ما موقف الرأي العام العربي والإسلامي من احتمالات ضرب إيران؟

صورة عمر الرداد
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي

10146
عدد القراءات

2018-05-09

تتصاعد في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، احتمالات قيام إسرائيل، بالتعاون مع أمريكا، أو منفردة، بتوجيه ضربات لإيران، سواء ضدّ المفاعلات النووية الإيرانية، أو للتواجد العسكري للحرس الثوري الإيراني في المنطقة، خاصة في سوريا، وذلك رغم سيناريو الحرب بين إسرائيل وإيران، في إطار حرب شاملة، يبقى مجرد احتمال يتعارض مع المصالح الإيرانية والإسرائيلية، وهو ما يرجح استمرار السيناريو القائم حالياً، مع تصاعد في حجم الضربات "الجراحية"، إن جاز التعبير، التي تشنّها إسرائيل ضدّ أهداف إيرانية في سوريا. 

تغييرات عميقة طرأت على الرأي العام؛ العربي والإسلامي، منذ احتلال العراق عام 2003 والدور الإيراني المتواطئ مع أمريكا

من غير الواضح اتجاهات الرأي العام؛ العربي والإسلامي، في حال شنّ حرب شاملة ضدّ إيران من قبل إسرائيل، بمشاركة أمريكية، أو العكس، إلّا أنّ المرجح أنّ تغييرات عميقة طرأت على الرأي العام؛ العربي والإسلامي، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق 2003، والدور الإيراني "المتواطئ" مع أمريكا في تدمير العراق، ثم تعامل إيران مع ثورات "الربيع العربي"، في سوريا واليمن، وتدخلاتها في الدول العربية، بصياغة الصراع في المنطقة على أسس مذهبية وقومية، وإعلانها تحقيق مشروع الإمبراطورية الفارسية، بالسيطرة على أربع عواصم عربية: بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء، كلّ ذلك دفع الغالبية من الشعوب العربية إلى إعادة النظر بموقفها من مشروع "الثورة الإسلامية الإيرانية"، التي استقطبت ملايين العرب والمسلمين في بداياتها، وأسهم عاملان في تغيير اتجاهات الرأي العام؛ العربي والإسلامي تجاه إيران، هما: الأول: صور التعذيب الانتقامية التي يعامل فيها العرب السنّة في العراق وسوريا من قبل إيران وميليشياتها، في ظل تعبئة مذهبية، تستند إلى مقولات يحملها الإرث الشيعي، تضاهي ممارسات التعذيب التي تمّ الكشف عنها في سجن أبو غريب العراقي، وعمليات التهجير والتغيير الديمغرافي التي تجري اليوم على قدم وساق في سوريا، والثاني: انكشاف حدود الارتباط المذهبي لأبرز تنظيم مقاومة عربية، ممثلاً بحزب الله اللبناني، مع القيادة الإيرانية؛ فالمؤكّد أنّ حالة التضامن والتأييد لحزب الله، لم تعد كما كانت في حرب تموز عام 2006 ضدّ إسرائيل، بعد تغيير حزب الله اتجاهات صواريخه ضدّ السوريين، وخوضه حرباً إلى جانب النظام السوري، بتوجيهات إيرانية، بحجّة مواجهة الإرهاب السنّي.

إيران بمشروعها الثوري "الفارسي"، تجني ثمار فشل هذا المشروع

إنّ ما تشهده برامج حوارية تجريها محطات إذاعية، ومخرجات الاستطلاعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومضامين ما يطرح عبر الفضائيات وما يكتب في الصحافة، حول الموقف العربي والإسلامي، في حال شنّت إسرائيل أو أمريكا حرباً على إيران، يعطي مؤشراً على اتجاهات عربية جديدة مضمونها أنّها لا ترفض ولا تتحفظ على حرب ضدّ إيران، وكسر شوكتها، وربما يصل بعضها إلى استعجال هذه الحرب، وأكثر هذه الاتجاهات وضوحاً في دول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، في ظلّ قناعات بأنّ الصواريخ الإيرانية وقنابلها النووية التي تخطط لإنتاجها، إنما تستهدف الدول والشعوب العربية، ولا يعني ذلك إغفال أنّ هناك جزءاً لا يستهان به من الرأي العام العربي لا يؤيد ضرب إيران، ارتباطاً بمخاوف من تداعيات الضربة على المنطقة، واحتجاجاً على السياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل في معالجة القضية الفلسطينية، ومواقف لأطراف سياسية تعتقد أنّها تشترك مع إيران في الاستهداف، كالإخوان المسلمين، ومن اللّافت للنظر أنّ المشروع الإيراني القائم على المذهبية كان أحد أبرز المبررات لعدد من الدول العربية، في إطار النظام العربي الرسمي، وبصورة أقلّ في أوساط الرأي العام الشعبية، في تسويغ القبول بإسرائيل في المنطقة، بعد أن قدّمت إيران مبررات شكلت قواسم مشتركة، جعلت من إسرائيل جزءاً من مشروع المواجهة مع إيران.

اتجاهات عربية جديدة لا ترفض ولا تتحفظ على حرب ضدّ إيران ويصل بعضها إلى استعجال هذه الحرب

وبصرف النظر اليوم عن احتمالات وقوع حرب مع إيران من عدمها، أو استمرار الصراع بمستوياته الحالية، أو تصعيدها بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل، وبعض الدول العربية من جهة أخرى، فإنّ إيران بمشروعها الثوري "الفارسي"، تجني ثمار فشل هذا المشروع، وتدخّلها في الدول العربية والإسلامية، رغم غطاءاته الإسلامية المذهبية، وشعارات الشيطان الأكبر، وإلغاء إسرائيل من الوجود، ولم تقدم مشروعاً حضارياً يستطيع استقطاب العرب والمسلمين على قواسم مشتركة مدنية وحداثية، فقد ثبت أنّ أقصى ما يمكن أن تفعله، رداً على إعلان أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، عقد مؤتمر للقدس في طهران، وإطلاق تسمية القدس على أهم فيالقها العسكرية، الذي لم يستهدف إلّا العرب السنّة، ودعوات من حليفها الأقرب، زعيم حزب الله اللبناني، لشنّ حملات مليونية "عبر توتير" لنصرة القدس، بالتزامن مع قمعها لانتفاضات داخلية في إيران، مرجعيتها ذات القضايا المطلبية لـ "المظلومين" الذين تناصرهم إيران خارج حدودها.

*كاتب وباحث في الأمن الإستراتيجي.

اقرأ المزيد...

الوسوم: