شر البلية ما يضحك: ماذا تشترط إيران على السعودية والإمارات؟!

شر البلية ما يضحك: ماذا تشترط إيران على السعودية والإمارات؟!

مشاهدة

13/01/2021

حقاً إنّ شر البلية ما يُضحك. وثمة شرّ أشد إضحاكاً ويدعو إلى القهقهة المرّة، حينما تأتيك أخبار يظن أصحابها أنّ للناس ذاكرة السمكة، وأنّ الوقائع تكتب على رمل الصحراء، فتمحوها أول هبّة ريح.

مناسبة هذا الحديث ما صدر أول من أمس (الإثنين) عن طهران؛ حيث أكدت الخارجية الإيرانية أنّ طهران ترحب باتفاق المصالحة الخليجية الذي أعلنته الكويت وتنظر إليه بتفاؤل وتأمل بمواصلته كي يمكن إيجاد حل إقليمي لأجل استقرار المنطقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده: "قلنا مراراً، إنّ أحضان إيران ستكون مفتوحة في حال عادت السعودية والإمارات عن المسار الخاطئ في المنطقة".

هذا التصريح لا يثير الغرابة بقدر ما يفصح عن قدرة الإنكار لدى نظام الملالي الذي صارت المراوغة مهنته المفضّلة، على ما في المراوغة من أكاذيب وتشويه للحقائق وقلب الوقائع، وهذا هو برنامج الماكينة الإيرانية التي روّجت للمظلومية، وزعمت أنّ العالم يستهدف طهران، وأنّ نظام الولي الفقيه لا حول له ولا قوة، وأنّ كل ما يريده هو التوسع في قلب العالم العربي، ونشر التشيّع بالإكراه والمؤامرة، وإلحاق المزيد من العواصم العربية في إطار الحلف الإيراني الذي يتوسع بقوة الميليشيات الإرهابية، ابتداءً من حزب الله اللبناني حتى حزب الله العراقي مروراً بالحشد الشعبي، والحوثيين وأتباع إيران في غزة وسوريا والبحرين والكويت، ورغبة طهران أن يكون لها أتباع وميليشيات في سائر بقاع الأرض، لأنّ الفوضى هي المجال الحيوي لهذا النظام الخارج عن القانون.

الأحضان المفتوحة!

وفي سعيها المحموم للالتفاف على الحقائق، تروّج طهران بكل صلافة أنّ أحضانها ستكون مفتوحة "في حال عادت السعودية والإمارات عن المسار الخاطئ في المنطقة"، وهنا يتبادل نظام الولي الفقيه دور الضحية، مع أنّ الوقائع تؤكد أنه الجلاد. فمن المطلوب منه أن يعود عن المسار الخاطىء، ومن الذي حوّل منطقة الخليج إلى غابة للقرصنة، ومن الذي يزوّد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة لقصف المناطق السكنية والحيوية في السعودية، ومن الذي حوّل اليمن إلى جحيم يحترق في أتونه الشعب المغلوب على أمره.

سنذكّر السيد سعيد خطيب زاده، بالجرائم التي ارتكبتها وما تزال بلاده بحق جيرانها الأقربين والأبعدين، حتى يعرف مَن الذي عليه أن يعود عن المسار الخاطىء.

إرهاب إيران في السعودية

نبدأ من السعودية، فخلال عقود، اعتمدت طهران على تجنيد أشخاص تحت ما يسمى "حزب الله الحجاز"، تورط في تفجير أبراج الخبر في العام 1996، وراح ضحية الحادث الإجرامي العديد من الأبرياء.

يتبادل نظام الولي الفقيه دور الضحية، فمَن المطلوب منه أن يعود عن المسار الخاطىء، ومن الذي حوّل منطقة الخليج إلى غابة للقرصنة؟

وقبل ذلك، كما يذكر رصد لصحيفة "عكاظ"، وفي العام 1987، تم إحراق ورشة بالمجمع النفطي برأس تنورة شرقي المملكة من قبل عناصر الحزب، وفي العام ذاته هجمت ذات العناصر على شركة "صدف" بمدينة الجبيل الصناعية، كما تورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي مساعد الغامدي في طهران، وذلك في العام نفسه الذي تم فيه إيقاف محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها، والاعتداء على القنصل السعودي في طهران رضا عبدالمحسن النزهة واعتقاله، قبل أن تفرج عنه بعد مفاوضات.

اقرأ أيضاً: ما الذي يجمع بين النظام الإيرانيّ و"داعش"؟

وفي 2016 نفذ متآمرون من الحرس الثوري الإيراني هجوماً على السفارة السعودية في طهران، فيما ظهر اسم الحرس الثوري عند استهداف معامل بقيق.

وفي 15 نيسان (أبريل) 2019 تمت إضافة قوات الحرس الثوري الإيراني إلى قائمة وزارة الخارجية السعودية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، التي تضم 67 منظمة إرهابية أخرى.

محاولات العبث الإيراني في الإمارات

وتعبث إيران في دولة الإمارات العربية التي كشفت عن عدة شبكات إرهابية تابعة لإيران وميليشياتها كانت تنوي القيام بأعمال إجرامية في البلاد.

وفي أيار (مايو) 2018، حددت الإمارات، إجراءات تجميد حسابات تسعة أشخاص وكيانات إيرانية ضمن "قائمة الإرهاب"، موضحة أنّ سبب قرارها الخاص بإدراج الأفراد والكيانات ضمن القائمة لـ"كونها قامت بشراء ونقل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس التابع لميليشيا الحرس الثوري الإيراني ووكلائه لتمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة عن طريق إخفاء الغرض الذي تم من أجله الحصول على الدولارات"، وفقاً لبيانها.

اقرأ أيضاً: فتوى "المرشد".. والإنسان الإيراني

وفي منتصف آب (أغسطس) الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية عن استدعاء القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية بأبوظبي، احتجاجاً على "تحريض" و"تهديدات" من مسؤولين إيرانيين، بعد الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل.

بومبيو: الشعب العراقي واللبناني يريدان استعادة وطنهما، إنهم يكتشفون أنّ أبرز ما صدّره لهما النظام الإيراني هو الفساد، متنكراً بشكل سيء على هيئة ثورة

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أنّ مساعد وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية السفير خليفة شاهين خليفة المر، سلم مذكرة احتجاج "شديدة اللهجة على خلفية التهديدات الواردة في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن القرارات السيادية لدولة الإمارات، وهي التهديدات التي تكررت من وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين آخرين".

اقرأ أيضاً: هل تدخل إيران النادي النووي؟

واعتبرت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ "هذا الخطاب غير مقبول وتحريضي ويحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي". وأشارت المذكرة إلى مسؤولية إيران تجاه حماية بعثة الدولة في طهران ودبلوماسييها وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وبناء على خلفية سوابق الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية الأجنبية في إيران.

وأكدت الإمارات على "رفضها المطلق للغة الخطابات التحريضية" من السلطات الإيرانية عقب الاتفاق مع إسرائيل، معتبرة ذلك "تدخلاً في الشؤون الداخلية واعتداءً على السيادة كما يتنافى مع مبادئ القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا".

وشددت الإمارات على "رفض أي تدخل في شؤونها وما تتخذه من قرارات، ورفض التصريحات الإيرانية التي لا تصب في صالح الاستقرار في المنطقة"، مشيرة إلى أنّ العلاقات بين الدول والاتفاقات والمعاهدات هي مسألة سيادية.

اقرأ أيضاً: إيران إذ تستثمر في الصراع السني الشيعي

وفي الرابع من الشهر الجاري، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الأجهزة الإماراتية ألقت القبض على خلية إيرانية، كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين في دبي وأبوظبي.

وأكدت صحيفة "جيروزالم بوست"، كما نقل موقع "الحرة" أنّ عناصر الخلية قيد التحقيق الآن، مضيفة أنّ هذه الخلية كانت تخطط لتنفيذ هجمات، رداً على مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة أمريكية في بغداد العام الماضي.

ماذا فعل الحرس الثوري في الكويت؟

وفي الكويت، قام الحرس الثوري عبر عناصره في حزب الله وحزب الدعوة عام 1983 بمجموعة هجمات طالت السفارة الأمريكية والسفارة الفرنسية في الكويت ومصفاة للنفط وحياً سكنياً نجم عنها مقتل (5) وجرح (8)، وقصف ناقلات النفط الكويتية في الخليج.

وشهدت الكويت العديد من الأعمال الإرهابية التي نفذتها طهران أبرزها عام 1985، بعد أن تورط النظام الإيراني في تفجير موكب الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي نتج عنه مقتل عسكريين وسقوط عدد من الجرحى، ونفذ الحزب عبر مصطفى بدر الدين، الذي توفي في 2006، وهو أحد قادة حزب الله والمتهم بالضلوع في اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري العديد من التفجيرات بدءاً منذ العام 1983.

 وتكثر أعمال حزب الله اللبناني في الكويت، إذ ضبط الأمن في 2015 خلية تابعة لمليشيات إيران عرفت بـ"خلية العبدلي"، التي كشف لاحقاً أنّ أعضاءها تلقوا تدريباتهم في معسكرات الحزب في لبنان.

اقرأ أيضاً: إيران وحزب الله وتكديس الضغائن

في 5 نيسان (أبريل) عام 1988 تحركت طائرة الخطوط الجوية الكويتية في الرحلة رقم 422 من بانكوك إلى الكويت وعلى متنها 111 راكباً وأجبر مسلحون قائدها على الهبوط في مدينة مشهد الإيرانية وطالبوا بالإفراج عن 17 مقاتلاً شيعياً كانوا مسجونين في الكويت.

وأما في البحرين فقد قامت السلطات البحرينية بتفكيك عدة خلايا مرتبطة بالحزب والحرس الثوري الإيراني، التي سعت لإحداث الفتن والتفجير والقتل والتدمير عبر امتلاك الأسلحة والمتفجرات.

المخططات التخريبية لإيران في لبنان والعراق

وعن المخططات التخريبية لإيران في لبنان والعراق، فإنّ الشرح يطول والوقائع تحتاج إلى حبر كثير، ولكن يكفي التذكير بتغريدة نشرها وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو، حمّل فيها إيران مسؤولية "الفساد" في العراق ولبنان الذي تسبب في اندلاع الاحتجاجات بالبلدين، مشدداً على حق شعبيّ البلدين في التخلص من تدخلات نظام المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال بومبيو: "الشعب العراقي واللبناني يريدان استعادة وطنهما، إنهم يكتشفون أنّ أبرز ما صدّره لهما النظام الإيراني هو الفساد، متنكراً بشكل سيء على هيئة ثورة (في إشارة للثورة الإسلامية)" مضيفاً "يستحق العراق ولبنان أن يديرا شؤونهما الخاصة بمنأى عن تدخلات خامنئي".

فمن الذي عليه أن يعود عن الخطأ يا سيد زاده؟!!

الصفحة الرئيسية