وحيد حامد.. سيناريست الزمن الصعب

وحيد حامد.. سيناريست الزمن الصعب

مشاهدة

03/01/2021

غيّب الموت أمس السيناريست المصري الشهير وحيد حامد عن عمر يناهز الـ 76 عاماً، إثر إصابته بوعكة صحية، تاركاً خلفه إرثاً فنياً عظيماً يضم عشرات الأفلام والمسلسلات، التي عكست مشاكل مصر السياسية والاجتماعية خلال العقود الأخيرة.

وقبل أيام، كان وحيد حامد قد نُقل إلى إحدى مستشفيات القاهرة بسبب تفاقم حالته الصحية؛ حيث كان يعاني من مشاكل صحية بالقلب والرئتين وفشل في وظائف الكبد، بحسب وسائل إعلام مصرية.

وشيّع كاتب السيناريو بعد صلاة ظهر أمس في مسجد الشرطة في منطقة الشيخ زايد بضواحي القاهرة؛ حيث حرص عدد كبير من الفنانين والإعلاميين والشخصيات العامة على المشاركة في الجنازة مع اتباع الإجراءات الاحترازية بسبب تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا مؤخراً.

أسهم حامد في إثراء الدراما التلفزيونية من خلال مسلسلات عديدة منها؛ (البشاير) عام 1987، و(العائلة) عام 1994، و(الجماعة) عام 2010

وكان آخر ظهور لكاتب فيلم "الإرهاب والكباب"، خلال تكريمه الشهر الماضي بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 42، حيث حصل على جائزة الهرم الذهبي التقديرية، كما ظهر في حفل الافتتاح، وتواجد في ندوة فنية كبيرة أدارها الناقد السينمائي، طارق الشناوي، وحضرها عدد كبير من نجوم الفن منهم؛ يسرا وليلى علوي ومنى زكي وغيرهم، فضلاً عن الجمهور العادي الذي تواجد بغزارة.

بداية المشوار الطويل

ولد حامد  في الأول من تموز (يوليو) من العام 1944، بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، وتخرج من قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس عام 1967.

وكان متزوجاً من الإعلامية زينب سويدان، رئيسة التلفزيون المصري سابقاً، والتي وصفها في أكثر من لقاء إعلامي بأنها كانت "الوتد" الذي سنده طيلة حياته، ولهما ابن هو المخرج المصري مروان حامد.

وبدأ حامد مشواره الفني ككاتب قصة قصيرة؛ حيث أصدر أول مجموعة قصصية بعنوان "القمر يقتل عاشقه" عام 1971، وتتلمذ على يد عدد من الكتاب والأدباء المصريين الكبار، ومنهم؛ نجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس، ونصحه الأخير بالكتابة للسينما والتلفزيون وهو ما فعله حامد ونجح فيه.

على الشاشة الصغيرة

وفي العام 1978، صدر مسلسل "أحلام الفتى الطائر"، الذي اعتبر بداية ارتباط الجمهور العربي باسم وحيد حامد، ليكمل مشواره الفني، الذي قدم خلاله ما يزيد عن 80 عملاً توزع بين السينما والتلفزيون.

تميز الكاتب الراحل بتجدده الدائم؛ حيث تعاون مع كل الأجيال، وناقش في أفلامه أبرز القضايا السياسية والاجتماعية في مصر

وأسهم حامد في إثراء الدراما التلفزيونية من خلال مسلسلات أخرى منها مسلسل "البشاير" عام 1987، ومسلسل "العائلة" عام 1994، ومسلسل "بدون ذكر أسماء" عام 2013، ومسلسل "الجماعة" عام 2010، والذي تدور قصته حول حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها.

في السينما

قدم وحيد حامد عشرات المساهمات على الشاشة الكبيرة، حيث بدأ مشواره السينمائي بفيلم "طائر الليل الحزين" الصادر عام 1977، ثم "فتوات بولاق" عام 1981، والذي أخرجه يحيى العلمي.

وعرف الكاتب الشهير بتعاونه مع كبار مخرجي السينما المصرية، مثل؛ سمير سيف وعاطف الطيب ونادر جلال وخيري بشارة وعلي عبد الخالق وسيمون صالح ومحمد نبيه ومحمد ياسين وتامر محسن.

