ماذا تعرف عن الديانة اليزيدية؟

صورة عاصف الخالدي
كاتب أردني

35488
عدد القراءات

2018-05-08

اليزيديون هم طائفة دينية تتواجد جغرافياً في العراق وسوريا منذ آلاف السنين، وفي حينِ يتهمهم البعض بالوثنية وعبادة الشمس أو الشيطان، ورغم تعرضهم إلى 72 محاولة إبادة وحملة تطهيرٍ عرقي على الأقل خلال تاريخهم، إلا أنّ أصحاب هذه الديانة القديمة، العائدة في جذورها إلى بابل وسومر والسريان، لا زالوا موجودين في أرضهم الأم، العراق.

وعادت اليزيدية إلى الواجهة خلال السنواتِ الأخيرة، بسبب حملة التهجير والإبادة الأخيرة التي شنّها تنظيم داعش الإرهابي العام 2014 على أبناء هذه الطائفة ومحاصرتهم في جبل سنجار غرب العراق، مما تسبب بتهجير وأسر المئات منهم، ومقتل ما لا يقل عن 5000 شخص.

تمجد "طاووس ملك" وهو، وفق روايتهم، واحدٌ من ملائكة سبعة "أمرهم الله بالسجود لآدم، فسجدوا إلا هو حيث قال إنّه لا يسجد لغير الله"

مزيج من المعتقدات والطقوس

يعود تاريخ اليزيدية، بحسب المؤرخين، إلى الفترة التي ازدهرت فيها الحضارتان السومرية والبابلية، ويرون أنّها تدرّجت من العبادات الطبيعية، إلى الديانات التوحيدية، وهو ما يفسر اليوم بعضاً من طقوس ومعتقداتِ هذه الطائفة، التي يؤمن أتباعها بالطبيعة وظواهرها من جهة، ويوحّدون عبادتهم لخالقٍ واحد من جهةٍ أخرى.

بمزيجٍ من اليهودية والمسيحية والإسلام والمانوية والصابئة، وهي دياناتٌ عاش اليزيديون في كنفها، تشكلت رموزٌ وطقوسٌ متنوعة ومختلفة، ربما انضافت إلى معتقداتهم الأصلية، فلا شيء يفسر صمود طائفتهم حتى اليوم في ظل تغير المعتقداتِ الشرقية والحكم بها اجتماعياً وسياسياً، سوى أنّهم اعتنقوا شيئاً مما يدور حولهم من معتقدات، أما محافظتهم على جوهر ديانتهم، إن صح التعبير، فيأتي من عاداتهم التي تتميز بالانغلاق دينياً وعرقياً.

عاد اليزيديون إلى الواجهة بسبب حملة التهجير والإبادة التي شنها تنظيم داعش ضدهم في العراق

فاليزيديون، وفق ما ورد في كتب التاريخ منها كتاب "الملل والنحل" للشهرستاني، لا يتزوجون خارج دينهم وملتهم، كما إنّ ديانتهم ليست تبشيرية، فلا يسمح لغير اليزيدي بالمولد اعتناقها، أما مجتمعهم الداخلي، فمنظمٌ بصورةٍ دينية، ويضم ثلاث طبقات دينية هي: الشيخ، والبير، والمريد، وينطبق المريد على عامةِ اليزيديين، فيما يعد البير وتعني "العجوز" طبقة أعلى، ويأتي الشيخ على رأس هرم الطبقاتِ الدينية باعتباره أكثر تجربةً في الدين وراعياً لطقوسه.

وعدا عن كونهم يتحدثون لهجة كردية، هي "الكرمانجية" التي يؤدون من خلالها فروضهم وأدعيتهم، فإن لهم خمس صلواتٍ في اليوم، يتوجهون فيها نحو الشمس، التي يعدونها "أعظم مخلوقات الله"، ويؤمنون كذلك، أن روحاً عليا مقدسة، تسكن كل شيء، خصوصاً عناصر الطبيعة، وهذه الأجزاء أو الأرواح، تنتمي بحسب إيمانهم إلى الكل، أي الله، كما يمارسون طقس الصيام، المفتوح لمن يريد أن يصوم طوال أيام السنة، باستثناء أيامٍ ثلاثة مفروضة، في منتصف كانون الأول (ديسمبر) من كل عام.

وبخصوصِ أعيادهم، فهي مرتبطة بالظواهر الطبيعية وتقلّب الفصول، مما جعلها تصل حتى 8 أعياد في العام، عدا شهر نيسان (إبريل) الذي يحرّمون خلاله الزواج والصيد والزراعة، وتذكر مصادر تاريخية، كما ورد في "الملل والنحل" للشهرستاني أيضاً، أنّ طقوس وعادات اليزيديين التي واجهت الاندثار غير مرة، بسبب "اتهامهم بالإلحاد تارة، وبعبادة الشيطان تارةً أخرى، نجت بفعل مجدد ديانتهم الذي حافظ على طقوسها ونقلها بأمان، وهو عدي بن مسافر، المولود في 1075م".

عام 2014 حاصر "داعش" أبناء هذه الطائفة بجبل سنجار غرب العراق وأسر المئات منهم وقتل ما لا يقل عن 5000

ديانة بلا أنبياء

ولا يوجد في الديانة اليزيدية أنبياء، بل رجال خدموا الديانة وحافظوا على تعاليمها عبر التاريخ، من أبرزهم عدي بن مسافر، أما الأسطورة الدينية اليزيدية، فتمجد "طاووس ملك"، وهو بحسب اليزيدية واحدٌ من ملائكة سبعة "أمرهم الله بالسجود لآدم، فسجدوا إلا طاووس ملك، الذي قال إنّه لا يسجد لغير الله"، ويعدّه اليزيديون هكذا؛ ناجحاً في اختبار الله لملائكته، مما "جعل الله يسلمه حكم الأرض ومن عليها" بحسب روايتهم.

أما صروحهم الدينية، فتتركز في صرحٍ أساسي، هو معبد لالش، الواقع على بعد ستين كيلومتراً شمال غرب مدينة الموصل العراقية، حيث يقع هناك ضريح عدي بن مسافر الذي يقدّسونه، ويقولون إنّ المعبد بُني بعد طوفان النبي نوح، ويعدّ المعبد مِحجاً لأتباع الطائفة، يمارسون فيه طقوساً عديدة، من أبرزها أنه لا يدخل المعبد سوى يزيدي، ولا يدخله إلا "حافياً" لقداسة المكان، ومتوضئاً من بئر قريبة من المعبد، يجب على كل يزيدي يزور المعبد للمرة الأولى أن يتعمد فيها.

لا أنبياء في الديانة اليزيدية بل رجال حافظوا على تعاليمها عبر التاريخ من أبرزهم عدي بن مسافر

وفي داخل المعبد، توجد عين ماء، تتم إحاطتها بالشموع، وذلك للإشارة لفلسفة الديانة اليزيدية، التي تجمع النار والماء والهواء والتراب، وترى الله في نور الشمس، كما يقف المعبد على أعمدة حجرية سبعة مغطاةٌ بأقمشة ملونة، ترمز إلى الملائكة السبعة وفق ديانتهم؛ حيث يتوجب على كل زائرٍ للمعبد، أن يحلّ عقدةً قديمة في أقمشة واحدٍ من الأعمدة، ثم يعقدها من جديد.

واليوم، تشير الإحصائيات الأخيرة للأمم المتحدة، إلى وجود ما يقرب من 750 ألف يزيدي في العراق وسوريا، هم من بقوا، بعد تاريخٍ طويلٍ من الاضطهاد السياسي، والاضطهاد الديني، رغم أنّ ديانتهم تتقاطع مع الديانات السماوية الثلاث وتتشابه معها، فاليزيدية "تأثّرت وأثّرت بغيرها من الأديان المجاورة لها؛ فهي تتشابه مع الزرادشتية في تقديس الشمس والقمر، ومع اليهودية في تحريم بعض المأكولات، أما المسيحية فتتشابه معها بالإيقاعات الموسيقية، ومع الإسلام بالصوم والزكاة والحج" وفقاً لكتاب "تاريخ اليزيدية" لمحمد الصديقي.

وغالباً ما تشير الدراسات الحديثة ككتاب الصديقي، إلى أنّ "أعداد اليزيديين تقلصت"، بفعل الحروب والانغلاق الداخلي، لطائفة دينية تخاف من الغرباء، وتحاول برغم كل شيء، البقاء".

اقرأ المزيد...

الوسوم: