شادية ترحل وتترك لعشاقها عبق الذكريات والزهر الحزين

شادية ترحل وتترك لعشاقها عبق الذكريات والزهر الحزين

مشاهدة

28/11/2017

غيّب الموت، في القاهرة، المطربة والممثلة المصرية شادية، عن 86 عاماً بعد صراع مع المرض بحسب ما نقل التلفزيون المصري الرسمي الثلاثاء.

وكانت الفنانة الراحلة تعرضت مؤخراً لجلطة دماغية دخلت على أثرها المستشفى.

ولدت شادية في 8 شباط 1934، واسمها فاطمة شاكر، وينادونها بـ"فتوش"، وعندما دخلت عالم الفن حملت اسم "شادية".
وكانت الفنانة الراحلة مثالاً لاحترام الذات، حيث توارت عن الأنظار في سن الخمسين، وآثرت الابتعاد، والاعتزال، ورفضت الكثير من المغريات للظهور، أو التكريمات، ومع ذلك تعلق بها الجمهور، وأطلقوا عليها: "دلوعة الشاشة العربية"، "محبوبة الجماهير"، "صوت مصر"، و"بنت مصر"... لتكسر، كما ذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية، قاعدة أنّ اعتزال الفنان يُدخله غياهب النسيان، لتنضم شادية إلى الفنانين العمالقة الذين رحلوا، ومع ذلك استمر تأثيرهم حتى الآن، مثل أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، وفريد الأطرش.
 

طريق الفن
عرفت شادية طريق الفن من خلال مسابقة للوجوه الجديدة، نظّمها المخرجان علي بدرخان وأحمد كامل مرسي في العام 1946، وعندما وقفت للتمثيل والغناء أمامهما، سخر منها أحمد كامل مرسي، وأخبرها أنها لا تصلح لذلك، طالباً منها إجراء عملية "الِلوز". لكن على عكسه، تحمّس لها بدرخان وقدمها للمخرج حلمي رفلة، الذي تبناها فنياً، وأطلق عليها اسمها الفني الذي اشتهرت به: شادية، والذي اختلفت الروايات حول مَن أطلقه عليها، وقدّمها رفلة في دور قصير بفيلم "أزهار وأشواك" لمديحة يسري ويحيى شاهين، الذي لم يحصد النجاح الجماهيري، لكن شادية لفتت الأنظار بملامحها الرقيقة، وأسلوبها البسيط الذي عبّر عن الشخصية بكل جدارة واقتدار.

كانت شادية فنانة شاملة، فمثلما برعت في التمثيل بهرت الجميع بصوتها وأسلوبها الغنائي المختلف عن السائد آنذاك

كانت شادية فنانة شاملة، فمثلما برعت في التمثيل بهرت الجميع بصوتها وأسلوبها الغنائي المختلف عن السائد آنذاك. واختلف كثيرون حول من أعطاها الفرصة الأولى للغناء، لكن المؤكد أنّ الفنان الراحل محمد فوزي، الذي قدّمت معه فيلم "العقل في إجازة"، كان المشجّع الأول لصوتها، وأعطاها مفتاح النجاح، وكيفية استثمار هذا الصوت. وبالفعل، غرّدت شادية خارج السرب بصوت وألحان رائعة، قدّمها لها في بداية مشوارها عدد من الملحنين الكبار أمثال؛ منير مراد ومحمود الشريف.
 

"المرأة المجهولة" في الاتحاد السوفياتي
كرّمتها مصر والعديد من المهرجانات السينمائية، ونالت العديد من الجوائز الدولية، وذاعت شهرتها عندما عُرض فيلمها "المرأة المجهولة" في الاتحاد السوفياتي آنذاك. وعرفها اليابانيون من طريق فيلم من إنتاج مشترك بين اليابان ومصر اسمه على "ضفاف النيل"، شاركها بطولته نجم السينما اليابانية يوجيروا إيشيتارا، وكانت مصدر إبهار لليابانيين الذين قالوا أنّ "وجهها ذو قدرة فائقة على التعبير"، ونجح الفيلم عندما عُرض في اليابان، مثلما نجح فيلمها "شيء من الخوف" عندما طلبته السينما اليابانية، وتم عرضه مدبلجاً هناك.

شادية: لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال. لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء

تزوّجت شادية ثلاث مرات، الأولى من المهندس عزيز فتحي، والثانية من الفنان الراحل عماد حمدي واستمر زواجهما ثلاث سنوات، كما تزوجت من الفنان الراحل صلاح ذو الفقار، ولم تنجب أطفالاً، لكن القدر لم يحرمها من ممارسة دور الأمومة، وتربية ابن أخيها خالد شاكر رئيس رابطة مشجعي الأهلي السابق، الذي انفصل والداه طاهر شاكر ووالدته التركية الأصل، التي تركته طفلاً عائدة إلى بلادها، حيث ربّته شادية وأختها ناهد.
اعتزلت شادية في قمة عطائها. وعندما قررت الاعتزال وارتداء الحجاب، كتبت:
"لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال. لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويداً رويداً. لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعوّد الناس أن يروني في دور البطلة الشابة. لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنوا بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم، ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء، وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس".

 

الصفحة الرئيسية