شباب من غزة لـ"حفريات": أمنيات معلقة بحبال أمل مهترئة

شباب من غزة لـ"حفريات": أمنيات معلقة بحبال أمل مهترئة

مشاهدة

31/12/2020

رغم صعوبة الحياة في قطاع غزة منذ فرض الحصار الإسرائيلي وحدوث الانقسام الفلسطيني، صيف عام 2007، إلا أنّ عام 2020 كان من أسوأ الأعوام  التي مرّت على سكان القطاع، الذين يبلغ عددهم 2 مليون نسمة، غالبيتهم لاجئون هجِّروا من ديارهم عام 1948، ويعيشون في منطقة ضيقة على طول الشريط الساحلي، لا تتجاوز مساحتها 360 كيلو متراً مربعاً.

اقرأ أيضاً: أول سائقة تاكسي في غزة تروي لـ"حفريات" أفراح التجربة وأحزانها

جرت خلال عام 2020 ، الذي يلفظ الليلة آخر أنفاسه، أحداث كثيرة في قطاع غزة، منها: تضييق الخناق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والأزمات الاقتصادية، وفشل المصالحة الفلسطينية، بعد تأمل الفلسطينيين كثيراً بمخرجات اجتماع الأمناء العامّين، إضافة إلى الجولات العسكرية المتكررة التي ينفذها جيش الاحتلال.

 وكان لفيروس كورونا، الذي وصل القطاع متأخراً، بداية شهر نيسان (أبريل) من العام الحالي، وبدأ الانتشار بقوة في أيلول (سبتمبر) الماضي، تأثير كبير على كافة مناحي الحياة في غزة، لا سيما الاقتصادية والإنسانية، وزاد طين أوجاع الغزيين بلة.

عام 2020 كان من أسوأ الأعوام  التي مرّت على سكان القطاع

وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار؛ فإنّ حوالي 80 بالمئة من سكان قطاع غزة يعانون من الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، بفعل تداعيات الحصار الإسرائيلي، وجائحة كورونا، فيما ارتفعت نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 70%، وهذا يعدّ مؤشراً خطيراً.

اقرأ أيضاً: تردّي الأوضاع الاقتصادية يدفع سكان غزة إلى أفران الطين

"حفريات" نزلت إلى شوارع غزة، لاستطلاع آراء المواطنين بعام 2020، وأمنياتهم في 2021، فأكدوا في أحاديث منفصلة أنّ المعاناة تنتقل معهم من عام إلى آخر، وتبقى أمنيات العام الجديد معلقة بحبال أمل مهترئة تآكلت خلال السنوات السابقة، ولم يتضح مصيرها حتى الآن.

علاء دردونة (24 عاماً)، خريج تخصّص صحافة واتصال جماهيري من جامعة الأزهر بغزة، ودّع 2019، بخيبات أمل، معلقاً آماله على عام 2020، بأن يكون أفضل ويستطيع تحقيق أحلامه وطموحه، لكنّ الرياح تأتي عكس ما تشتهيه السفن، فكان هذا العام بمثابة خليط صعوبات وعقبات بالنسبة له.

علاء دردونة

حال علاء، كحال غالبية خريجي الجامعات في غزة، وكان يأمل بالحصول على وظيفة، أو حتى عقد عمل مؤقت داخل أية مؤسسة إعلامية، ليستطيع تحقيق جزء من أحلامه، لكنّ الأزمات المتكررة التي شهدها القطاع خلال هذا العام، خاصة جائحة كورونا التي أثرت على كافة مناحي الحياة في غزة، حالت دون تحقيق شيء.

عام الكوارث

 يقول علاء لـ "حفريات" : "كنت أتمنى أن يكون عام 2020 أفضل  بكثير من الأعوام الماضية، وكنت متفائلاً به كثيراً، لكن، للأسف، هذا العام كان سيئاً على كافة الأصعدة؛ الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والإنسانية، وأتمنى ألا يتكرر على الإطلاق، لأنّه، باختصار، عام الكوارث والصدمات واليأس".

ويضيف: "2020 كان عام إضاعة الفرص بالنسبة إليّ، فكانت هناك فرصة  تدريب مقدمة من مؤسسة دولية عبارة عن خمسة تدريبات في مجال الصحافة والإعلام، وبعد إتمام كافة التدريبات سوف أحصل على فرصة عمل، لكن بسبب  تفشي فيروس كورونا بصورة كبيرة في القطاع أُعلن إلغاء تلك الدورة، بالتالي، فقدت تلك الفرصة التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر".

الشاب الثلاثيني محمد: كافة قادة الفصائل الفلسطينية، دون استثناء، مسؤولون عن معاناتنا، فهم يسكنون بأفضل البيوت، وأبناؤهم يحصلون على مناصب رفيعة

ويبيّن دردونة؛ أنّ "2020 هو عام تفشّي الوباء، وزيادة خناق الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، إضافة إلى خيبة الأمل الكبيرة التي تسبّب بها قادة الفصائل بعد تأمل الفلسطينيين بإتمام المصالحة، وإنهاء الانقسام الذي يعدّ أساس المعاناة في غزة".

رسالة إلى المسؤولين

ووجه الشاب الغزي رسالة إلى المسؤولين في قطاع غزة وقادة الفصائل الفلسطينية؛ بأن ينظروا إلى مستقبل الشبان الذين لا يستطيعون تأمين أدنى متطلبات الحياة، ويفضّلون الهجرة على العيش في وطنهم، بحثاً عن فرصة خارجه، وأن يسألوا أنفسهم لماذا ارتفعت معدلات الانتحار بين فئة الشباب في الآونة الأخيرة.

ويخبر دردونة "حفريات"؛ بأنّ لا أمنيات له بالعام الجديد (2021)، حتى لا يتعرض للصدمات التي تعرض لها خلال العام الحالي، والذي وصفه بعام الضيق والانتكاسات.

اقرأ أيضاً: لماذا لا تستطيع مزارعات غزة الوصول إلى أراضيهن؟

أما محمد خليل (42 عاماً)، الذي يعمل بائعاً بالأسواق الشعبية، فكان متفائلاً بقدوم عام 2020، وبأنه سوف يستطيع تعويض خسارته خلال الأعوام السابقة، لكنّ العكس كان صحيحاً، فهذا العام كان بالنسبة إليه عام الخسائر والفقدان.

أسوأ الأعوام

ويقول، في حديثه لـ "حفريات": "أعمل بائعاً بالأسواق الشعبية في قطاع غزة، وليس لي مصدر رزق آخر، كنت أعتقد أنّ الأوضاع الاقتصادية تتحسن في عام 2020، وتزيد الحركة الشرائية، لكنّه كان من أسوأ الأعوام على الإطلاق، فبعد تفشي فيروس كورونا أُغلقت كافة الأسواق الشعبية بالكامل وأصبحت عاطلاً عن العمل".

يضيف: "عام (2020) كان ضيفاً ثقيلاً، وأصرّ ألا ينتهي إلا بعد أن يؤلمنا كثيراً، فبعد فقدان مصدر رزقي الوحيد، وعدم استطاعتي توفير عمل آخر نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، فقدت والدتي، بعد إصابتها بفيروس كورونا بعدة أيام، وأتمنى عدم تكرار أحداث هذا العام خلال العام الجديد، وأن نتخلص من تداعيات "كوفيد 19" الذي أثر علينا كثيراً"

المواطن مصطفى قلجة لـ"حفريات": متفائل بقدوم عام 2021، وبأنه سيكون أفضل من سابقه، وأن يتم فيه الإعلان عن إنهاء الانقسام، ومعالجة البطالة

وحول أمنياته بالعام الجديد؛ أبلغ "حفريات" بأنّ أحلامه ليست وردية، وإنما كلّ ما يريده هو تحسّن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وإعادة افتتاح الأسواق الشعبية، التي تعدّ مصدر رزق لمئات العائلات في غزة، وإنصاف الخريجين العاطلين عن العمل، الذين لا يستطيعون تأمين مستقبلهم نتيجة الواقع المأساوي، وأن ينتهي فيروس كورونا.

مفاجأت صادمة

مصطفى قلجة، جاءت أمنياته على الموال ذاته، كما قال لـ "حفريات" فـ "عام 2020 كان مليئاً بالمفاجآت الصادمة، فكنا متفائلين بأن يحمل لنا البشارات، وأن تنتهي معاناتنا، وأن نعيش كباقي دول العالم بخير وسلام، ونستطيع التنقل دون قيود، لكنّه أثبت لنا العكس؛ فحياتنا زادت تعقيداً، وذلك بسبب عدم إتمام المصالحة الفصائلية واستمرار تداعيات الحصار، وتفشي فيروس كورونا، الذي أثر على حياتنا".

مصطفى قلجة

ورغم كثرة الأحداث التي كانت في عام 2020، واعتباره العام الأسوأ على الإطلاق، إلا أنّ مصطفى "متفائل بقدوم عام 2021، وبأنه سيكون أفضل من سابقه، وأن يتم فيه الإعلان عن إنهاء الانقسام، ومعالجة كافة المشكلات التي نجمت عنه خلال السنوات الماضية، خاصة البطالة والفقر".

ويأمل أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عام 2021، وأن يسمح له ولكافة سكان القطاع بالصلاة في المسجد الأقصى، وزيارة الضفة الغربية التي حرموا من زيارتها منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

التخلص من القادة والمسؤولين

من جهته، يأمل الشاب الفلسطيني محمد، وهو في بداية عقده الثالث، بأن يأتي العام الجديد (2021) دون وجود القادة والمسؤولين بالضفة وغزة، والتخلص منهم جميعاً، كونهم "المتسبِّب الرئيس بمعاناة الشعب الفلسطيني"، على حدّ تعبيره.

اقرأ أيضاً: طيور السِمان تقطع آلاف الأميال لتقع في شباك صيادي غزة

 ويقول محمد، الذي فضّل عدم ذكر اسمه بالكامل، في حديثه لـ" حفريات" : "إن كافة قادة الفصائل الفلسطينية، دون استثناء، مسؤولون عن معاناتنا، فهم يسكنون بأفضل البيوت، وأبناؤهم يحصلون على مناصب رفيعة، وعلى جنسيات في دول مختلفة، ونحن نعيش في الجحيم، ولا نمتلك ثمن رغيف الخبز؛ لذلك نريد أن يرحلوا عنا لنعيش بسلام".

وأضاف متسائلاً:" هل هناك أحد من أبناء المسؤولين تجاوز عمره الثلاثين عاماً دون أن يحصل على وظيفة، أو لم يستطع الزواج؟ أو ينام دون أن يتناول وجبة العشاء؟ أو لا يجد المال ليشتري ملابس جديدة بدلاً من ملابسه المهترئة؟ كحال كثيرين من سكان غزة الذين أصبحوا ضحية هؤلاء المسؤولين.

الصفحة الرئيسية