لماذا ترفض إسرائيل إطلاق أسرى غزة بعد انتهاء محكوميتهم؟

لماذا ترفض إسرائيل إطلاق أسرى غزة بعد انتهاء محكوميتهم؟

مشاهدة

09/02/2021

ما تزال قضية الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية تشكّل واحدة من أبرز القضايا، والأكثر تعقيداً، بفعل السياسات والإجراءات الصهيونية العنصرية، والأكثر قسوة، مع رفض الاحتلال الانصياع لمبادئ القانون الدولي وقواعده، والذي ينظم وضع الأسرى؛ حيث تنظر لهم إسرائيل على أنهم مجرمون وقتلة، وتجب معاقبتهم بكافة الوسائل والسبل، لردعهم وإذلالهم.

تستغل إسرائيل قانون "احتجاز المقاتلين غير الشرعيين"، لشرعنة احتجاز بعض "أسرى الدوريات"، ممن اعتقلوا بعد تنفيذهم عمليات فدائية من خارج فلسطين

وكانت آخر تلك الإجراءات العقابية الإسرائيلية؛ مطالبة عدد من قيادات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب جلعاد شارون (نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون)، والمدعي العسكري العام الإسرائيلي، شارون أفيك، ورئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، باللجوء إلى آلية تقوم على تأخير إطلاق سراح أسرى قطاع غزة بعد انتهاء أحكامهم، من خلال استئناف سياسة الاعتقال الإداري.

وواقعياً؛ لجأت إسرائيل لفكرة عدم الإفراج عن أسرى غزة، بعد تحقيقٍ صحفي أجرته صحيفة "إيديعوت أحرونوت"، لفتت فيه إلى أنّ معظمهم عادوا لممارسة نشاط عسكري، وما يزالون على علاقة بالفصائل المسلحة.

 وتشترط إسرائيل عليهم عدم عودتهم لممارسة أيّ نشاط مع الفصائل المسلحة، لكنّ الصحيفة تقول إنّ  "التزام أسرى غزة بعدم عودتهم إلى النشاط الفصائلي لا يدوم طويلاً".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل عدم إطلاق سراح أسرى غزة بعد انتهاء محكوميتهم؛ ففي عام 2005، تقدمت وزارة القضاء الإسرائيلية بمشروع للكنيست ينصّ على ضرورة عدم إطلاق سراحهم، لكن لم يتم ّإقراره حينها.

اقرأ أيضاً: لماذا تمنع إسرائيل لقاح كورونا عن الأسرى الفلسطينيّين؟

وبحسب القوانين المعمول فيها داخل إسرائيل؛ فإنّ هناك بنداً في قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، لعام 2002، يتيح لرئيس أركان الجيش صلاحيات باعتبار أيّ أسير مقاتلاً غير شرعيّ، كما تستخدم إسرائيل نوعَين من الإجراءات لزجّ الفلسطينيين في السّجون: الإجراء الجنائيّ، والإجراء الإداريّ، للمضيّ في إجراءات إدخالهم إلى السّجن.

ووفق هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينية؛ فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين داخل السجون الإسرائيلية 4 آلاف و400 أسير، من بينهم 39 أسيرة فلسطينية، و350 أسيراً يواجهون الاعتقال الإداري، و700 أسير يعانون أمراضاً مختلفة، فيما يقضي 570 أسيراً أحكاماً بالسجن المؤبد.

وتنفّذ سلطات الاحتلال الاعتقالات الإدارية بناءً على الأمر العسكري رقم 1229 لعام 1988، الذي يمنح القادة العسكريين صلاحيات اعتقال الفلسطينيين لمدة 6 شهور، إذا كانت لديهم شبهة، أو لمجرد الاعتقاد بأن ما يسمونه "أمن المنطقة"، أو "الأمن العام" يحتاج إلى اعتقال هذا الشخص، ويجيز لهم هذا الأمر صلاحية تمديد الاعتقال لمدد إضافية تصل إلى 6 شهور، مساء يوم انتهاء أمر الاعتقال الساري للأسباب السابقة نفسها.

الناشط الحقوقي حلمي الأعرج لـ "حفريات": الاحتلال الإسرائيلي، يحكم منذ العام 1967، الأراضي الفلسطينية بأوامر عسكرية، وجدت لدفن حقوق الأسرى الفلسطينيين والشعب الفلسطيني

وبحسب قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية؛ فإنّ عام 2020 يعدّ الأكثر انتهاكاً بحقّ الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ أمعن الاحتلال في الإهمال الطبي المتعمّد بحق الأسرى، وتجاهل توصيات المنظمات الدولية بالإفراج عنهم، تخوفاً من تفشي فيروس كورونا في ظلّ اكتظاظ السجون، إضافة إلى الاعتقالات الإدارية من دون لائحة اتهام، كما أمعن في انتهاك اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحقوق الأسرى. 

وذكر قطاع فلسطين، في تقرير له، في 16 كانون الأول (ديسمبر) الماضي؛ أنّ الاحتلال الإسرائيلي سعى  خلال عام 2020 إلى إعادة أوضاع الأسرى للمربع الأول من تجربة الاعتقال في بداية الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، وعمل على منع الزيارات بحجة كورونا وحماية الأسرى، وعزل الأسرى بظروف صعبة.

مقاتلون غير شرعيين

بدوره، أكّد الناطق باسم مفوضية الأسرى والشهداء، نشأت الوحيدي، لـ "حفريات": أنّ "الاحتلال الإسرائيلي بدأ باحتجاز عدد من الأسرى الفلسطينيين بعد انتهاء أحكامهم، منذ العام 2002، بعد إصدار دولة الكيان قانون ما يسمى بـ "احتجاز المقاتلين غير الشرعيين"، لمعاقبة الأسرى، تحديداً المقيمين في قطاع غزة"، مبيناً أنّه "في كثير من الأحيان تستغل إسرائيل هذا القانون لشرعنة احتجاز بعض الأسرى، والذين يطلق عليهم "أسرى الدوريات"، وهم الأسرى الذين يتمّ اعتقالهم بعد تنفيذهم عمليات فدائية من خارج فلسطين، بحجة عدم وجود أيّة دولة ترغب باستقبالهم بعد انتهاء أحكامهم".

 نشأت الوحيدي

وتابع: "السجون الإسرائيلية تضم أكثر من 280 أسيراً من قطاع غزة، من الذين صدرت بحقّهم أحكام قضائية متفاوتة، في حين أعاد الاحتلال اعتقال أكثر من 20 أسيراً فلسطينياً بعد انتهاء أحكامهم، باعتبارهم مقاتلين غير شرعيين، وهو ما يشكّل تهديداً واضحاً لكافة الأسرى، والذين ينظر إليهم من قبل الاحتلال، إلى الآن، على أنّهم إرهابيون ومخربون، ويرفض اعتبارهم أسرى، بهدف تحويلهم لمجرد أرقام، تمهيداً لقتلهم وتهديد حياتهم بشكل مباشر، وهو ما يحتم على كافة المؤسسات الدولية أن تتحمّل المسؤولية، الأخلاقية والإنسانية، في إتاحة الحماية اللازمة من الاعتداءات المتواصلة بحقّ الأسرى، ولجم الممارسات الصهيونية اللا شرعية بحقهم".

شيطنة الأسرى الفلسطينيين

ولفت الوحيدي إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي لم يقتصر على استصدار قوانين تتعلق باحتجاز الأسرى فقط بعد قضائهم فترة الأسر، بل عمد للشروع بتنفيذ جملة من الإجراءات العنصرية، التي يهدف من ورائها كسر معنويات الأسير الفلسطيني، بمنعه من لقاء عائلته ومحاميه، وحرمانه من استخدام الكانتينا المخصصة لشراء كافة احتياجاته الأساسية؛ كالطعام، ومواد التنظيف والمعقمات اللازمة في ظلّ انتشار جائحة كورونا داخل السجون، وكذلك تشديد الخناق عليهم؛ بمنعهم من تلقّي العلاج المناسب".

اقرأ أيضاً: لماذا تهدد إسرائيل بقطع رواتب الأسرى الفلسطينيين؟

وأوضح؛ أنّ "دولة الكيان تريد شيطنة الأسرى الفلسطينيين وتسويق الرواية الصهيونية حول العالم، والتي تنتقص من حقوقهم المشروعة، في محاولة لنزع الشرعية عن حقّ الشعب الفلسطيني والأسرى في النضال الوطني والتحرري ضدّ المحتل الصهيوني، والتي كفلته القوانين الدولية، وعدد من المؤسسات الدولية، ومن بينها الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وعن كيفية مواجهات القرارات الإسرائيلية الخطيرة؛ دعا الوحيدي إلى "ضرورة توحيد كافة أبناء الحركة الأسيرة خلف القضبان، ولملمة الأوراق الفلسطينية لتشكيل الصخرة التي من شأنها أن تتحطم عليها كافة المؤامرات التي تحاك ضدّ الأسرى بشكل خاص، والقضية الفلسطينية بشكل عام".

إجراء غير قانوني

بدوره، يقول المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، حلمي الأعرج، في حديثه لـ "حفريات": إنّ "لجوء الاحتلال الإسرائيلي لأسلوب معاقبة الأسرى مرة أخرى بعدم إطلاق سراحهم، بعد قضائهم فترة أحكامهم، هو إجراء غير قانوني، يتنافى مع القرارات والقوانين الدولية، ويعدّ مخالفة لأسمى معايير المحاكم العادلة".

 حلمي الأعرج

وبيّن الأعرج؛ أنّ "القرار الإسرائيلي سيواجه حتماً برفض المجتمع الدولي والمؤسسات القانونية التي تعنى بحقوق الإنسان، بالتالي؛ يضع الاحتلال نفسه أمام جملة من الانتقادات الواسعة لقرارات المحاكم العسكرية التي تفتقر للمحاكمات العادلة"، مشيراً إلى أنّ "القرار هدفه استفزاز حركات المقاومة الفلسطينية، والضغط عليها من أجل تقديم تنازلات فيما يتعلق بملف جنودها الأسرى في القطاع".

الاعتقال الإداري

وتابع: "الحركة الأسيرة في المعتقلات الإسرائيلية كافة لن يطول صمتها في حال استمر الاحتلال بإجراءاته التعسفية، وستلجأ لاتخاذ عدة خطوات للضغط على الاحتلال؛ مثل الإضراب عن الطعام، وغيرها من الخطوات"، موضحاً أنّ "القانون الدولي يصف هؤلاء الأسرى بالمناضلين ضد الاحتلال، وقد بينت عدة مؤتمرات عُقدت في جامعة الدول العربية، والبرلمان الأوروبي؛ بأنّ الأسرى الفلسطينيين ليسوا إرهابيين، وإنما هم أفراد يقاومون من أجل استقلال شعبهم".

اقرأ أيضاً: كيف تستغل إسرائيل "الكانتينا" لعقاب الأسرى الفلسطينيين؟

ولفت الأعرج إلى أنّ "السماح للاحتلال بمواصلة إجراءاته العقابية بحق الأسرى عبر تمديد فترات اعتقالهم، من شأنه أن يشجع الاحتلال على إدراج المزيد منهم على قوائم المعتقلين الإداريين، والذين لم يتم استصدار أيّ تهم بحقّهم، في إطار نهج سياسي قد تلجأ إليه دولة الكيان كوسيلة للضغط على المقاومة، أو في سبيل فرض المزيد من الإجراءات العقابية بحقّهم".

وعن أسباب لجوء الاحتلال لمحاكمة الأسرى في محاكم عسكرية دون المثول أمام محاكم مستقلة وحيادية؛ بيّن الأعرج؛ أنّ "الاحتلال الإسرائيلي، منذ العام 1967، وهو يحكم الأراضي الفلسطينية بأوامر عسكرية، والتي وجدت لدفن حقوق الأسرى الفلسطينيين، والشعب الفلسطيني".

الصفحة الرئيسية