نبيل الشريف: فقيد الصحافة والدبلوماسية الأردنية

نبيل الشريف: فقيد الصحافة والدبلوماسية الأردنية

مشاهدة

08/03/2021

خسر الأردن والوسط الصحافي والإعلامي العربي، الوزير الأسبق الدكتور نبيل الشريف، الشخصية الفريدة التي جمعت بين ميادين السياسة والصحافة والأكاديميا، إضافة إلى الدبلوماسية، وكان لها بصماتها في مرحلة شهدت فيها الصحافة العربية تطوّرات متسارعة.

من الأكاديميا إلى الصحافة

حصل الراحل نبيل الشريف على شهادتَي الماجستير والدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ حياته المهنية عام 1982 أستاذاً للأدب الإنجليزي في اثنتين من أعرق الجامعات الأردنية: اليرموك، والجامعة الأردنية. وواصل مسيرته الأكاديمية حتى عام 1993، لينتقل بعدها إلى العمل الصحفي، رئيساً لتحرير جريدة "الدستور"، إحدى أعرق الصحف الأردنية، وقد دخل العمل الصحفي من باب الثقافة؛ إذ كان مديراً لملحق الجريدة الثقافي أثناء فترة عمله الجامعي، واستمرّ في موقعه هذا حتى العام 2003، في مرحلة مهمّة عرفت فيها الأردن والمنطقة العربية بداية التحوّل نحو الصحافة الإلكترونية.

بدأ الراحل حياته المهنية أستاذاً للأدب الإنجليزي في اثنتين من أعرق الجامعات الأردنية

وكان الراحل، كما يؤكد أقرانه وكلّ من عمل معه، قد بذل كل ما في وسعه للارتقاء بالصحافة في الأردن في هذه المرحلة؛ حيث سعى لتطوير الأداء الإعلامي بالتزامن مع التطوّر التقني الذي شهدته.

في العمل الحكومي والدبلوماسي

في عام 2003، كان الشريف قد جمع 3 مناصب حكومية، فكان وزيراً للإعلام، ومتحدثاً باسم الحكومة، ورئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وكان الراحل آخر من شغل منصب وزير الإعلام في الحكومات الأردنية لتُلغى بعد ذلك حقيبة الإعلام. وجاء تولّيه المناصب الحكومية في فترة عصيبة شهدت عدداً من الأحداث التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، من تداعيات أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والحرب على الإرهاب، وأحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والحرب على العراق.

بذل الراحل نبيل الشريف وسعه للارتقاء بالصحافة، حيث سعى لتطوير الأداء الإعلامي بالتزامن مع التطوّر التقني الذي شهدته وترك بصمات لا تُنسى

وفي عام 2004، صادق الملك عبد الله الثاني على تعيين الشريف سفيراً معتمداً للأردن في المملكة المغربية. وفي المغرب منحه الملك محمد السادس "الوسام العلوي" تقديراً لجهوده، ليضاف إلى وسام الاستقلال من الدرجة الأولى والثانية، اللذَين حصل عليهما في بلاده.

أُضيف إلى عمل الشريف سفيراً للأردن في المغرب منصب سفير الأردن غير المقيم في كلٍّ من موريتانيا والسنغال حتى عام 2006.

عودة إلى الإعلام

في عام 2006 عاد الراحل إلى الأردن ليعمل في المجال الإعلامي مرّة أخرى، شاغلاً منصب رئاسة تحرير جريدة "الدستور" مجدّداً، وفي عام 2007، أصبح نائباً لرئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ورئيساً لمجلس إدارة معهد الإعلام الأردني.

الدكتور نبيل الشريف في إحدى الدورات التدريبية مع مركز "إمداد"

وفي عام 2009، اختِير الشريف ليشغل منصب وزير دولة لشؤون الإعلام والاتصال، انطلاقاً من خبرته وتجربته الممتدة في الميدان الإعلامي. وفي العام ذاته، أصبح رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ورئيساً لمجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وإيماناً منه بأهمية تطوير الإعلام الأردني الذي سعى لتحقيقه، واصل مسيرته التطويرية من خلال مؤسسات المجتمع المدني، وقام بتأسيس وإدارة مركز إمداد للإعلام، ليكون بمثابة بيت خبرة إعلامي يتميّز بالمهنية العالية والاحتراف، وقد عُنيَ بالدرجة الأولى بتقديم الخبرات الإعلامية المتخصصة للإعلاميين في الأردن والعالم العربي.

سياسيون وأكاديميون وإعلاميون ينعون الشريف

نعى رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة الدكتور نبيل الشريف، واستذكر الخدمات الجليلة التي قدّمها لوطنه في جميع المواقع التي شغلها. ونعى وزير الدولة لشؤون الإعلام علي العايد (وزير الثقافة بعد التعديل الحكومي) الدكتور الشريف، مستذكراً مسيرته الحافلة بالعطاء والتفاني في خدمة وطنه، وإسهاماته الكبيرة في مجال الصحافة والإعلام التي استمرّت لعقود، وزيراً ورئيس مجلس إدارة لعدد من المؤسسات الصحفية والإعلامية، ورئيس تحرير.

اقرأ أيضاً: فلسطين تودع "مريدها"... البرغوثي يتجرع الغياب للمرة الأخيرة

 أمّا وزير الإعلام الأسبق أمجد العضايلة، فقد كتب عبر حسابه على تويتر: "‏نسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة وجنات الخلد للأخ الدكتور نبيل الشريف الذي غادرنا اليوم بعد حياة دبلوماسية وإعلامية وأكاديمية، ترك فيها بصمات وطنية مشهودة ومقدّرة، وخُلقاً رفيعاً عرفناه به في محطات كثيرة ستبقى رصيداً يقدّره الجميع له. إنا لله وإنا إليه راجعون".

اقرأ أيضاً: سلامة موسى.. مفكر أعزل أبحر عكس التيار

أستاذة الإعلام في "جامعة البترا" الأردنية، د. حياة الحويك عطية، بدورها كتبت عبر حسابها في الفيسبوك: "رحل نبيل الشريف، الأخ، الزميل، الصديق ورفيق الأيام الحلوة. طوال 20 عاماً كنا معاً نبني الحلم الكبير بإعلام كبير، يُشعلنا الحماس ونراكم المهنية والإنجاز، نؤمن أننا نؤدّي دوراً لكل قضايا الأمّة. جوّ الجدّية يخلق جوّ الأخوة، ومنظومة الأخلاقيات تغذي جدول المودة. كان الإعلام دوراً قبل أن يحوّله السوق إلى واحدة من أدواته. يضرب الموت خريطة أيامنا الجميلة ... ولكن من جسد حي يتألم".

نبيل الشريف مشاركاً في إحدى الندوات

أما أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية بدبي د. موسى برهومة فكتب عبر حسابه على "فيسبوك": "يوم حزين آخر يعصف بأرواحنا ويُفاقم الغصّات. الرحمة الغامرة لروح الدكتور نبيل الشريف الذي يُجمع الكلّ على تهذيبه. كان سخيّاً معي، إذ فتح لي قلبه الكبير، ومنحني الفرصة كي أعبّر عن نفسي، لأعوام طويلة، بكل حريّة عبر ملحق "الدستور" الثقافي، منذ كنتُ طالباً في السنة الأولى في الجامعة الأردنية. برحيله المباغِت ينكسر غصن في حديقة القلب. لترقد بسلام يا أبا طارق. سنبقى نحبّك".

بدوره، دوّن الكاتب والصحفي مالك عثامنة، عبر "فيسبوك": "رحم الله الدكتور نبيل الشريف، الأستاذ الأكاديمي والمعلّم في المهنة الصحفية ووزير الإعلام الأكثر تهذيباً. كان رجلاً محترماً، في مكانه المناسب أينما حلّ. رحمة الله عليه".

في عام 2003، كان الشريف قد جمع 3 مناصب حكومية، فكان وزيراً للإعلام، ومتحدثاً باسم الحكومة، ورئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون

رئيس تحرير صحيفة "أوهايو بالعربي" الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية عبد الله المبيضين نعى الراحل بقوله: "الدكتور نبيل الشريف كان من ألطف الشخصيات التي تعاملت معها خلال سنوات عملي في معهد الإعلام الأردني. لقد تواصلت معه مرات عديدة لكي يشارك معنا في بعض البرامج التدريبية والندوات والمؤتمرات، ولم يرفض طلبي ولا مرّة، وكان دائماً في مقدمة الحضور. كان أستاذاً كبيراً في الصحافة، متواضعاً ومحترماً ونبيلاً. لروحه الرحمة".

أما أستاذ الإعلام في جامعة الشرق الأوسط، د. كامل خورشيد مراد فاستذكر الشريف قائلاً: "فقيد الأردن معالي الدكتور نبيل الشريف، إلى رحمة الله ورضوانه، وزير إعلام أسبق، وشخصية عامة، عُرف بسعة الثقافة والتواضع والهدوء، استضفناه في جامعة الشرق الأوسط مرّات محاضراً على طلبة الجامعة وكلية الإعلام، ترك بصمات لا تُنسى في صفحات الإعلام الأردني، الله يرحمه ويحسن إليه".

الصفحة الرئيسية