مستشار رئيس مجلس النواب الليبي لـ"حفريات": لم نعتمد أيّ اتفاقيات وقعها السراج مع تركيا

مستشار رئيس مجلس النواب الليبي لـ"حفريات": لم نعتمد أيّ اتفاقيات وقعها السراج مع تركيا

مشاهدة

30/03/2021

أجرى الحوار: رامي شفيق

قال مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، فتحي بوعلوية المريمي، إنّ ثمة مؤشرات عديدة، تذهب باتجاه تشكل إرادة إقليمية ودولية، لجهة إخراج كافة القوات الأجنبية المسلحة، وتصفية وجود الميليشيات والمرتزقة من الأراضي الليبية؛ الأمر الذي يراه لافتاً ومؤثراً، لاسيما بعد نتائج الحوار الوطني، ووضوح مسار استقرار ليبيا سياسياً.

جاءت الحكومة بصورتها الحالية، كنتيجة طبيعية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا، والجميع يسعى لكسب الثقة

وشدد مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، في حواره مع "حفريات"، على ضرورة أن تتخلى تركيا عن تواجدها العسكري على الأراضي الليبية، فذلك أمر يرفضه الليبيون تماماً، وعليها أن تحترم السيادة الوطنية، والقوانين والاتفاقيات الدولية، التي تنظم كافة المعاملات بين الدول.

وبحسب مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، فإنّ المجلس سوف ينتظم في جلساته، بداية من الجلسة المقبلة، وذلك بعد الانتهاء من مراجعة الميزانية الموجودة حالياً عند لجنة المالية، وستقدم للمجلس حتى يعتمدها، ويصدر قانوناً خاصاً بها.

هنا نص الحوار:

حكومة ذات طابع انتقالي

نالت الحكومة الليبية ثقة مجلس النواب الليبي، الذي انعقدت جلساته في مدينة سرت، بناء على رغبة السيد المستشار عقيلة صالح، وحازت الحكومة الثقة عبر جلسات اليوم الثالث للبرلمان. هل حدث ذلك التأخير بسبب الخلاف على بعض الوزراء المختارين؟

لا أستطيع وصف الأمر بالخلاف، بل جاء التصديق عبر الحوار، الذي استمر ثلاثة أيام؛ فالأمر لا ينبغي تصوره هيّناً وسهلاً، فثمة إجراءات مهمة على الحكومة أن تضطلع بها، خلال تلك الفترة الانتقالية، وحتى موعد الانتخابات القادمة، في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) القادم، وبناء على ذلك الأمر، امتد حتى تَوَافق مجلس النواب على تشكيلة حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي حظيت بموافقة البرلمان، وعليها أن تسعى نحو تلبية طموحات الليبيين.

هل إذن نحن بصدد حكومة ذات طابع انتقالي؟

بالطبع جاءت الحكومة بصورتها الحالية، كنتيجة طبيعية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا، والجميع يسعى لكسب الثقة، وتحقيق الأمر الذي دفع عبد الحميد الدبيبة، إلى أن يقدم حكومته في صورتها الموسعة، بحيث تمثل كافة المناطق والمكونات الاجتماعية والسياسية في ليبيا، غير أنّه من الضروري الإشارة إلى أنّ ذلك ينبغي أن يكون أمراً طارئاً، ويتغير في المستقبل، عندما ننتقل من مقتضيات المرحلة الانتقالية .

نعم ولكن ماذا عن قضية المصالحة الوطنية الشاملة، هل يمكن اعتبارها من مهام الحكومة الجديدة؟

ربما تكون قضية المصالحة الوطنية الشاملة، من الأمور التي ينبغي أن تضطلع بها كافة الجهات في ليبيا، سواء كان مجلس النواب أو المجلس الرئاسي، والحكومة أيضاً. على الجميع أن يقوم بدوره في هذا الملف، سواء فيما بين القبائل الليبية، وغيرها من الجهات، في إطار شامل، عبر هيئة وطنية تقوم بهذا الدور، بجانب كافة الهيئات التنفيذية.

تحديات أمام الحكومة

وما هو دور البرلمان، في متابعة الملف الاقتصادي والخدمي للحكومة؟

المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، يهتم ويولي الجانب الاقتصادي والخدمي أهمية قصوى، فهذا هو حق المواطن، ويجب أن يصله كاملاً، ولهذا فهو يتابع الأمر مع الحكومة، بشكل عاجل، فضلاً عن دور المجلس في متابعة الجهود  المبذولة، نحو  مكافحة الفساد، من خلال قنواته الرسمية، الممثلة في ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، وهي تتبع بطبيعة الحال مجلس النواب.

ربما تكون قضية المصالحة الوطنية الشاملة، من الأمور التي ينبغي أن تضطلع بها كافة الجهات في ليبيا

وربما علي القول، إنّ مجلس النواب سينعقد في جلسته القادمة، بعد الانتهاء من مراجعة الميزانية، الموجودة حالياً عند لجنة المالية، وتقديمها للمجلس لاعتمادها، وإصدار قانون خاص بها، بحيث يسمح لحكومة الوحدة الوطنية أن تنفذ برامجها؛ من أجل صالح الشعب الليبي، وضمان حياة كريمة لكافة أفراده.

الميليشيات والقوات الأجنبية

ثمة تحديات تواجه حكومة عبد الحميد الدبيبة، لعله يأتي في مقدمتها إخراج القوات الأجنبية، وميلشيات المرتزقة. هل طرح الدبيبة، رؤيته في هذا الأمر؟

من الأهمية القول إنّ مهمة إخراج القوات الأجنبية والميليشيات والمرتزقة، تصب في أجندة عمل اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، وهي بالفعل شرعت في ذلك، وتعمل على ترتيب الإجراءات الخاصّة بتنفيذ ذلك، والحكومة بالتالي تضحى في حيز تلك الإجراءات، ولها دور في إنجاز تلك المهمة، بالتنسيق مع اللجنة، التي أؤكد أنّها المخولة بصياغة ترتيبات ذلك الأمر، على اعتبار أنّ الوضع عسكري، والأمور متداخلة في بعضها البعض، ومعقدة إلى حد كبير، فضلاً عن مسؤولية الطرف الدولي، الممثل في الأمم المتحدة، وربما عليّ القول أنّ تلك الميليشيات اقترفت جرائم في حق الشعب الليبي واستقراره، وينبغي أن تتطهر بلادنا من دنس هؤلاء المرتزقة، في أسرع وقت ممكن.

مجلس النواب سينعقد في جلسته القادمة، بعد الانتهاء من مراجعة الميزانية، الموجودة حالياً عند لجنة المالية، وتقديمها للمجلس لاعتمادها، واصدار قانون خاص بها

وربما من الضروري أيضاً في هذا الملف، الحديث عن المتغيرات الإقليمية والدولية، والتي منحت المشهد الليبي بعض مظاهر الاستقرار، ومن خلال ذلك يمكن القول، إنّه بحسب كافة التقارير، يمكننا الإشارة إلى عدد من الاتصالات، التي تجرى خلال تلك الفترة بين القاهرة وأنقرة وواشنطن، فضلاً عن عواصم أخرى مهتمة بالشأن الليبي، جميعها يعمل على ملف تفكيك الميليشيات والمرتزقة من الساحة الليبية، ومن جانبنا نحن نرحب بتلك الجهود، ونثمنها إلى أقصى درجة.

الأطماع التركية والمسار الانتخابي

تركيا تتمسك باتفاقها مع حكومة الوفاق فايز السراج، وتضع أطماعها في ليبيا كقاعدة مركزية لأهدافها في شرق المتوسط، ما تقديركم لتعامل الحكومة الليبية مع هذا الطرح؟ وما هو موقف مجلس النواب؟

من الأهمية بمكان، أن أؤكد أنّ الحضور العكسري التركي في ليبيا، من خلال المرتزقة التابعين لها، أمر يتنافى مع القواعد والأعراف الدولية، ولن يحقق أيّ مصالح لتركيا، وبالتالي فإنّ الأسلوب الأمثل، هو أن تتفاوض أنقرة حسب ما تقتضيه القوانين الدولية، إذا ما كانت تسعى نحو رعاية مصالحها، وبالتالي فإنّ مسار الدبلوماسية هو ما ينبغي الانخراط من خلاله، بعيداً عن توظيف الميليشيات والمرتزقة، التي رسخت ذاكرة سلبية عند الشعب الليبي، وجعلته في حالة استنفار دائم ضد الميليشيات والعناصر التابعة لها، وأضيف في ذلك أنّ مجلس النواب الليبي برئاسة المستشار عقيلة صالح، لا يعترف بتلك الاتفاقيات تماماً مع تركيا؛ إذ لم يعتمدها مجلس النواب، وفي ذلك ينبغي أن أشير لتصريح وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عندما قال إنّ ليبيا ميدان اختبار لمصداقية التصريحات والتوجه الجديد للقيادة التركية، وتأسيساً على ذلك، ينبغي أن تعي القيادة التركية، أنّه لا سبيل لها في ليبيا الآن، ولا في المستقبل عبر الحضور العسكري ورعاية الميليشيات والمرتزقة، لن تسمح ليبيا ولن يرضى الليبيون بتكرار الأمر مرة ثانية، وعليهم أن يستوعبوا ذلك ويدركوه جيداً.

ينبغي أن تعي القيادة التركية، أنّه لا سبيل لها في ليبيا الآن، ولا في المستقبل عبر الحضور العسكري ورعاية الميلشيات والمرتزقة

نقطة أخيرة في هذا السؤال أود أن أؤكد عليها، وهي أنّ المسار السياسي الذي استقرت أولى مفرداته، من خلال حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، والوصول الآمن لانتخابات الرابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) القادم، سيمر من خلال تطهير بلادنا من كافة قوات الميلشيات وعناصر المرتزقة.

ثمة آمال تتعلق بإنجاز الدستور والاستحقاق الانتخابي مع نهاية العام 2021، إلى أي حد تم تضمين ذلك، عند منح الحكومة الليبية ثقة مجلس النواب؟

بالطبع الانتخابات يجب أن تكون في 24 كانون الأول (ديسمبر) القادم، وهي من مخرجات تونس وبرلين، وتم الاتفاق عليها بين كافة الأطراف الليبية، وهو أمر يؤكد عليه  المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وسوف يتم تضمين ذلك في الإعلان الدستوري الليبي، واللجنة التشريعية في مجلس النواب تعكف الآن على  صياغة مسودتها، ومن ثم عرضها على المجلس في الجلسات القادمة، والأمر مهم للغاية، حتى نستطيع أن نصل بالمسار السياسي، نحو نقطة آمنة لتنفيذ طموحات الشعب الليبي، الذي عانى كثيراً خلال السنوات الماضية، ومن حقه أن يشعر باستقرار وطنه، ويطمئن على مستقبله ومستقبل أولاده .

الصفحة الرئيسية