتخب الوطني وعلى أندية في الأرجنتين والمكسيك دون أن يحقق في هذا المجال أي تميز. وبدأ هذه المسيرة مع مانديو (1994)، ثم راسينغ كلوب (1995)، ومنتخب الأرجنتين (2008-2010)، ولاحقاً الوصل الإماراتي (2011 و2012)، والفجيرة (2017-2018)، ودورادوس المكسيكي (2018-2019)، وخمناسيا دو لا بلاتا (2019-2020) .

بدأت رحلته مع كرة القدم العام 1976 عندما لعب أول مباراة احترافية مع نادي أرجنتينوس جونيورز

في سنواته الأخيرة نُسج عن معركته مع إدمان الكوكايين الكثير من القصص، وكذلك كانت مشكلة زيادة وزنه مع تقدمه في السن. وقبل ذلك كان قد أُوقف عن ممارسة كرة القدم لـ15 شهراً عام 1991 بعد ثبوت تعاطيه مخدرات الكوكايين في إيطاليا، وتم إرساله إلى بلاده من كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة بعد ثبوت تعاطيه مادة الإفيدرين المنشطة.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، كشفت تقارير صحفية أرجنتينية أنه أدخل المستشفى وخضع لعملية جراحية لمعالجة نزيف معوي، كما كان قد خضع لعملية أخرى في كتفه الأيسر العام 2017. وتعرّض العام 2000 لنوبة قلبية بعد جرعة زائدة من المخدرات، وخضع بعدها لعلاج طويل في كوبا.

وفي العام 2004، عندما بلغ وزنه أكثر من 100 كيلوغرام، تعرّض لنوبة قلبية أخرى في بوينس آيرس، لكنه نجا، ثم خضع لعملية جراحية في المعدة سمحت له بإنقاص وزنه.

وفي العام 2007، أدّى تعاطيه المفرط للكحول إلى نقله للمستشفى، والعام الماضي اعترف أسطورة كرة القدم بأبوته لـ3 أولاد ولدوا في كوبا، ليضافوا إلى الأولاد الـ5 الذين سبق أن اعترف بهم.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. أكبر لاعب في تاريخ كرة القدم يستعد لدخول موسوعة غينيس

وإثر وفاته، أعلن الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز الحداد 3 أيام في البلاد على الأسطورة.

هذا، ونقلت وسائل إعلام محلية في الأرجنتين عن مقرّبين من الأسطورة الكروية آخر عبارة نطق بها قبل دقائق من وفاته، حيث قال: "أنا لست على ما يرام".

مشين، ملهم، ممتع، عظيم، قمّة.. كلمات تختصر شخصية مارادونا الذي عاش حياة صاخبة وحافلة إلى أبعد مدى.

الصفحة الرئيسية