وتميز الكاتب الراحل بأنه كان متجدداً دائماً، ولم يتوقف تعاونه مع مخرجي جيل معين، بل تعاون مع كل الأجيال، كما ناقش في أفلامه أبرز القضايا السياسية والاجتماعية خلال العقود الأربعة الأخيرة، خصوصاً توسّع حضور التيارات الإسلامية مع نهاية سبعينات القرن الماضي وظهور الحركات الإسلامية المسلحة والفساد وتزاوج السلطة والثروة، فضلاً عن مشكلة الإرهاب التي ناقشها بقوة في كثير من الأفلام.

وقدم السيناريست المصري ثنائيات متميزة مع عدد من المخرجين مثل سمير سيف الذي قدم معه 9 أفلام، بدأت عام 1982، بفيلم "غريب في بيتي" بطولة نور الشريف وسعاد حسني، ثم "الغول" عام 1983 و"آخر الرجال المحترمين" عام 1984، و"الهلفوت" عام 1985، و"الراقصة والسياسي" عام 1990، و"معالي الوزير" عام 2002.

حصل وحيد حامد خلال مشواره الفني على عشرات الجوائز، منها الجائزة الفضية من مهرجان ميلانو في إيطاليا عن فيلم (الإرهاب والكباب)

كما قدم مع المخرج عاطف الطيب 5 أفلام، منها؛ "البريء" عام 1977 وهو من بطولة أحمد زكي، و"التخشيبة" عام 1984، و"الدنيا على جناح يمامة" عام 1989، وهو من بطولة محمود عبد العزيز وميرفت أمين.

وتعاون حامد مع المخرج حسين كمال في "كل هذا الحب"عام 1988، و"المساطيل"، و"نور العيون"، عام 1991 و"حد السيف" للمخرج عاطف سالم عام 1986.

أما أكثر تجاربه تميزاً، فكان الثلاثي، الذي كونه مع المخرج شريف عرفة، والفنان عادل إمام، حيث قدموا معاً، مجموعة من الأفلام التي حققت إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وناقشت قضايا اجتماعية وسياسية هامة، وهي "اللعب مع الكبار" عام 1991، و"الإرهاب والكباب" عام 1992، و"المنسي" عام 1993، و"طيور الظلام" عام 1995، و"النوم في العسل" عام 1996.

وتعاون مع المخرج محمد ياسين في 3 أفلام هي "محامي خلع" عام 2002، بطولة هاني رمزي، و"دم الغزال" بطولة نور الشريف ومنى زكي عام 2005، و"الوعد" بطولة محمود ياسين وآسر ياسين عام 2008.

اقرأ أيضاً: وحيد حامد: بسبب "العُزلة" عقلي معطّل عن الكتابة

وتعاون أيضاً مع المخرج يسري نصر الله في فيلم "احكي يا شهرزاد" عام 2009، وهو من بطولة منى زكي، وتعاون مع ابنه مروان حامد في فيلم "عمارة يعقوبيان" عام 2006، والذي كتبه عن قصة لعلاء الأسواني، وتعاون مع المخرج تامر محسن فى فيلم "قط وفار" عام 2015.

وشارك وحيد حامد في إثراء المسرح المصري، حيث قدم أعمالاً عدة منها "آه يا بلد" عام 1971، و"سهرة في دار الأحلام" عام 1975، و"جحا يحكم المدينة" عام 1985.

عشرات الجوائز

حصل وحيد حامد خلال مشواره على عشرات الجوائز، منها الجائزة الفضية من مهرجان ميلانو في إيطاليا عن فيلم "الإرهاب والكباب"، وجائزة أحسن فيلم من الصين عن "اضحك الصورة تطلع حلوة"، وجائزة أفضل سيناريو من مهرجان فالنسيا السينمائي في إسبانيا عن فيلم "اللعب مع الكبار".

كما حصل على جائزة النيل في الفنون عام 2012 وكرمته مهرجانات عديدة منها مهرجان دبي السينمائي في 2017 ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في 2020.

وكان آخر تكريم تلقاه خلال الدورة الـ 42 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برئاسة محمد حفظي الشهر الماضي، فحصل على جائزة "الهرم الذهبي لإنجاز العمر" تقديراً لمسيرته الطويلة، وقد سلمه الجائزة المخرج شريف عرفة.

كما عرف حامد بكتابة المقال السياسي والاجتماعي، ويحظى بجمهور واسع من القراء، وكذلك أشرف على ورشة السيناريو بالمعهد العالي للسينما لمدة 4 أعوام متتالية أخرج منها عدد من أفضل كتاب السيناريو الحاليين.

الصفحة الرئيسية