هل اقتربت نهاية حزب العدالة والتنمية؟.. استطلاعات رأي تجيب

هل اقتربت نهاية حزب العدالة والتنمية؟.. استطلاعات رأي تجيب


21/05/2020

يعيش حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، أسوأ أيامه بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ينتهجها الحزب، والتي أثبتت على أرض الواقع فشلها، وعدم رضى المواطنين عنها، من بينهم الموالون للحزب الإسلامي.

استطلاع رأي أجرتة (SODEV) يؤكد أن 47.3٪ من مؤيدي العدالة والتنمية لا يريدون العيش في تركيا

النتيجة تلك ظهرت عبر دراسات واستطلاعات قامت بها مؤخراً مؤسسات تركية وأجنبية عرفت بمهنيتها وشفافيتها، ومراعاتها للشروط العلمية، التي تجعل منها مرجعية للجهات الدولية والمحلية بما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد، بالإضافة لتصريحات صدرت عن عدد من أعضاء سابقين في حزب العدالة والتنمية.

ففي آخر استطلاع رأي أجرته المؤسسة الاشتراكية الديمقراطية في تركيا (SODEV) أكدت أنّ 47.3٪ من مؤيدي حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يريدون العيش في تركيا، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" التركية.

واستندت الدراسة إلى استطلاع للرأي أجري في 12 مدينة، بمشاركة 600 شاب في مراحل عمرية تتراوح بين 15-25 عاماً، 51% من المشاركين من الذكور و48.7% من الإناث.

61.7 % من المشاركين أيضاً من الطلاب، وبلغت نسبة العاملين منهم 19%، أما نسبة الباحثين عن العمل فبلغت 9%، أما نسبة الذين توقفوا عن البحث عن العمل فقد بلغت 7.3%.

وكشفت النتائج أنّ 62.5% من المشاركين يريدون العيش خارج البلاد.

أما عن الدول الأكثر ترجيحاً للسفر إليها والمعيشة فيها، فقد أعرب 72.2% من المشاركين عن رغبتهم في السفر والاستقرار في سويسرا، حتى وإن كان الدخل سيقل إلى النصف.

اقرأ أيضاً: كيف سمّم حزب العدالة والتنمية تركيا؟

وأكد 27.8% من المشاركين أنّ الجامعات في تركيا لا توفر الإعداد الكافي اللازم للطلاب للعثور على عمل.

وكشف 10.5% من المشاركين أيضاً أنّهم لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم بحرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنّ 23.5% فقط يرون أنّ هناك حرية تعبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

نهاد أرجون يتنبأ بأنه لن يكون لأعضاء حزب العدالة والتنمية وجود على الساحة السياسية مستقبلاً

وبلغت نسبة المؤيدين لحزب الشعب الجمهوري من المشاركين في الدراسة 74.4%، أما مؤيدو حزب العدالة والتنمية فبلغت نسبتهم 47.3%، في حين بلغت نسبة مؤيدي حزب الحركة القومية 68.6%.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن الرئاسة التركية أنّ عام 2018 شهد مغادرة 137 ألف تركي بلدهم، واستقرارهم بالدول الأوروبية، وتعكس الإحصائيات زيادة بنحو 20% عدد الأتراك الذين غادروا تركيا مقارنة بالعام السابق، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول".

وفي الإطار ذاته كشف استطلاع رأي حول شعبية الأحزاب السياسية، أنّ نحو 25% من المصوتين سابقاً لحزب العدالة والتنمية باتوا غير مؤيدين له ولسياساته.

‎وأوضحت نتائج استطلاع رأي أجرته مؤسسة "MAK" للدراسات المجتمعية واستطلاعات الرأي بداية الشهر الجاري نقلته صحيفة "أحوال تركيا"، أنّ الدعم الذي يحصل عليه حزب العدالة والتنمية تراجع إلى 32% فقط.

‎كما أشارت النتائج إلى أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان شهد تراجعاً في الشعبية بنسبة 10% منذ الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 24 حزيران (يونيو) 2018 وحتى الآن.

اقرأ أيضاً: انشقاقات عصفت بحزب العدالة والتنمية.. هذه أبرزها

وتحدث نهاد أرجون، عضو حزب الديمقراطية والتقدم، عن فقدان الثقة في تيار الإسلام السياسي الذي يمثله حزب العدالة والتنمية الحاكم، متنبئاً بأنه لن يكون لأعضائه وجود على الساحة مستقبلاً.

وأوضح وزير العلوم والصناعة والتكنورلوجيا السابق المستقيل من حزب العدالة والتنمية في تصريح صحفي نشرته مواقع محلية يوم 14 أيار (مايو) الجاري أنّ الأعوام الأخيرة شهدت تغير النظرة إلى الأشخاص المحافظين والمتدينين، قائلاً: "في السابق كان ينظر إليهم على أنهم أشخاص يمكن الوثوق فيهم، ولا تصدر منهم أي إساءة".

وأضاف "الآن.. لا أحد يمكنه توقع السوء الذي قد يصدر عنهم. ألا يعتبر ذلك انهياراً؟ حتى وإن كان أصدقائي لايزالون حول الحزب نفسه، إلا أنّ أبناءهم توجهوا إلى جهات أخرى".

وحذر من أنه إذا لم يبدأ التيار المحافظ في مراجعة نفسه وإصلاح أحواله وتعديل أموره كما كانت من قبل، لن يكون لهم أي مكان في الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية في تركيا.

سلجوق أوزداغ نادم على الدعم الذي قدمه سابقاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولحزبه

وأوضح أنّ سياسة الترهيب والتخويف السائدة حالياً أعادت البلاد إلى الأيام المظلمة لتسعينيات القرن الماضي.

من جهته، أبدى نائب رئيس حزب المستقبل والبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، سلجوق أوزداغ، ندمه عن الدعم الذي قدمه سابقاً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وخلال مشاركته في برنامج تلفزيوني تطرق أوزداغ إلى نظام الحكم الرئاسي الذي انتقلت إليه تركيا في عام 2018 والمشاكل التي تعاني منها البلاد منذ ذلك الوقت.

من جهته، قال زعيم حزب السعادة التركي، تمل كرم الله أوغلو، إن تركيا تشهد هجرة كبيرة للعقول الشابة بسبب يأس الشباب من حدوث تغيير ملائم وبسبب سياسات وانتهاكات حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشيراً إلى ارتفاع عدد الأتراك الذين غادروا بلدهم بنحو 63%.

وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي قال كرم الله أوغلو في مؤتمر عقد بالمركز التعليمي بمنطقة بالجات في العاصمة أنقرة: "لا يمكن التزام الصمت خلال فترة ينقطع فيها رجاء الشباب من بلدهم ويتدفقون إلى الخارج. يجب جعل المناخ في تركيا قابلاً للعيش فيها. لابد من تحقيق العدل والاستقرار والسلام. يجب عدم تهميش من يعارضون السلطة وتصنيفهم كإرهابيين. حينها سيقبل الشباب المكوث في بلدهم".

وفي سياق مرتبط بهجرة الشباب وأسبابها، ارتفعت معدلات البطالة بأوساط الشباب في تركيا خلال الأعوام الستة الأخيرة بنحو 7%، وفق نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة أنقرة، تكين بينجول، الذي أعد تقريراً سلط فيه الضوء على الصعوبات التي يواجهها الشباب خلال جائحة فيروس كورونا المستجد.

ووفق التقرير، الذي أعد بمناسبة عيد الشباب والرياضة وإحياء ذكرى أتاتورك، يعاني 342 ألف و282 طالباً من ديون بقيمة مليارين و95 مليون ليرة؛ في حين فقد 2073 شاباً حياتهم في حوادث العمل خلال الأعوام الثمانية الأخيرة. وخلال الفترة بين عامي 2003 و2018 انتحر 1274 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً بسبب صعوبات المعيشة.

وبالاستناد إلى كل ما سبق من تصريحات واستطلاعات رأي صدرت خلال شهر أيار (مايو) الجاري، هل يمكن القول إنّ نهاية حزب العدالة والتنمية باتت قريبة؟

الصفحة الرئيسية