مطار غزة: من مهبط للطائرات إلى مضمار لسباق الخيول

مطار غزة: من مهبط للطائرات إلى مضمار لسباق الخيول

مشاهدة

16/01/2021

تحوّل مطار غزة الدوليّ، شرق محافظة رفح، جنوب القطاع، وهو من بوابات فلسطين السابقة إلى العالم، والمدمّر منذ أكثر من 20 عاماً، لمضمار يتنافس فيه العشرات من أصحاب الخيول والجِمال والسيارات من مختلف مناطق غزة، أمام المئات من المواطنين، الذين يستمتعون بمشاهدة العروض المقدَّمة، بعد أن كان مكبّاً للنفايات التي غطّت مدرّجه بشكل كامل.

افتتح مطار غزة الدولي، في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1998، بحضور كلّ من الرئيس الفلسطينيّ الراحل، ياسر عرفات، والرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون

وافتتح مطار غزة الدولي، في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1998، بحضور كلّ من الرئيس الفلسطينيّ الراحل، ياسر عرفات، والرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، وزعماء آخرين، وبُني المطار على مساحة تقدر بـ 2800 دونم، بكلفة 22 مليون دولار، وبتمويل دول عديدة في العالم، وعمل  لمدة 3 سنوات، قبل أن تغلقه إسرائيل، للمرة الأولى، بتاريخ 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2000، مع تسارع أحداث انتفاضة الأقصى، ثم أغلقته نهائياً، في 13 شباط (فبراير) 2001، ليتم قصفه وتدميره بشكل كامل.

مدرجات المطار تحولت إلى مضمار سباق

وشهدت أرض مطار غزة، في 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، انطلاق سباق الهجن الأول في القطاع، بمشاركة نحو 20 هجاناً، برعاية اللجنة الأولمبية الفلسطينية، في سباقٍ استمرّ نحو ساعتين، قطع خلاله المتسابقون 7 كم.

وتوجد في قطاع غزة  ثلاثة نوادٍ متخصصة برياضة ركوب الخيل، هي: نادي الفروسية، ونادي الجواد، ونادي الفارس، والتي تهتم بسباقات الحواجز.

استغلال المطار المدمّر

يقول حازم أبو زايد، منسّق سباق الخيول في مطار غزة، لـ "حفريات": إنّه "تمّ استغلال مطار غزة الدولي خلال عام 2015، بعد أن تحوّلت ساحاته الخارجية ومبانيه وصالاته الرئيسة إلى كومة من الركام والكتل الخرسانية، ليصبح مضماراً لسباقات الخيل والهجن، كوسيلة للترفيه في البداية، قبل أن يتمّ تنظيم هذه السباقات بعد الانضمام إلى اتحاد الفروسية الفلسطينيّ".

 حازم أبو زايد

وتابع: "المكان، على الرغم من اتساع مساحته، إلا أنّه كان مليئاً بالنفايات، والتي غطّت مدرّجه لوقوعه في منطقة نائية، وعلى مقربة من الحدود الإسرائيلية"، مبيناً أنّ "سباقات الخيول في غزة محدودة، وتقتصر على فئة قليلة من المهتمين، لعدم وجود السلالات ذات الجودة والمهارات المرتفعة، والتي يتطلب اقتناؤها مبالغ مالية باهظة، وهذا لا يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها غالبية السكان في قطاع غزة".

اقرأ أيضاً: لماذا يحرّم على النساء زيارة دير تاريخي في بيت لحم؟

وأكّد أبو زايد أنّه يتمّ تنظيم سباقات الخيل والهجن، وكذلك السيارات، بعد عصر يوم الجمعة من كلّ أسبوع، ليتجمّع العشرات من الخيالة للمشاركة في السباقات، التي تتمّ على مسافات تتراوح بين 1000 و1400 متر، وسط حضور شعبي وجماهيري واسع لمشاهدة العروض المميزة، والتي يتخللها ترديد بعض الأهازيج والأغاني والرقصات الشعبية.

 يتمّ تنظيم سباقات الخيل والهجن، وكذلك السيارات، بعد عصر يوم الجمعة من كلّ أسبوع

وبيّن أنّ "سلالات الخيل المناسبة لأداء السباقات نادرة، وتمنع إسرائيل دخولها لقطاع غزة؛ مثل الخيل العربي الأصيل، والخيل الإنجليزي (ثوروبريد)، وهي خيول تمّ تهجينها من سلالات بريطانية، والخيل العربي الأصيل، وتتميز بالقوة والسرعة، ويقدّر سعرها بأكثر من 14 ألف دولار أمريكي".

ممارسة هوايته المفضلة

ويشارك الشاب عيد أبو كوش ( 32 عاماً) من مدينة رفح، بشكل أسبوعيّ، في عروض التفحيط بسيارته من نوع BMW" 530"، والتي تعود صناعتها للعام 2007، بعد أن قام بإجراء بعض التعديلات عليها، بتبديل محركها وإطاراتها، لتتناسب مع حجم وقوة السباق، والذي يضمّ سيارات رباعية الدفع تتّسم بقوتها".

اقرأ أيضاً: الحياة على ذمة الموت: عائلات غزاوية تعيش في المقابر

وأضاف أبو كوش، لـ "حفريات": "على الرغم من روعة العروض المقدَّمة، والفرح الذي نشاهده بعيون الحاضرين، بفعل الرمال المتطايرة من حول السيارات، إلا أنّ "المفحّطين" لا يلتزمون بضوابط الأمن والسلامة، كربط الحزام وارتداء قبعات الحماية على الرأس، وهو ما يعرضهم للخطر في حال فقدانهم السيطرة على مركباتهم، ما قد يودي بحياتهم".

العروض التي تجري في مطار غزة، تعدّ متنفساً

وأكّد أنّ "العروض التي تجري في مطار غزة، تعدّ متنفساً لممارسة هوايته والالتقاء بأصدقائه في ظلّ جائحة كورونا، التي أثّرت في حركة تنقل المواطنين، بفعل الحظر المفروض من قبل الجهات الحكومية بغزة".

تراث بدويّ أصيل

من جهته، يقول الشاب عيسى الواوي ( 27 عاماً)، من قرية شوكة الصوفي، شرق رفح، والذي يشارك في سباق الهجن في مضمار مطار غزة، لـ "حفريات": "تربية الهجن العربية والاعتناء بها هواية ورثتها عن والدي منذ 12 عاماً، باعتبارها تراثاً بدوياً أصيلاً لا يمكن التخلي عنه"، مشيراً إلى أنّه كان يمارس سباقات الهجن بمجهودات فردية على مستوى قبيلته منذ عدة سنوات".

ولفت إلى أنّ الاهتمام بهذه السباقات بدأ محلياً، بعد انطلاق السباق الأول للهجن، خلال العام الماضي (2019)، وباتت هذه الفعاليات تجذب العشرات من الهواة، وكذلك سكان المناطق المحيطة بمحافظة رفح للترفيه عن أنفسهم، مشيراً إلى أنّ منافسات سباق الهجن تتمّ على مسافات تتراوح بين 1000 و1200 متر.

منسّق سباق الخيول في مطار غزة حازم أبو زايد  لـ "حفريات": يتمّ تنظيم سباقات الخيل والهجن، وكذلك السيارات، عصر كل جمعة أسبوعياً

وتابع الواوي: "المنافسات تحتاج إلى تدريب جيد للهجن الصغيرة، والتي لا يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام، ولا يزيد وزنها عن600 كيلو غرام، ويجب أن تمتاز بالقوام الرشيق، وطول القامة، والسرعة والقدرة على التحمل، وهي مواصفات موجودة فقط بالإبل التي تتميز بالصدر العريض والخفّ الصغير".

إتاحة مضمار عصري

بدوره، عبّر الشاب علاء ظهير (23 عاماً)، من حيّ البرازيل برفح، والذي يقف على جنبات مضمار سباق السيارات الرملي، عن سعادته بمشاهدة العروض المقدمة من قبل الهواة على أرض مطار غزة، والذي بقي لسنوات عديدة أرضاً وعرة تمتلئ بالركام والنفايات والأشواك، بعد أن كان بوابة المسافرين الفلسطينيين إلى مختلف أرجاء العالم".

سباقات الهجن

وأوضح ظهير، في حديثه لـ "حفريات": أنّه "يحرص أسبوعياً على الذهاب برفقة أصدقائه للاستمتاع بمشاهدة سباقات الخيل والهجن وتفحيط السيارات، والتي تجرى على مساحة شاسعة من الأرض"، مبيناً أنّ "السباقات باتت محطّ أنظار العديد من الشباب، وحتى العائلات، في ظلّ الحصار، وقلة أماكن الترفيه المخصصة للسكان في رفح".

اقرأ أيضاً: الطب الشعبي الفلسطيني: علم أم عادات متوارثة؟

ويتمنى ظهير على الجهات الرسمية الحكومية الاهتمام بشكل أكبر بسباقات الخيل والهجن والسيارات، والعمل على إتاحة مضمار عصري يستطيع جمع الهواة والمهتمين، لممارسة هواياتهم دون أية معيقات، ويكون مؤهَّلاً أيضاً لاستقبال الجماهير الذين يتوقون لمشاهدة العروض المتنوعة".

تمسّك الفلسطينيين بأرضهم

أما المواطن خليل العكاوي ( 45 عاماً)، من حي تل السلطان برفح، فيقول لـ "حفريات": "أصطحب أبنائي الخمسة لمشاهدة السباقات المتنوعة، وتشجيع المتسابقين، على الرغم من جائحة كورونا"، موضحاَ أنّ المكان، بحجارته المتراكمة، شاهد على أبرز معالم قطاع غزة المدمرة وهو مطار غزة الدولي.

ولفت إلى أنّ "المكان يقع في منطقة نائية وقريبة من الحدود الإسرائيلية، وكان من الصعب الوصول إليه في السابق، وكان يتعرّض مرتادوه لإطلاق النار المباشر من قبل الأبراج العسكرية الإسرائيلية المحيطة بالمطار، وإعادة إحيائه، بإقامة سباقات الخيل والهجن والسيارات، جاءت دليلاً على أنّ الفلسطينيين متمسّكون بأرضهم مهما بلغت التحديات".

الصفحة الرئيسية