لا جديد في مناورات الإخوان.. التنظيم إذ يستدعي أوراقه المحروقة

لا جديد في مناورات الإخوان.. التنظيم إذ يستدعي أوراقه المحروقة

مشاهدة

18/02/2021

تحاول جماعة الإخوان المسلمين، التعلّق بهامش المناورة السياسية، من خلال بيانها الذي نشرته عبر صفحة المتحدث الإعلامي، على موقع التواصل الاجتماعي، "فيسبوك"، والذي أيّدت فيه إعلان، أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، مساء الخميس 11 شباط (فبراير) الجاري، في مؤتمر صحفي عقده في مدينة إسطنبول التركية، عن تدشين "اتحاد القوى الوطنية المصري"، بحضور عدد من أعضاء جماعة الإخوان والمتحالفين معها، والهارب معظمهم من أحكام قضائية مصرية.

 عكاشة: ترعى أنقرة الجماعة وتمنحها السبل للظهور على الساحة بين الحين والآخر عبر خلفية هشة مفادها أنّ واشنطن تلتقط طرف الخيط المستقر في أنقرة وتدعمه

 يأتي سياق المناورة، من خلال التخفي وراء تنظيم جديد، تتحرك من خلاله أهداف السياسة الخارجية التركية إقليمياً ودولياً، وكذا تتحرك الجماعة تجاه إعادة التموضع القاعدي بين الجماهير، والانخراط في الشأن العام، وهو ما يبدو جليّاً في نص البيان، الذي أشار إلى أنّ دعم الجماعة لتأسيس "اتحاد القوى الوطنية"، يأتي انطلاقاً من موقفها التاريخي والثابت، بمواصلة كفاحها في خدمة قضايا الشعب المصري، وبالتعاون مع القوى الوطنية صفاً واحداً، دون أن تتقدم عليه أو تتأخر عنه.

أهداف مكشوفة تحت غطاء مهترئ

 ربما يكون الثابت والمستقر في تاريخ الإخوان، وخاصّة خلال السنوات الأخيرة، سعيها الدؤوب نحو القفز على كافة القوى الوطنية، التي مارست أدوارها السياسية بشرف وأمانة بين المواطنين، واستغلال رصيد وتحركات تلك القوى لصالحها، بيد أنّ المواقف السياسية المتعددة، التي مارستها الجماعة وقياداتها خلال السنوات التي وقعت بين كانون الثاني (يناير) العام 2011 وثورة حزيران (يونيو) العام 2013، سمحت بتكريس اليقين الراسخ، في مخاصمة الجماعة لأهداف الدولة الوطنية المصرية، وأقامت القطيعة التامة بين غالبية الشعب المصري وتنظيم الاخوان.

 في إطار ذلك، يذهب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، خالد عكاشة، إلى التأكيد على كون تركيا وطهران تعملان بدأب نحو توظيف الجماعات الأيديولوجية على مستوى العمل السياسي، في المناطق التي ينخرطان فيها، إمّا على هيئة حراك سياسي، أو ميدانياً من خلال الأذرع المسلحة؛ كتنظيم حسم ولواء الثورة، التابعين لتنظيم الإخوان المسلمين، فضلاً عن الدلائل وعديد الشواهد، التي تربط بين أنقرة وتنظيم داعش. أمّا إيران فهي تسلك ذات النمط؛ حيث تدعم وترتبط مع الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، وتأسيساً على ذلك، ينبغي النظر إلى تأييد الإخوان لتدشين اتحاد القوى الوطنية المصرية بتركيا؛ في إطار رهان الجماعة، من خلال استثمار وتوظيف أذرعها وحلفائها، في دائرة التأويلات التي تربط بين حضور إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، والحزب الديمقراطي، ومسألة إدماج الجماعة في الحياة السياسية داخل المجتمعات العربية.

خالد عكاشة

 ويتابع عكاشة حديثه الذي خصّ بها "حفريات"، قائلاً: "من خلال ذلك ترعى أنقرة الجماعة، وتمنحها السبل للظهور على الساحة بين الحين والآخر، عبر خلفية هشة مفادها أنّ واشنطن تلتقط طرف الخيط المستقر في أنقرة وتدعمه، بيد أنّ حقيقة الأحداث التي جرت في القاهرة، خلال تجربة حكم الإخوان، قضت بالمرة على مسألة القبول الشعبي للجماعة عند المصريين، فضلاً عن أنّ الشعب المصري، أصبح مستقراً في يقينه، انّ قيادات التنظيم وأعضائه هم المسؤولون عن سقوط شهدائه".

شعيب: أيمن نور عرض عليّ منذ حوالي العام ونصف، عبر وسيط، المشاركة في (حوار وطني) بإسطنبول، ورفضت بالقطع، لأنّه لا يمكن التحالف مع قوى دينية فاشية

 ويختتم مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تصريحاته مؤكّداً أنّ ثورة 30 حزيران (يونيو) العام 2013، صنعت جداراً عازلاً بين الرأي الشعبي المصري وقبول الجماعة، ما قلّص حدود عملها في الحياة السياسية المصرية، فضلاً عن امتداد ذلك الرفض إلى أطياف المعارضة الوطنية المصرية، باعتبار أنّ الجماعة تورطت يقيناً في أعمال عنف مباشرة ضد المصريين، غير مرة، خلال السنوات الأخيرة، ما استدعى في الأذهان عملياتهم القذرة في دفتر أحوال الوطن، وجاءت تصريحات أيمن نور، عن تدشين الاتحاد، لتبرز حقيقة الأهداف التي تسعى أنقرة لتحقيقها من خلال الجماعة، في إطار الإعلان المتكرر عن نماذج مماثلة، حيث قال نور، إنّ الاتحاد قيد التشكيل، ويضم هيئة عليا، ومجلساً رئاسياً تم تشكيله بشكل مؤقت لمدة 6 أشهر، إلى جانب مجلس حكماء، وأضاف أنّ هدف التحالف هو "إحداث تغيير سياسي في مصر، وجمع صوت المعارضة في الخارج، تحت راية واحدة"، وشكل الهاربون المصريون من جماعة الإخوان والمتعاطفين معها في الخارج، عدداً من التحالفات، أبرزها تحالف "المجلس الثوري المصري"، الذي تم تدشينه في العام 2014، لمناهضة النظام في مصر.

أدوار أيمن نور والعمالة للتنظيم الدولي

من جانبه يعلق مدير المعهد الكندي للإسلام الإنساني، سعيد شعيب، على تلك التصريحات، لافتاً إلى أنّه يجب الانتباه إلى كون الإخوان دوماً، يسعون نحو ممارسة أكبر درجات المناورة السياسية، ويتعاملون مع أحداث يناير، باعتبارهم المتحدث الرسمي لها، وبالتالي جاء تحرك قيادات الجماعة في إسطنبول مع آخرين، في محاولة منهم للاستفادة من أجواء ذكري ثورة كانون الثاني (يناير)، وذكري تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، بيد أنّ الأهم هو تحرك الإخوان طوال الوقت، نحو تشكيل جبهات يدعون أنّها لا تندرج داخل الإطار التنظيمي، ولا الأنساق العقائدية لهم، ويصدّرون لها شخصيات مثل أيمن نور، وذلك بهدف حشد قوى سياسية ضد الحكام والدول التي ترفضهم في الشرق الأوسط.

سعيد شعيب

ويشير شعيب في تصريحاته لـ"حفريات"، إلى واقعة مماثلة حدثت معه شخصياً، حيث يقول: "أيمن نور عرض عليّ منذ حوالي العام ونصف، عبر وسيط، المشاركة في (حوار وطني) في إسطنبول، وأكّد وقتها أنّ هذا لا علاقة له بالإخوان، ورفضت بالقطع، لأنّه لا يمكن التحالف مع قوى دينية فاشية؛ لتحقيق الديمقراطية".

اقرأ أيضاً: هل تؤتي تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد أكلها؟ وما موقف الإخوان؟

 ويلفت صاحب كتاب "زوال دولة الإخوان" إلى أنّ نفس هذه المحاولات، كان الإخوان يقومون بها قبل ثورة كانون الثاني (يناير)، وكانت ناجحة وقتها، وأدّت إلى اصطفاف الكثير من القوى السياسية، بما فيها الليبرالية، وراءهم لإسقاط مبارك، لكن الأمر تغير الآن؛ فمن الإيجابيات المهمة لثورات "الربيع العربي"، أنّ الإخوان وحلفاءهم وصلوا إلى الحكم في مصر، ولم يسعفهم الوقت لتخريبها بالكامل، مثلما فعلوا في ليبيا وسوريا؛ لأنّهم ضد وجود الدولة من الأساس، فمشروعهم الرئيسي في منهاجهم الفكري، والذي يسعون نحو تنفيذه، هو تأسيس دولتهم الأممية، على أنقاض الشرق الأوسط، لذلك تغير موقف بعض القوى السياسية منهم، وأصبح هذا التحالف الآن شبه مستحيل.

صالح: يتوجب من الآن فصاعداً، عدم الالتفات بانتباه نحو أخبار وتحركات أيمن نور، أو أيّ شخص أو جهة تتحرك باعتبارها أحد وكلاء تركيا وقطر في المنطقة

ويختتم شعيب تصريحاته، مؤكداً أنّ الإخوان سواء في مصر أو تركيا أو قطر، هدفهم واضح جداً، وأعلنوه مئات المرات وينفذونه على الأرض، وهو تأسيس دولتهم "الإسلامية"، والمتغير الجديد بعد ثورات "الربيع العربي"، أنّ الإخوان "باتوا مدعومين من قطر، ودولة أردوغان، وملالي إيران".

من جانبه يؤكد الباحث في الإسلام السياسي، الدكتور وائل صالح، أنّه يتوجب من الآن فصاعداً، عدم الالتفات بانتباه نحو أخبار وتحركات أيمن نور، أو أيّ شخص أو جهة تتحرك باعتبارها أحد وكلاء تركيا وقطر في المنطقة، حيث أثبتت الأيام مدى ارتباطهم بالأجهزة المخابراتية في كلا البلدين، الأمر الذي يدفع تجاه طرح أسئلة من قبيل: من يمول هؤلاء؟ وما هي أهدافهم الحقيقية؟

الدكتور وائل صالح

ويتابع المدرس المشارك بمعهد الدراسات الدولية بمونتريال، تصريحاته لـ"حفريات" بقوله: "إذا كان هدف هؤلاء حقوق الإنسان والديمقراطية، فليطالبوا بتلك الحقوق أولاً في قطر، التي ليس بها أيّ حياة حزبيّة، أو في تركيا التي تنتهك حقوق الإنسان عبر التنكيل بكافة أصوات المعارضة، تلك الشخصيات لا تتجاوز كونها ظاهرة صوتية، تتضخم عبر منصات الجزيرة، لكن لا يجب الاهتمام الزائد عن الحد بتلك الأشخاص والتنظيمات، التي لم يعد لها تأثير يذكر على أرض الواقع.

اقرأ أيضاً: تقويض الإخوان داخل السودان يتطلب سد ثغرات تسللهم إلى الفوضى

ويؤكد صالح، أنّه من الصعوبة بمكان العثور على أيّ جديد، يمكن أن يقدمه هذا التحالف، الجديد القديم، خصوصاً مع توالي الإعلان عن كيانات مماثلة خلال السنوات الماضية، مما يشير إلى إفلاس الجماعة من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى وقوعها في أسر الظنون، وتوهم أنّ المتغيرات الدولية والمحلية، ربما ستساعد على أن تحظى الجماعة بأثر ظل، في المشهد السياسي، بيد أنّ الإخوان لا يدركون، أو يدركون، أنّهم أمسوا ورقة محروقة في إطار التوظيف والاستثمار التركي، كفاعل ديني في أدوار سياسية إقليمية ودولية تخريبية، وواقع الحال يستقر أنّ القاهرة بقوتها الشاملة، ستجبر أيّ إدارة، على عدم التعامل مع مصر، بمنطق إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما القديم، وربما أكّد ذلك ما كشفته وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، عن تفاصيل موافقة واشنطن، على بيع صواريخ تكتيكية إلى مصر.

الصفحة الرئيسية