في أول مقابلة مع صحفي أمريكي‏.. ماذا قال الجولاني؟

في أول مقابلة مع صحفي أمريكي‏.. ماذا قال الجولاني؟

مشاهدة

08/04/2021

أجرى زعيم تنظيم "هيئة تحرير الشام"  أبو محمد الجولاني أول مقابلة له مع صحفي أمريكي، حيث قال لمارتن سميث مراسل موقع "فرونت لاين" الأمريكي "إنّ دوره في محاربة الأسد وداعش، وفي السيطرة على منطقة تضم ملايين النازحين السوريين الذين قد يصبحون لاجئين، يعكس المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة والغرب".

على مدى أكثر من عقدين كانت حياة الجولاني خريطة طريق للتشدد الإسلامي في العراق وسوريا

على مدى أكثر من عقدين من الزمن، كانت حياة الجولاني خريطة طريق للتشدد الإسلامي في العراق وسوريا. وانضم إلى الحرب ضد القوات الأمريكية في العراق وسجنه الأمريكيون. وأصبح قائداً في الجماعة المعروفة باسم دولة العراق الإسلامية. أسس تنظيماً تابعاً للقاعدة في سوريا ثم انفصل عن تنظيم "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" وتحول مع جماعته الخاصة لمعارضة الرئيس السوري بشار الأسد.

صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية الجولاني بأنه إرهابي عالمي منذ أيّار (مايو) 2013، وعرضت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

كانت حياة الجولاني خريطة طريق للتشدد الإسلامي في العراق وسوريا

وفي مقالة للصحفية بريانكا بوقوني نشرها موقع "فرونت لاين" في 2 نيسان (أبريل) 2021 حول المقابلة أوضحت أن "سميث" سافر إلى سوريا من تركيا، وأجرى مقابلات مع الجولاني في 1 و14 شباط (فبراير) 2021 في مقر الأخير في إدلب، وستكون المقابلات جزءاً من فيلم وثائقي قادم لـ"فرونت لاين" يبحث في بروز جولاني كمناضل إسلامي بارز وجهوده، على الرغم من تاريخه مع تنظيم "القاعدة" ومزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، لوضع نفسه كقوة مؤثرة في مستقبل سوريا.

صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية الجولاني بأنه إرهابي عالمي منذ العام 2013

قال الجولاني في هذه المقابلات المنشورة على صفحة موقع "فرونت لاين" وهو يتحدث باللغة العربية، لسميث إنّ جماعته، "هيئة تحرير الشام"، لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، وعلى الحكومة أن ترفع اسمه من قائمة الإرهابيين المدرجين في القائمة، مضيفاً "أولاً وقبل كل شيء، لا تمثل هذه المنطقة تهديداً لأمن أوروبا وأمريكا.. هذه المنطقة ليست نقطة انطلاق لمخططات الجهاد الأجنبي".

جرت المقابلات في محافظة إدلب، حيث عملت هيئة تحرير الشام، وهي جماعة الجولاني، على تأسيس سلطة مدنية من خلال ما يسمى "حكومة الإنقاذ"، أصبحت إدلب، التي هي من آخر جيوب المقاومة المتبقية لنظام الأسد، موطناً لحوالي 3 ملايين مدني، فر العديد منهم من أجزاء أخرى من سوريا.

يمكن اعتبار مقابلة الجولاني خطوة ذات بُعد سياسي استباقي ‏أراد منها كسب التأييد العالمي

وأضافت بريانكا أنّ جيمس جيفري، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في ظل الإدارات الجمهورية والديمقراطية مؤخراً كممثل خاص للمشاركة في سوريا والمبعوث الخاص للتحالف العالمي لهزيمة داعش خلال إدارة ترامب، قال لسميث في مقابلة في 8 آذار (مارس) الماضي إنّ تنظيم الجولاني كان "رصيداً" للاستراتيجية الأمريكية في إدلب، وأنّ جماعته الخيار الأقل سوءاً في الخيارات المختلفة في إدلب.

نفى الجولاني التقارير التي تتحدث عن وجود التعذيب في سجون تنظيمه

بينما قال "آرون زيلين"، الذي تركز أبحاثه في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" على الجماعات الجهادية في شمال أفريقيا وسوريا، لسميث إنّه من الصعب معرفة نوايا الجولاني "لأنّه كان حرباء"، وقال زيلين في مقابلة أجريت في 8 آذار (مارس): "كيف يمكنك بالضرورة أن تثق بشخص يحاول البقاء على قيد الحياة والاستمرار في البقاء في السلطة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها ذلك؟".

وفي سؤال لسميث حول "لماذا سيعتبره الشعب كقائد في سوريا في الوقت الذي يُصنف كإرهابي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودول العالم الأخرى، رد الجولاني قائلاً إنّ التصنيف الإرهابي "غير عادل" و"سياسي"، وإنّه بينما كان ينتقد السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط "إلا أنّنا لم نقل أننا نريد القتال"، وقال الجولاني إنّ تورطه مع تنظيم القاعدة "قد انتهى"، وحتى في الماضي كانت جماعته "ضد تنفيذ عمليات خارج سوريا".

قال الجولاني في أول مقابلة مع صحفي أمريكي إن جماعته لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة

هذا رغم أنّ الجولاني كان قد أصدرَ بياناً صوتياً في 28 أيلول (سبتمبر) 2014 صرّح فيه بأنّه ‏سيحارب الولايات المتحدة وحلفاءها، وحث مقاتليه على عدم قبول مساعدة الغرب في معركتهم ضد ‏داعش؟

وفي المقابلة نفى الجولاني التقارير التي تتحدث عن وجود التعذيب في سجون تنظيمه قائلاً "لا يوجد تعذيب، أنا أرفض هذا تماماً"، لا بل أضاف "إنّه سيسمح للجماعات الدولية لحقوق الإنسان بدخول السجون"، وقال "إنّ منظمات حقوق الإنسان يمكن أن تأتي وتتفقد السجون أو تقوم بجولة"، "مؤسساتنا مفتوحة لأي شخص، المنظمات هي موضع ترحيب، أو يمكن للأشخاص المهتمين بهذه المسألة زيارة وتقييم الوضع، هل يتم القيام بالأمور بشكل صحيح أم لا؟".

كما اغتنم سميث الفرصة ليسأل الجولاني عن بلال عبد الكريم، وهو صحفي أمريكي اعتقلته هيئة تحرير الشام في آب (أغسطس) 2020 وظل رهن الاحتجاز وقت إجراء المقابلة في 1 شباط  (فبراير) 2021، سأل سميث الجولاني عما إذا كان على استعداد لإطلاق سراح عبد الكريم، قال الجولاني: "الأمر لا يعود لي، وهذه المسألة في يد النظام القضائي". وبعد ما يزيد قليلاً عن أسبوعين على المقابلة، في 17 فبراير (شباط) أُطلق سراح عبد الكريم من السجن.

لا يحتاج الأمر إلى تحليل عميق لإدراك أنه يمكن اعتبار مقابلة الجولاني خطوة ذات بُعد سياسي استباقي؛ ‏أراد منها كسب التأييد العالمي واعترافاً دولياً كطرف يمكن التعاون في استحقاقات وترتيبات مستقبل سوريا

الصفحة الرئيسية