لماذا لجأت تركيا إلى التهدئة مع الأوروبيين قبل وصول بايدن للبيت الأبيض؟

لماذا لجأت تركيا إلى التهدئة مع الأوروبيين قبل وصول بايدن للبيت الأبيض؟

مشاهدة

12/01/2021

بعد 5 أيام فقط من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، في 20 كانون الثاني (يناير) الجاري، من المفترض أن تستقبل تركيا خصومها اليونانيين والقبارصة، لاستئناف مفاوضات استكشافية متوقفة منذ العام 2016 حول المناطق الاقتصادية في شرق المتوسط التابعة لكل منهم، وذلك عقب شهور من التصعيد الذي انتهى إلى فرض عقوبات على تركيا من الأوروبيين الشهر الماضي.

اقرأ أيضاً: ما هي خيارات بايدن في سوريا؟

وأعلنت تركيا أمس عن موعد استئناف المفاوضات في 25 الجاري، بعد ساعات من دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليونان إلى استئناف المفاوضات، وإشارته إلى عدم رؤية أيّ عوائق في ذلك، بعدما سحبت أنقرة سفينة "أوروتش رئيس" في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي لأغلو مع وزير خارجية قبرص الشمالية، التي لا يعترف بها أحد سوى أنقرة، وقال أوغلو: إنه إذا حضر المشاورات القبارصة اليونانيون (قبرص الجنوبية)، فإنّ القبارصة الأتراك سوف يحضرون أيضاً، في مؤشر على رغبة تركيا في تضمين قبرص طاولة الحوار، والأخيرة تدعمها واشنطن بصورة مباشرة، وسبق أن دشنت اتفاقية عسكرية معها في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي.

أعلنت تركيا أمس عن موعد استئناف المفاوضات في 25 الجاري، بعد ساعات من دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليونان إلى استئناف المفاوضات

وقد تلقفت اليونان الدعوة التركية بترحيب، مبدية استجابة مبدئية إلى حين تواصل تركيا معها بطلب استئناف المفاوضات رسمياً، وما هي إلّا ساعات، حتى أعلنت بعدها الخارجية التركية عن الموعد الذي يأتي عقب تنصيب بايدن، في مؤشر عدّه مراقبون بادرة تهدئة وإبداء حسن نية من قبل تركيا، التي تتوجّس من إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، في ظلّ تصريحات مناوئة لأنقرة.

اقرأ أيضاً: "عين عيسى" صفقة تركيا - روسيا الجديدة لمكاسب أكبر قبل وصول بايدن

ولا تُعدّ تلك المرّة الأولى التي تعلن فيها أنقرة رغبتها في استئناف الحوار حول القضايا الخلافية شرق المتوسط، غير أنها عادة ما كانت تلجأ إلى التخلي عن نبرة التهدئة واستعادة التصعيد والدفع بسفينة التنقيب عن الغاز مجدداً، مطيحة بفرص الحوار.

وسبق أن انتهجت تركيا ذلك النهج في آب (أغسطس) الماضي، حين أرسلت السفينة بعد تهدئة وتدخل من ألمانيا للتوسط بين أنقرة وأثينا، واتفق الطرفان على استئناف المفاوضات، غير أنّ توقيع اليونان على اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر، دفع بأنقرة إلى التصعيد مجدداً.

وخلال تلك الفترة، ظلت تركيا تسحب وتدفع بسفينة "أوروتش رئيس" تعبيراً عن التصعيد أو التهدئة، وفق ما تقتضيه الظروف، فقد سحبتها مرّتين قبل قمتين أوروبيتين كان آخرها في 10 و11 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وانتهت تلك القمة إلى فرض عقوبات على تركيا بسبب أنشطتها المزعزعة للاستقرار شرق المتوسط.

اقرأ أيضاً: هل تسلك أمريكا بايدن طريق ترامب في ليبيا؟

وأمام العقوبات الأوروبية من جهة، وفوز بايدن من جهة أخرى، ما يعني نهجاً أمريكياً مغايراً نحو الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سيفتقد إلى الدفء في العلاقة التي ربطت أردوغان ودونالد ترامب، فإنّ تركيا لم يكن أمامها سوى القفز خطوة إلى الأمام، والجلوس بالفعل إلى طاولة المفاوضات، وليس مجرّد التلويح بها بين وقت وآخر كورقة تفقد جديتها مع الوقت.

 

أمام العقوبات الأوروبية من جهة، وفوز بايدن من جهة أخرى، فإنّ تركيا لم يكن أمامها سوى القفز خطوة إلى الأمام، والجلوس بالفعل إلى طاولة المفاوضات

 

وسبق أن أكد الباحث في العلاقات الدولية، مصطفى صلاح، لـ"حفريات" أنّ تركيا مع الوقت تفقد أوراق مراوغتها، لذا فإنها أمام واقع جديد ستضطر فيه إلى سلوك طرق للتهدئة وتحسين العلاقات، بعدما باتت في موقف الضد من الجميع، لافتاً إلى استراتيجية الرئيس الأمريكي الجديد التي أعلن عنها بإعادة الشراكة مع الحلفاء التقليديين، ويقصد أوروبا، لذا فإنّ تحسين علاقة تركيا مع الولايات المتحدة في حقبة بايدن يجب أن يمرّ بعلاقات جيدة مع الأوروبيين.

وكان الرئيس التركي قد أكد قبل أيام من دعوة اليونانيين إلى استئناف المباحثات، على أنّ تحسين علاقات بلاده مع الأوروبيين أولويّة.

اقرأ أيضاً: كيف سيتعامل بايدن مع تركيا وإيران والإخوان؟.. قيادي ديمقراطي يجيب

وخلال بحثه مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، سبل تطوير العلاقات التركية الأوروبية وأهمّ المستجدات على الساحة الإقليمية، أكد أردوغان أنّ استئناف القمم الدورية بين تركيا والاتحاد الأوروبي واجتماعات الحوار الرفيعة ستعود بالفائدة على الطرفين، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم".

وتطرّق أردوغان إلى ملف حقوق الإنسان، وهو أكثر الملفات التي فيها ملاحظات من قبل الأوروبيين وبايدن على تركيا.

وحاول الرئيس التركي الدفاع عن نهجه قائلاً: "إنّ كثيراً من الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا مؤخراً، أظهرت مجدداً ازدواجية المعايير المتبعة ضد تركيا".

وأشار إلى أنّ أنقرة "تتابع بدهشة كيف تطبق أشدّ التدابير، عند أول تهديد يطال أولئك الذين يتهمون تركيا بعدم ممارسة الديمقراطية والحد من الحرّيات".

وأضاف: "الذين عارضوا جهودنا لوضع أسس قانونية لوسائل التواصل الاجتماعي، مارسوا أكثر النماذج البدائية للرقابة على تلك الوسائل".

الصفحة الرئيسية