هل تمهّد واشنطن لفرض عقوبات على جماعة الحوثي؟

هل تمهّد واشنطن لفرض عقوبات على جماعة الحوثي؟


13/12/2020

مهّدت واشنطن لفرض عقوبات على أفراد محدّدين من أعضاء جماعة الحوثيّ، حركة (أنصار الله)، التي تسيطر على شمال اليمن، بعد وضع الجماعة على لائحة الكيانات المثيرة لقلق خاصّ، ضمن البيان الدوريّ لوزارة الخارجيّة الأمريكيّة بشأن الدول والكيانات التي تنتهك الحرّيات الدينية.

وجاء اسم الحوثيين إلى جانب أسماء الجماعات المصنفة إرهابية، وفق تصنيف الولايات المتحدة للكيانات الإرهابية، مثل: تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش، وفروع التنظيم في أفريقيا، وحركة بوكو حرام، وغيرهم من الكيانات الإرهابية في أفريقيا وآسيا.

بعض المسؤولين الأمريكيين يخشون أن يؤدّي إدراج الحوثيين ضمن الجماعات الإرهابيّة إلى عرقلة العمليّات الإنسانيّة، وزيادة العقبات أمام عمليّة السلام المتوقّفة

وتعدّ الخطوة السابقة تقدماً كبيراً، يمهّد لفرض عقوبات أمريكية على أفراد بعينهم من الحوثيين، وفق قانون "فرانك وولف" للحريات الدينية، والذي أقرّه الكونغرس الأمريكيّ، عام 2016.

وسبق أن أشارت مصادر صحفية أمريكية إلى نيّة إدارة الرئيس، دونالد ترامب، تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، كونها ذراعاً سياسية وعسكرية موالية لإيران، وعلى علاقة وطيدة بالحرس الثوري، الذي تصنّفه واشنطن ككيان إرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف ابتز الحوثيون اليونيسف؟

وذكرت المصادر أنّ هناك ضغوطاً أمميّة وأوروبيّة عطّلت تصنيف الجماعة ككلّ تنظيماً إرهابياً، خشية أن يؤدي ذلك إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان اليمنيين، في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى عرقلة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن لحلّ الأزمة.

كيان مثير لـ "قلق خاصّ"

أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الحوثيين في اليمن على قائمة الكيانات المندرجة بمسمى "مصدر قلق خاص"، وجاء التصنيف في تقرير حول "الحريات الدينية"، لوزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، في السابع من شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري.

اقرأ أيضاً: أطفال اليمن... بين سندان المجاعة ومطرقة الانتهاكات الحوثية

ومن ضمن الكيانات التي صنّفها التقرير ككيانات تثير قلقاً خاصاً؛ حركة الشباب المجاهدين، وتنظيم القاعدة، وبوكو حرام، وداعش، وداعش في الصحراء الكبرى، وداعش في غرب أفريقيا، وجماعة نصر الإسلام والمسلمين، وحركة طالبان، إضافة إلى الحوثيين، وذلك بموجب قانون (فرانك ر. وولف الدولي للحرية الدينية)، لعام 2016.

وذكر التقرير عدداً من الدول التي تثير قلقاً خاصاً فيما يتعلق بانتهاك الحريات الدينية، ومن بينها؛ باكستان والصين وإريتريا وإيران ونيجيريا وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وطاجيكستان وتركمانستان، وذلك بموجب قانون الحرية الدينية الدولي، لعام 1998، بسبب الانخراط أو التسامح مع الانتهاكات المنهجية المستمرة والصارخة للحرية الدينية.

ووضع البيان كلاً من روسيا وكوبا وجزر القمر ونيكاراغوا على قائمة المراقبة الخاصة للحكومات، التي شاركت فيما وصفه بـ "الانتهاكات الجسيمة للحرية الدينية"، أو التغاضي عنها.

اقرأ أيضاً: العقوبات الغربية على الحوثيين في اليمن.. جماعة إرهابية وشعب يعاني

ولا تنصّ بيانات الحرية الدينية وحقوق الإنسان على عقوبات، ولكنّها تعكس نيّة لفرض عقوبات، وفق قانون الحرية الدينية الدولي بالنسبة للدول، وقانون فرانك وولف الدولي بالنسبة للكيانات غير الحكومية.

وينصّ قانون وولف على أنّ "على الرئيس، فيما يتعلق بكلّ جهة ليست لها صفة الدولة، وتمّ تصنيفها ككيان يشكل قلقاً خاصاً، بالنسبة للحرية الدينية، بموجب القسم الفرعي (أ)، أن يسعى بقدر الإمكان إلى تحديد المسؤولين، أو الأعضاء المسؤولين، بشكل محدّد، عن الانتهاكات الصارخة للحرية الدينية، التي تشارك فيها، أو تتساهل معها هذه الجهة الفاعلة".

ويجيز القانون تحديد قائمة بالأشخاص السابق ذكرهم، تمهيداً لفرض الإدارة الأمريكية عقوبات عليهم كأفراد، وهو ما يزيد من احتمال فرض عقوبات على أفراد بعينهم من جماعة الحوثي، وليس على الجماعة كحركة.

الباحث أحمد الباز، لـ "حفريات": ترامب أوجد البديل بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية كمحاولة منه لتجاوز الموقف الأوروبي والأممي، وتحقيق غرضه في الوقت نفسه

وتعليقاً على ذلك، يقول مدير السياسات بمركز الإنذار المبكّر للدراسات السياسية والأمنية، أحمد الباز بأنه "لا يمكن فصل هذا القرار عن المسعى الأمريكي الذي تشكّل مع نتائج انتخابات الرئاسة، حيث يريد ترامب وبومبيو القيام بكل ما من شأنه تقويض إيران وأدواتها، ولهذا الغرض نلاحظ حركة من الرحلات المكوكية التي يقوم بها مسؤولون في الإدارة الأمريكية في دول المنطقة، وبغضّ النظر عن الملف الرئيس الذي يحتلّ صدارة تلك الزيارات سواء كان المصالحة الخليجية أو الحرب في اليمن، فإنّ مواجهة إيران حاضرة بشكل كبير في هذه الملفات. إضافة إلى رغبة ترامب في وضع العقدة بالمنشار أمام بايدن وتفخيخ كافة المسارات التي قد تسلكها الإدارة الجديدة".

مدير السياسات بمركز الإنذار المبكر أحمد الباز

وحول قرار تصنيف الحوثيين، قال الباز لـ "حفريات": "عادة يأتي هذا التصنيف ضمن سلسلة تنتهي بإعلان التنظيمات جماعة إرهابية، إلا أنّ الوصول لمرحلة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية لا يبدو أنّه أمر سيتمّ إقراره بسهولة في إدارة ترامب، ولن تقوم إدارة بايدن، التي لها نهج مغاير في مواجهة إيران ووكلائها، باتخاذ هذا القرار، بالتالي؛ نحن أمام ما يمكن وصفه بتصنيف (وسطى)، ما بين نجاح الإدارة في إحراز هدف التصنيف، حتى لو على مستوى أقرب للجنائي، لا الإرهابي، والمناورة على الموقف الأوروبي الرافض لتنصيف الحوثيين كجماعة إرهابية، لتكون النتيجة النهائية مزيداً من الرقابة تجاه الحوثيين، لنكون بذلك أمام أفضل صفقة ممكنة في الوقت الحالي، لتقييد حركة  ونفوذ الحوثيين كوكيل إيراني".

عقوبات ذات صلة بالحوثيين

وفرضت واشنطن عقوبات على الضابط بالحرس الثوري الإيراني، حسن إيرلو، الذي أرسلته طهران إلى صنعاء مؤخراً، كضابط اتصال بين الحوثيين والحرس الثوري.

كما فرضت واشنطن عقوبات على جامعة المصطفى الإيرانية، والتي تمتلك ما يزيد عن 50 فرعاً في عدد من دول العالم، ويوسف علي موراج، الذي دعم عمليات تجنيد الحرس الثوري في الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: ميليشيا الحوثي تتكبد المزيد من الخسائر.. تفاصيل جديد

وجاء في البيان، الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية في الثامن من الشهر الجاري: "يغذّي دعم إيران للحوثيين الصراع في اليمن، ويزيد من عدم الاستقرار في البلاد، ومن خلال إرسال حسن إيرلو، يشير الحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس إلى نيته زيادة الدعم للحوثيين، وزيادة تعقيد الجهود الدولية للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع".

اقرأ أيضاً: اليمن: مطالب شعبية بإدراج ميليشيا الحوثي على قوائم الإرهاب

وحول ذلك، يقول رئيس حزب السلام اللبناني، روجيه إده: "ليس سرّاً أنّ إدارة الرئيس ترامب تسارع في اتخاذ قرارات، تزيد من مسؤولية إيران وأدواتها في تصدير الثورة، لقيام إمبراطورية صفوية معاصرة، مثلما يحاول أردوغان إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية. ويضع ذلك الإدارة المقبلة، وأية مفاوضات أمريكية مع النظام الإيراني أمام معضلة التفاوض على تفكيك أدوات تصدير الثورة، تكاملًا مع التفاوض على الملف النووي".

رئيس حزب السلام اللبناني روجيه إده

ويردف إده، لـ "حفريات": "من ناحية أخرى، هنالك تحالف تشارك فيه واشنطن في حرب اليمن على الحوثيين، لذا تصنيفهم يضمن ألا تفاوض معهم في المستقبل، دون أن يلتزموا بمشروع السلام، الذي ينهي الحرب، ويرضي التحالف الدولي-العربي المعني بمصير اليمن، ومستقبل حكومته، والأمن والسلام العالمي في هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم".

الحلّ الوسط

والشهر الماضي، ذكر تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنّ إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، تخطط لتصنيف جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران ضمن المنظمات الإرهابية.

وأوضحت الصحيفة؛ أنّ خطوة إدارة ترامب تأتي من بين إجراءات جديدة ضمن حملة لممارسة الحد الأقصى من الضغوط على إيران وحلفائها.

وذكرت أنّ بعض المسؤولين في مكتب الشرق الأدنى بوزارة الخارجيّة، والوكالة الأمريكيّة للتنمية الدوليّة، والبنتاغون، يخشون أن يؤدّي إدراج الحوثيّ ضمن الجماعات الإرهابيّة إلى عرقلة العمليّات الإنسانيّة، وزيادة العقبات أمام عمليّة السلام المتوقّفة.

اقرأ أيضاً: أمريكا تفرض عقوبة على سفير إيران لدى الحوثيين... لماذا؟

وفي السياق ذاته؛ عارض الاتّحاد الأوروبيّ، والأمم المتحدة، التوجّه الأمريكي لتصنيف الحوثيين كجماعة أمريكية، خشية أن ينسف ذلك جهود المبعوث الأمميّ لليمن، مارتن غريفيش، ويعرقل إيصال المساعدات الإنسانيّة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، والتي يعيش فيها ما يقرب من ثلثي سكان البلاد.

المبعوث الأمميّ إلى اليمن مارتن غريف

وخلال النصف الثاني من العام الجاري، عمل المبعوث الأمميّ على طرح مسوّدة للحلّ الشامل، عُرفت باسم "الإعلان المشترك"، وذكرت نسخة مسرّبة من الإعلان أنّه يتضمن وقف كافة الأعمال القتالية، وإجراء محادثات مباشرة بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وضمان أمن السعودية، مع سحب الملف اليمني من يد التحالف العربي.

ولا يبدو أنّ الإعلان المشترك سيرى النور، نظراً لشرعيته مكتسبات الميليشيات الحوثية، وهو ما ترفضه دول التحالف العربي، والمكوّنات السياسية اليمنية، وواشنطن، التي لا تريد وضعاً آخر كلبنان في اليمن.

اقرأ أيضاً: إرهاب الحوثي واستثمار ارتباك المجتمع الدولي

وحول ذلك، يقول الباز: "حين كان تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، تمّ العمل على عرقلته من المجموعة الأوروبية بل والأمم المتحدة، فإنّ ترامب أوجد البديل بتصنيفها (جماعة مثيرة للاهتمام) كمحاولة منه لتجاوز الموقف الأوروبي والأممي، وتحقيق غرضه، في الوقت نفسه، بأيّ شكل من الأشكال".

أما إده فيرى أنّ ترامب بقراره السابق، يقيّد ويرسم سياسة الإدارة المقبلة، سواء كانت برئاسته أم برئاسة بايدن.

وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أقرّ قبل رحيله عن البيت الأبيض، مشروع قانون "فرانك وولف" للحريات الدينية الدولية، والذي يجبر الدول على السماح للأفراد بالحريات الدينية، وإنشاء دور العبادة وعدم معاقبة الأفراد؛ بسبب تغيير دينهم أو آرائهم الدينية.

ويجبر القانون السلطات التنفيذية الأمريكية على اتخاذ عقوبات ضدّ الحكومات والكيانات غير الحكومية، الأجنبية التي تنتهك الحريات الدينية للأفراد.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية