هل ينقذ أثرياء القطاع الخاص السلطة الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي؟

فلسطين

هل ينقذ أثرياء القطاع الخاص السلطة الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي؟


10/07/2019

في محاولة للتخفيف من الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، بعد اقتطاع الاحتلال الإسرائيلي ملايين الشواكل من أموال المقاصة الفلسطينية، بادر رجال أعمال فلسطينيون بتقديم قرض مالي لخزينة السلطة الفلسطينية، تتراوح قيمته بين 150 إلى 200 مليون دولار أمريكي، على مدار ثلاثة أشهر، بدفعة شهرية تتراوح ما بين 50 إلى 70 مليون دولار أمريكي، بفائدة تصل إلى 3%، وتبدأ الدفعة الأولى خلال شهر تموز (يوليو) الجاري، إلّا أنّ مختصّين شكّكوا في إمكانية أن يؤدّي قرض القطاع الخاص إلى نهاية الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية بشكل كامل، مع رغبة الجانبين، الأمريكي والإسرائيلي، في استمرار الأزمة المالية للسلطة، دون التسبّب في انهيارها اقتصادياً.

اقرأ أيضاً: هل تسعى إيران إلى تسليح الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية؟

وصادق الكابينيت الإسرائيلي، في شباط (فبراير) الماضي، على خصم نحو عشرة ملايين دولار شهرياً من عائدات الضرائب، وهو المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وتغطي ما نسبته 80% من رواتب موظفي السلطة، بالتالي؛ فإنّ عدم استلام هذه الأموال في موعدها يعني عدم تمكن السلطة من الوفاء بالتزاماتها المالية.

وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن، على هامش اجتماعه بوفد من منظمة "جي ستريت" الأمريكية وأعضاء من الكونغرس الأمريكي، عن الحزب الديمقراطي في مدينة رام الله، بـتاريخ 19 شباط (فبراير) الماضي؛ رفض السلطة الفلسطينية استلام الدفعة الشهرية من أموال الضرائب (المقاصة) من إسرائيل، بعد قرارها اقتطاع نصف مليار شيكل سنوياً.

اقرأ أيضاً: ما الخيارات الفلسطينية المحتملة بعد ورشة البحرين؟

وكان نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان تميم، قد علق على "ورشة المنامة" الاقتصادية ومقاطعة الفلسطينيين لها، باعتبارها جزءاً من "صفقة القرن"، في تغريدة له عبر تويتر، في 25 حزيران (يونيو) الماضي، قائلاً: "مقاطعة الفلسطينيين لتاجر الصفقة القرنية خطوة صحيحة، لا مساومة على وطن، ومن ينتقد الفلسطينيين، مع تقديرنا لوجهة نظره، المبادئ لا مساومة عليها"، وأضاف: "ترامب مليونير، يظنّ الفلسطينيين في حاجة إلى مال، أنا أعرف فلسطينيين في الإمارات أغنى من ترامب، الفلسطيني لا يحتاج إلى مال، يحتاج إلى وطن، مثله مثل أيّ إنسان يا ترامب".

 اقتطاع الاحتلال الإسرائيلي ملايين الشواكل من أموال المقاصة الفلسطينية

حلّ مؤقت

وحول مبادرة القطاع الخاص، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية، بكر شتية، إنّ من شأنها "التخفيف نسبياً، وبشكل مؤقت، من الأزمة المالية الخانقة التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، دون حلّها بشكل كامل، وقد لا يخلو هذا الاقتراض من أية تبعات اقتصادية مستقبلية عليها، والذي يترتب عليه فوائد تستحق السداد؛ حيث تبلغ نسبة الفائدة عند الاقتراض من المصارف الفلسطينية 6%، في حين أنّ نسبة الفائدة المقررة من قرض القطاع الخاص تقدر بـ 3%، وهو ما دفع السلطة لمكافأة الشركات الخاصة، وشبه الاحتكارية، بتخفيض ضريبة الدخل عليها من 20% إلى 15%".

بكر شتية: مبادرة القطاع الخاص من شأنها التخفيف نسبياً بشكل مؤقت من الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

ويضيف شتية لـ "حفريات": "أموال المقاصة الفلسطينية تشكل ما نسبته 67 إلى 70% من مجموع الإيرادات الضريبية للسلطة الفلسطينية، ولا يمكن للأخيرة الاعتماد بشكل طويل الأجل على الاقتراض من القطاع الخاص، أو المصارف الفلسطينية، مع عدم وجود خطط مالية لمواجهة أزمتها المالية الحالية، ولا بدّ من وجود حلّ سياسي نهائي يضمن عودة أموال المقاصة لخزينة السلطة الفلسطينية، باعتبارها مستحقات فلسطينية يجلبها الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين، كضرائب على المعابر التي يسيطر عليها، ويقوم بتحويلها لخزينة السلطة الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الانقسام الفلسطيني.. 12 عاماً على التبعات المنسية

وعن لجوء السلطة الفلسطينية إلى تفعيل شبكة الأمان العربية، أوضح شتية؛ أنّ "الدول العربية لن تتمكن من اتخاذ أية قرارات منفردة لتقديم الـ 100 مليون دولار شهرياً، المتَّفق عليها ضمن شبكة الأمان العربية، لحلّ أزمة السلطة الفلسطينية المالية، دون إعطاء أمريكا الضوء الأخضر لتنفيذ ذلك، ولن تتم دون وجود رؤية مشتركة وعملية مبرمجة بين الدول العربية والولايات المتحدة".
أزمة مالية خانقة تتعرض لها السلطة الفلسطينية

تحقيق أهداف سياسية

ولفت إلى أنّ "ما يتردد عن وجود مقترح إسرائيلي يدعو إلى نقل جباية ضريبة الوقود إلى الجانب الفلسطيني، والتي تقدر بأكثر من 200 مليون شيكل شهرياً، من شأنها أن تقوم بتسديد فاتورة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية كاملة، في حال جرى تنفيذها على أرض الواقع، وبالتالي تغطية جزء من العجز المالي في الموازنة الفلسطينية، في حين ستبقى مشكلة العجز، في نفقات التعليم والتحويلات الطبية ومشاريع البنى التحتية وغيرها، قائمةً، دون وجود أيّة حلول جذرية لها، في ظلّ حاجتها إلى نفقات مالية كبيرة لتنفيذها".

اقرأ أيضاً: هل تكون الخلايا الضوئية في فلسطين بديلاً عن كهرباء إسرائيل؟

وتابع: "الجانبان، الإسرائيلي والأمريكي، يهدفان لبقاء هذه المشكلة قائمة، بهدف الضغط على السلطة الفلسطينية سياسياً، لإضعافها، دون التسبّب في انهيارها كلياً، في ظلّ الأدوار الإسرائيلية المحددة التي تهدف إلى تحقيقها، تحت غطاء وجود وسيطرة السلطة الفلسطينية، واتفاقية أوسلو، كالاستمرار في تهويد المدن والأراضي الفلسطينية، وتوسيع عمليات الاستيطان بالضفة الغربية".

اقرأ أيضاً: ورشة البحرين: الفلسطينيون يرفضون الرفاهية الاقتصادية تحت الاحتلال

وعن السيناريوهات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية، لمواجهة هذه الأزمة، بيّن شتية؛ أنّ "السلطة الفلسطينية قد تلجأ إلى الاقتراض من البنوك الفلسطينية لسدّ العجز في ميزانيتها، إلا أنّ ذلك قد يتسبّب بنتائج سلبية، من بينها التأثير على سلامة أداء القطاع المصرفي، الذي يلزم البنوك بالاحتفاظ باحتياطي مالي لمواجهة أيّة أزمات مالية متوقعة، وعلى السلطة اللجوء للاقتراض من المصارف كخيار أخير، بعد استنفاد كافة الحلول المتاحة".

لا بدائل واضحة

بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة "بيرزيت"، نصر عبد الكريم، لـ "حفريات": إنّ "السلطة الفلسطينية تعاني من مأزق اقتصادي كبير، بعد خصم الجانب الإسرائيلي جزءاً من أموال المقاصة الفلسطينية، والذي أدى إلى تفاقم الأعباء المالية على السلطة الفلسطينية، وقلّص نسبة رواتب موظفيها إلى 50% من إجمالي الرواتب، وذلك في ظلّ عدم امتلاكها أية بدائل واضحة، أو خطط تقشفية لإيجاد حلول لأزمتها المالية، في ظلّ محدودية الخيارات المتوفرة أمامها".

صندوق الاستثمار الفلسطيني خارج حسابات الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية وهو صندوق خاص بمنظمة التحرير ولا تستطيع السلطة الاقتراض منه

ويشير عبد الكريم إلى أنّ "لجوء السلطة الفلسطينية للاقتراض من البنوك الفلسطينية لن ينهي الأزمة المالية بشكل كامل، في ظلّ تجاوز اقتراض السلطة منها مبلغاً أكثر من 250 مليون دولار أمريكي، تُضاف إليها القروض السابقة، وهو ما قد يؤدي بالمصارف الفلسطينية لعدم مقدرتها على الاستمرار في إقراض السلطة، تجنّباً للمخاطر المالية المحدقة التي قد تواجهها".

وعن إمكانية لجوء السلطة لصندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يتبع منظمة التحرير الفلسطينية، للاقتراض منه، كشف عبد الكريم؛ أنّ "صندوق الاستثمار الفلسطيني هو خارج حسابات الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، وهو صندوق خاص بمنظمة التحرير، ولا تستطيع السلطة الاقتراض منه؛ كونه يضمّ أصولاً عينية، وليست نقدية، تتجاوز ما يقارب 800 مليون دولار أمريكي".

عبدالكريم: لجوء السلطة الفلسطينية للاقتراض من البنوك الفلسطينية لن ينهي الأزمة المالية بشكل كامل

خصم إسرائيلي جديد

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في 4 حزيران (يونيو) الماضي: إنّ "رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو طلب من رئيس ما يسمى مجلس الأمن القومي "الإسرائيلي"، مائير بن شبات، خصم أموال من عائدات الضرائب التي تنقلها "إسرائيل" إلى السلطة الفلسطينية".

وأوضحت الصحيفة؛ أنّ الخصم هو لتعويض مزارعي المستوطنات المحيطة بقطاع غزة بسبب الأضرار الناجمة عن الحرائق في الأراضي الزراعية بفعل الطائرات الورقية المشتعلة المرسلة من داخل القطاع.

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة

وتأتي هذه الخطوة الجديدة، وفق الصحيفة، في ظلّ اشتعال العديد من الحرائق الكبرى، اليوم، في مستوطنة "سديروت"، والتي انتقلت إلى أغلب الأراضي الزراعية في مستوطنات "غلاف غزة"، فيما استعان الدفاع المدني التابع للاحتلال بأربع طائرات خاصة، لمكافحة الحرائق، لمنع انتشار الحريق.

وزعمت حكومة الاحتلال؛ أنّ "خسائرها فاقت ملايين الشواكل؛ نتيجة احتراق أكثر من 250 ألف دونم زراعي، بفعل الطائرات الورقية"، مشيرة إلى أنّ "الأرقام قابلة للارتفاع بفعل الحرائق المتكررة كلّ يوم" وفق الصحيفة.

الصفحة الرئيسية