مهن موسمية تنعش جيوب الغزيين العاطلين عن العمل

صورة علي مصطفى
صحافي من غزة

3200
عدد القراءات

2018-06-11

خلف عربة صغيرة، يقف الشاب العشريني عبد الرحمن السوسي، ينادي بأعلى صوته "الخروب العسل يا حبايب" مروجاً لعصير الخروب الطبيعي الذي يبيعه بالقرب من ميدان فلسطين وسط مدينة غزة
ويقبل المواطنون في قطاع غزة على شراء عصير الخروب في شهر رمضان المبارك بشكل كبير، لذلك ينتظر السوسي هذا الشهر كل عام  بفارغ الصبر ليبيع عصير الخروب، فهو عاطل عن العمل، ويستغل رمضان ليجد فرصة عمل تمكنه من توفير متطلبات الحياة.

ويقول السوسي لـ "حفريات": "عصير الخروب يتوفر على مدار العام؛ ولكن يزداد عليه الطلب خلال شهر رمضان، ويحرص الصائمون على تناوله في موعد الإفطار، ولا تزيد أسعاره عن عدة شواقل، مما يجعله في متناول الجميع، وخاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يقبلون على شرائه بشكل كبير". 

اعتاد الشاب على بيع عصير الخروب في شهر رمضان المبارك، وهو في سن العاشرة من عمره، حين كان يساعد والده. وبعد ذلك استقل لوحده، لذا يحرص على استغلال هذا الشهر في البيع، لأن زبائنه كثيرون، ويحقق ربحاً مادياً، خلال هذا الموسم. 

120 لتراً من الخروب يومياً

وبحسب السوسي، فإنه يبيع يومياً في شهر رمضان ما يقارب (120 لتراً) من عصير الخروب، ليجني ربحاً مادياً يقارب (50 شيقلاً)؛ أي ما يعادل تقريباً (15.5 دولار)، ويبلغ سعر اللتر الواحد من عصير الخروب (3 شواقل). 

ويوضح بائع الخروب أنّ شهر رمضان المبارك يوفر العديد من المهن الموسمية للعاطلين عن العمل، لا سيما بيع السلع الغذائية، فعند حلول ساعات عصر كل يوم في شهر رمضان يتخذ الشاب رامي حامد (30عاماً) مكانه المعتاد في سوق الزاوية بمدينة غزة، ليبيع أصناف "المخللات" التي يقبل عليها سكان القطاع بشكل كبير في رمضان. 

مقبلات السفرة الرمضانية

يقول حامد لـ"حفريات": "أعمل في هذه المهنة منذ سبعة أعوام، حيث تنشط في شهر رمضان المبارك؛ نظراً لإقبال المواطنين والطلب المتزايد على" المخللات" التي تعتبر نوعاً من المقبلات على السفرة الرمضانية، وتفتح شهية الصائمين على الطعام". 

ويوضح، حامد أنه كان يعمل في مجال" الخياطة" مع شقيقه، وكان يحصل على عائد مالي ممتاز؛ ولكنه توقف عن العمل منذ أكثر من عشر سنوات، نتيجة الحصار الإسرائيلي، وعدم السماح لهم بتصدير منتجاتهم إلى أسواق الضفة الغربية، والأسواق العربية. لهذا تعطل عن العمل وأصبح جليس المنزل، وينتظر شهر رمضان حتى يبيع "المخللات". 

ميزة خاصة لبيع المخللات

ويتابع "لم أحصل على فرصة عمل في أي مجال آخر، نظراً لارتفاع معدلات البطالة في القطاع، إلا أن شهر رمضان له ميزة خاصة يوفر للكثير من العاطلين عن العمل أو محدودي الرزق فرص عمل مؤقتة، فاتخذت من بيع المخللات مصدر رزق مؤقتاً لي خلال هذا الشهر، حتى أستطيع إعالة أفراد عائلتي". 

اقرأ أيضاً: الحب ينتصر على لون البشرة في "حارة السمران" بغزة

ويضيف أنه يستعد لموسم بيع "المخللات" قبل شهر رمضان، فيبدأ بتجهيز كافة الأنواع " ليمون، زيتون، خيار، لفت، جزر، ومن ثم وضعها في براميل خاصة، مع مراعاة الأمور الصحية، مشيراً إلى أنه يحقق عائداً مادياً لا بأس به من وراء ذلك.

رائد حرارة (41 عاماً)، وهو أحد العاطلين عن العمل، يقول لـ "حفريات" إن شهر رمضان هو فرصة له للعمل في  بيع "الفلافل المحشية"  فهو يمتلك عربة صغيرة يجرها يومياً منذ الساعة الرابعة عصراً، وهو الوقت الذي يشهد فيه إقبالاً من الناس على شراء "الفلافل"، التي لا تغيب عن موائد الغزيين، على حد تعبيره.

يقبل المواطنون في قطاع غزة على شراء عصير الخروب والقطايف في شهر رمضان المبارك بشكل كبير

ويضيف أن عمله في بيع الفلافل يوفر له بين 40 و50 شيقلاً يومياً، ولذلك فهو يستفيد وعائلته خلال شهر رمضان، لينتقل بعد ذلك إلى  العمل أحياناً في بعض الأعمال اليومية، كيلا يمضي أوقاته كلها عاطلاً عن العمل.

وفي إحدى زوايا سوق مدينة جباليا شمال قطاع غزة، وعلى عربة صغيرة يقف المسن أبو يوسف (60عاماً)، وهو يبيع "الحشائش الخضراء" التي يقول لـ "حفريات" أنه يعمل في بيعها بشكل متقطع خلال العام؛ ولكنه يحقق ربحاً وفيراً خلال شهر رمضان، نظراً للإقبال والطلب المتزايد عليها.

وعن الأشياء التي يبيعها يقول" أبيع الجرجير والفجل والبقدونس والنعنع لأنه مطلوب في رمضان، ونبيعه بكثرة والحمد لله".  ويضيف مبتسماً: "يا ريت كل السنة رمضان عشان نبيع كثير ونحقق ربح".
على "بسطة صغيرة" بالقرب من مدخل شارع فهمي بيك شرق مدينة غزة، يضع الشاب إبراهيم حبوش (25 عاماً) فوانيس وأهلّة رمضان التي يقبل الأطفال على شرائها، كونها من طقوس رمضان، ويعبرون من خلال هذه الفوانيس عن فرحتهم بقدوم شهر الخير.

اقرأ أيضاً: جيل من مبتوري الأطراف في غزة بسبب القناصة الإسرائيليين

ويقول لـ"حفريات": "كنت أعمل في مهنة البناء، ونظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية توقفت عن العمل منذ عدة سنوات، ولم يبقَ لي  مهنة. أعمل  أحياناً بشكل مؤقت؛ ولكن مع قدوم شهر رمضان المبارك أبدأ ببيع الفوانيس والأهلّة للأطفال، فهذه المهنة توفر لي قليلاً من العائد المادي".
ويوضح حبوش أنّ شهر رمضان يعد متنسفاً للغزيين العاطلين عن العمل وأصحاب الدخل المحدود، فهم يستغلونه في بيع أصناف يقبل عليها المواطنون بشكل كبير خلال هذا الشهر، وطقوسه تأتي في صالح الكثير من الشبان ممن تقطعت بهم السبل في العثور على فرصة عمل.

قطايف في سوق الشجاعية

في سوق الشجاعية، شرق مدينة غزة يحرص المواطن درويش أبو دية (60 عاماً) كل عام على أخذ مساحة من محله الصغير المخصص لبيع الحلويات، ويخصصها لبيع القطايف، التي تعبر فاكهة الغزيين في رمضان، ويحرص الصائمون على تناولها بعد وجبة الإفطار.

يقول لـ"حفريات": "طيلة أيام العام يكون الطلب على الحلويات ضعيفاً، لا سيما مع انتشار أعداد كبيرة من البائعين بالأسواق، لذلك أنتظر شهر رمضان لبيع القطايف التي لا تباع إلا في هذا الشهر، ويكون الطلب عليها بشكل متزايد، لأنها حلوى موسمية، وتوفر عائداً مادياً لا بأس به، يساعدنا على توفير متطلبات الأبناء في عيد الفطر السعيد".

خبير اقتصادي لـ "حفريات": البطالة في غزة ارتفعت بشكل قياسي وغير مسبوق ووصلت إلى ما بين 60-80%

ويقول الخبير الاقتصادي ورئيس صحيفة الاقتصادية الأسبوعية، محمد أبو جيّاب، لـ"حفريات" إن نسبة البطالة في قطاع غزة، تعد الأعلى عالمياً، حيث ارتفعت بشكل قياسي وغير مسبوق، ووصلت إلى ما بين 60-80%، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، التي يعاني منها سكان القطاع، ولهذا السبب يبحث الشباب عن مصادر الرزق، حتى لو كانت موسمية".

ويضيف" المهن الموسمية في قطاع غزة كانت ترتبط بعد محدود من العائلات في غزة يعملون بها في المواسم، ويكون لهم مصدر رزق آخر؛ ولكن مع ارتفاع معدلات البطالة، ووجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل، أصبحت هذه المهن ملاذاً للكثير من العاطلين العمل الذين يبحثون عن مصدر رزق، ولو قليل ومحدود وموسمي".

اقرأ المزيد...

الوسوم: