رنا عيسى: المثقفون هم المشكلة الأساسية وليس الشارع

صورة خالد بشير
كاتب أردني

3804
عدد القراءات

2018-05-06

قالت الدكتورة رنا عيسى إنّ النهضة حقبة ملتبسة من الهوية والتاريخ العربي؛ "فالنظرة والسردية السائدة هي أنّ العرب كانوا غارقين في حالة من السبات والتخلف، إلى أن اجتاحهم نابليون، وأتت إليهم الإرساليات، وبالتالي أرادوا بعدها أن يتعلموا منهم وتأثروا بهم".

وأكدت في حوارها مع "حفريات" على هامش مؤتمر "النهضة العربية" الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمّان في 25 و26 من شهر نيسان (أبريل) الماضي، أنّ النهضة العربية كانت ثقافية وأدبية بالأساس، "أما السياسة فقد انتهزت النهضة، وقامت بتوظيف خطاباتها لصالحها"، وفي الوقت الذي انتقدت عدم قيام مفكري عصر النهضة بالاتجاه نحو تشكيل وبناء مجتمع مدني قوي، يتمكن من الوقوف في وجه الاستبداد الذي رأت أنّه "معتمد على الإمبريالية وهو ليس شيئاً من خارجها"، شدّدت على أنّ المشكلة الأساسية في الثقافة العربية هي المثقفون وليس الشارع؛ لأن "لدينا الكثير من المشاكل المختلفة تماماً عن الغرب تحتاج إلى جهود نظرية خاصة بها وبلورة مفاهيم مختلفة".

النظرة والسردية السائدة أنّ العرب كانوا غارقين في سبات وتخلف إلى أن اجتاحهم نابليون وأتت إليهم الإرساليات

والدكتورة رنا عيسى، أستاذ مساعد، في قسم اللغة والآداب الإنجليزية، في الجامعة الأمريكية ببيروت. متخصصة في دراسات النهضة، ومهتمة بدراسة عملية الترجمة وأثرها في عصر النهضة. من مؤلفاتها: "اللغة العربية والهوية الوطنية السورية - اللبنانية"، و"الفكر التبشيري واختراع أرض التوراة".

وهنا نص الحوار:

عند الحديث عن دراسة عصر النهضة اليوم، ما هي أهم الاتجاهات في دراسة هذه الحقبة؟

بالإمكان القول إنّ مختلف التيارات والاتجاهات تتجه اليوم إلى إعادة التناول والقراءة لعصر النهضة ومفكريه، وأبرزها: التيار الليبرالي، الذي يوجد فيه رواد ونصوص مؤسسة لمذهب وأفكار الحرية في السياق العربي، إضافةً إلى التيار العلماني الدكتاتوري، الذي يجد في عصر النهضة التأسيس للفكر القومي، وهناك أيضاً تيار من الأكاديميين، الأنجلوفون (العرب في الولايات المتحدة) خاصة، الذين يتجهون إلى ربط دراسة خطابات عصر النهضة بالخطاب الما بعد كولونيالي.

إذا تحدّثنا عن هذا الربط الأخير، هل المقصود منه تتبع التطور الطبيعي للسياقات الثقافية في مرحلة ما قبل الاستعمار؟

عند الحديث عن الاستعمار في منطقتنا، لا أعتقد أنّه بالإمكان الحديث عن استعمار فعليّ، إنما هي مرحلة ملتبسة من الاستعمار؛ نحن لم يحدث عندنا استعمار بالمعنى الفعلي، ربما باستثناء حالة الجزائر، وفلسطين لاحقاً، أما في بلاد الشام ومصر، فقد جاء الوجود الأجنبي في شكل حمايات وانتدابات أكثر منها استعماراً. ولكن، بالنسبة للتطور الطبيعي للفكر العربي الحديث، فالمؤكد أنّ النهضة هي حقبة ملتبسة من الهوية والتاريخ العربي، وإذا توقفنا عند نظرتنا اليوم لهذه المرحلة، خاصة من خلال كتابات مؤرخي الفكر العربي، كألبرت حوراني، في كتابه الشهير "الفكر العربي في عصر النهضة"، فالنظرة والسردية السائدة هي أنّ العرب كانوا غارقين في حالة من السبات والتخلف، إلى أن اجتاحهم نابليون، وأتت إليهم الإرساليات، وبالتالي أرادوا بعدها أن يتعلموا منهم وتأثّروا بهم.

ألبرت حوراني، وكتابه الشهير "الفكر العربي في عصر النهضة"

إلى أي حد يمكن اعتبار هذه السردية صحيحة؟

بدرجة ما، يمكن القول إنّها صحيحة؛ جاء نابليون نهاية القرن الثامن عشر وقام بتخويف المصريين بالسلاح الحديث، وبترغيبهم في آلة الطباعة والعلوم التقنية الجديدة. بالتأكيد هناك مركزية غربية واضحة في هذه السردية، تنطلق من لحظة وصول الغربي (نابليون) إلى الشرق (مصر)، لكن هذه سردية ناقصة فهي لا تنظر إلى سياقات التطور الطبيعية للمجتمع في العصر السابق، في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فلننظر مثلاً إلى الحركة العلمية والثقافية في حلب آنذاك مثلاً، وكذلك في القاهرة؛ كان هناك تطور وتبلور طبيعي على الأقل على صعيد الآداب والفنون.

العودة إلى النهضة اليوم تأتي في إطار السعي لإيجاد نقطة مرجعية للحداثة العربية بكافة توجهاتها وأطيافها

بالتأكيد نحن كنا تحت حكم عثماني، والعثمانيون كان حكمهم متسلطاً وعسكرياً، كما الحكام المستبدون الآن؛ لا ينفقون على التعليم، ويكاد حكمهم يكون مقتصراً على فرض الضرائب وجبايتها، بإمكاننا القول إنّ الحكم العثماني كان يقوم على علاقة انتهازية مع الشعب؛ أنت تعمل وأنا أقوم بسرقتك، وهو ما لا أرى أنّه قد يتغير كثيراً في دولنا المستقلة. ولكن، وبالرغم من هذا الوضع العنيف الذي كانت تمارسه السلطة الحاكمة ضد المجتمع، إلا أنّ الناس كانوا طوال الوقت يحاولون استعمال الأدب والعلم للوصول بالمجتمعات إلى مكانة أفضل.

أسئلة النهضة بين الأمس واليوم

هل يمكن القول إنّ أغلب الاتجاهات التي تعود إلى عصر النهضة اليوم مرتبطة بأيديولوجيا معينة؟

بالطبع، النهضة اليوم تُستخدم بشكل أيديولوجي، وذلك من أجل ابتداع تواريخ وامتدادات لكل تيار، وإيجاد تأصيل تاريخي للتيار وأفكاره؛ العودة إلى النهضة اليوم تأتي في إطار السعي من أجل إيجاد نقطة مرجعية للحداثة العربية بكافة توجهاتها وأطيافها.

هل الأسئلة التي يطرحها واقعنا اليوم هي ذات الأسئلة التي طُرحت في عصر النهضة؟ أم البُنى والواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي قد اختلف؟

نحن أبناء النهضة بامتياز، وأعتقد أنّ الأسئلة بشكل رئيسي لم تختلف كثيراً؛ فلننظر مثلاً إلى العلاقة بين المثقف والمجتمع، وأستحضر هنا دائماً نموذج "أحمد فارس الشدياق" (1804 - 1887)، فهو من أول من اجترح علاقة وطيدة بين عمل المثقف وحال الناس. فهو وإن كان يكتب ببلاغة عالية جدا كان متوجس بكيفية الوصف الدقيق للمجتمعات التي عاش فيها. فحسه الأنثروبولوجي جعل من أدب مرآة تاريخية لمعرفة مشاكل الناس اليومية في ذلك العصر. واليوم لا تزال معضلة كيف يكتب المثقف عن الناس من أهم ما يمكن أن تفكر فيه الثقافة العربية اليوم.

"أحمد فارس الشدياق" (1804 - 1887)

إذاً هناك تنوع كبير في الخطابات والأساليب في عصر النهضة، فلنتحدث عن الاختلافات السياسية؛ إلى أي حد يمكن اعتبار مشاريع شكيب أرسلان ومحمد رشيد رضا، والاتجاه نحو إعادة إحياء الخلافة وتجديد صيغتها، جزءاً من فكر النهضة؟

برأيي، مشاريع إعادة الإحياء للخلافة كانت حداثوية بامتياز، لقد كان القائلون بها متعاطين مع وضع اقتصادي وسياسي حديث، ينطلق من واقع الهيمنة الأوروبية على المنطقة؛ ما قاموا به هو قولبة أطر التفكير كأطروحات الإسلام والإسلام السياسي من خلال ما يجري في مجتمعاتهم، لا أعتقد أنّ هناك علاقة امتداد بين محمد رشيد رضا وابن تيمية؛ لحظة محمد رشيد رضا كانت لحظة حداثية، فالحداثة فيها العلمانية ونقيضها؛ كلاهما: العلماني، والمحافظ، يستعملان الصحافة، والطباعة، وذات التكنولوجيا، ليشنّا حرباً ويتعاركا مع بعضهما.

الحكم العثماني قام على علاقة انتهازية مع الشعب وهو ما لا أرى أنّه يتغير كثيراً في دولنا المستقلة

إذا أردنا وضع حد زمني لنهاية عصر النهضة، هل بالإمكان القول إنّه يستمر إلى العام 1952، أم إلى العشرينيات ودخول الفرنسيين إلى سوريا وانهيار الخلافة؟

ما أراه أنا في أعمالي هو أنّ النهضة انتهت بين الحربين؛ حين تغيّرت أنظمة الحكم، فانتهى الانتداب، وأصبح هناك كيانات ودول مستقلة، وبذلك أصبح هناك تغيير واضح في أنظمة الحكم، وأيضاً حدث تغيير اقتصادي واضح، وأصبح هناك بنك مركزي، وبالتالي ولدت حركات معارضة جديدة، تبنت خطاباً وأفكاراً جديدة، كما نجد في التيارات اليسارية مثلاً. ولكن من المهم أن ننتبه بأن التحقيب هو عمل  صناعي بامتياز و إن تأريخي هذا يخدم موضوعي أنا و لا يمكن أن يعمم على كل من درس ظاهرة ما يسمى بعصر النهضة.

محمد رشيد رضا

خطابات النخب والسياسة

إلياس خوري يتكلم اليوم عن نهضة ثالثة، ويريدها كما الأولى، باعتبار أنّها كانت نهضة ذات طابع أدبي وثقافي. برأيك، هل كانت النهضة حركات أدبية أم أنّها تضمنت أبعاداً واتجاهات سياسية؟

- النهضة كانت ثقافية وأدبية بالأساس، أما السياسة فقد انتهزت النهضة، وقامت بتوظيف خطاباتها لصالحها؛ السياسيون يستعملون النهضة الأدبية ليقولوا للشعب بأنه متخلف. ليس هذا عمل الأدباء بالأساس، هم يتكلمون عن المجتمع ومظاهر التأخر فيه، ويقوم السياسيون بعد ذلك بأخذ هذا الخطاب واستعماله ضد الشعب. بل أن هناك شريحة من مثقفي النهضة - كأحمد فارس الشدياق، ومارون عبود - كانوا ينظرون الى أوجاع الناس و يحاولون استعمال الدقة في توصيفهم لحال المجتمع، فالدقة في استخدام العبارة كانت من أساسيات فكرهم، و إن أدت عند الشدياق إلى بلاغة عصية. ولكن على الأقل هم، على عكس معاصريهم، لم يكونوا يستخدمون خطاب "تجهيل الشعب"، وعند حديثهم عن "تخلف" الشعب، كانوا يتطرقون للعوامل التي أدت إلى ذلك، وبالتحديد فيما يتعلق بدور الحُكّام، وبالأخص فيما يتعلق بعدم الإنفاق على التعليم.

المثقفون طفيليون على المجتمع يعتاشون على مشاكله ولو لم توجد هذه المشاكل يفقدون عملهم ووظيفتهم

ثمة من يرى أنّ النخب الليبرالية اليوم تعاني من أزمة في الخطاب تتصادم مع عادات المجتمع، مما ولّد عزلة لهذه النخب عن القواعد الاجتماعية، هل كان الأمر كذلك في عصر النهضة؟

بالفعل، كان هناك شيء من ذلك خلال عصر النهضة، وخصوصاً فيما يتعلق بالعزلة، والمشكلة برأيي هي عدم قيام مفكري عصر النهضة بالاتجاه نحو تشكيل وبناء مجتمع مدني قوي، يتمكن من الوقوف؛ فمن أجل بناء مجتمع لا يمكن الاكتفاء بكتابة رواية، بالإمكان تخيّل كيف يمكن أن يكون المجتمع في الرواية، أقصى ما يمكن فعله بالرواية هو تقديم طروحات، لكن لا يمكن بناء مجتمع، وهذا هو ما توقفنا عنده؛ حيث تم تقديم طروحات، ولكن لم يتم ترجمتها إلى مشاريع عملية على الأرض، وذلك لأسباب كثيرة خارجية وداخلية. تتعدى دور الأدب وقدرته على التأثير العملي في المجتمع.

الحكام من أسرة محمد علي كانوا يعملون مع القوى الكولونيالية، ويستدينون منهم ما أدّى لدخول البريطانيين مصر

خلفيات الفشل والحل

بالحديث عن المشاريع النهضوية وأسباب تعرقلها، هناك اكتفاء بالحديث عن الأسباب الفكرية، هل تؤيدين هذا الطرح؟

إطلاقاً، لا أرى ذلك؛ فلننظر مثلاً إلى الحكام من أسرة محمد علي، وكيف كانوا يعملون مع القوى الكولونيالية، ويستدينون منهم، وهو ما انتهى إلى دخول البريطانيين، وحكمهم مصر، حيث أنّ وجودهم بالسلطة كان مرتبطاً بالامبريالية، تماماً كما هو حكم نظام بشار الأسد في سوريا، وكما يقول ساري حنفي اليوم، الاستبداد معتمد على الإمبريالية وهو ليس شيئاً من خارجها، ولنتذكر أنّ أول اتفاقية تجارة حرة في المنطقة، كانت معاهدة لندن العام 1840، والتي تتلخص في إغراق السوق المصرية بالمنسوجات الإنجليزية، مع منع المصريين من وضع أي جمارك، إنّها معادلة بسيطة، تولد البطالة في المجتمع، وتجعل المجتمع مغترباً عن عملية الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يؤدي بالنهاية إلى مختلف مظاهر التأخر. في أساليب التصنيع و الحرفية و إنتاج معرفة جديدة.

النهضة العربية كانت ثقافية وأدبية بالأساس أما السياسة فقد انتهزت النهضة وقامت بتوظيف خطاباتها لصالحها

إذاً، مشكلتنا ليست ثقافية بالأساس؟

- بالتأكيد، أبداً، مشكلتنا ليست ثقافية، المشكلة اقتصادية بالأساس، أما "المشكلة الثقافية" فهي في المثقفين، وخاصة هذا الحديث عن "بث خطاب النهضة في الشعوب"، كما هو سائد عندما نتكلم عن النهضة اليوم. الحقيقة أن المثقفين طفيليين على المجتمع، يعتاشون على مشاكل المجتمع، ولو لم توجد هذه المشاكل، يفقدون عملهم ووظيفتهم، وبالتالي فهم مهتمين بوجود مشاكل في المجتمع حتى يقوموا بنقدها والحديث عنها. ولذلك العلاقة الأخلاقية الوحيدة المتاحة أمام أي مثقف هو أن يكون تلميذ المجتمع، يتعلم منه، ولا يتغطرس عليه.

عيسى: مشكلتنا اقتصادية بالأساس، أما "المشكلة الثقافية" فهي في المثقفين

هل في هذا دعوة لثورة في المناهج المعرفية والدراسية، تقوم على الاتجاه نحو دراسة المجتمعات، وعدم الاكتفاء بقراءة ودراسة آخر النظريات في الفكر الغربي؟

بالطبع، لا يمكننا الاكتفاء فقط بدراسة النظريات الغربية؛ مع أهمية فوكو وبورديو، وما لهم من فضل في تطوير النماذج التحليلية والنظرية، ولكنهم، قاموا بتطوير هذه النظريات من خلال النظر في مجتمعاتهم، هم يتكلمون عن مجتمعات ومشكلات أخرى، إنها مشكلات خاصة بالمجتمعات الغربية الصناعية المنتجة، ولكن نحن هنا لدينا الكثير من المشاكل المختلفة تماماً في مجتمعاتنا، والتي تحتاج إلى جهود نظرية خاصة بها، وإلى بلورة مفاهيم مختلفة. هناك مفاهيم ونظريات غربية عن السلطة تطورت عقب خسارة التلاميذ في الثورة الطلابية في فرنسا وألمانيا عام 1968، ولكن نحن في ذلك الوقت كنا قد خسرنا فلسطين عام 1967، فهل أنتجنا نظريات خاصة بهزيمتنا؟

ولكن هل هناك أسباب موضوعية لهذا الاغتراب الثقافي؟

- بالتأكيد، هناك أسباب موضوعية؛ الحكومات في مجتمعاتنا لا تنفق على البحث العلمي، وهو ما يدفع الباحثين إلى الالتحاق ببرامج الدراسات العليا في الغرب، والتي برامج تستند إلى النظريات الغربية، وهو ما يجبرهم على تعلم هذه النظريات والحديث بها. ولكن هذا ممكن أن يكون مصدر قوة لدينا بدل من أن يتأطر فقط في تبعية فكرية،  فنحن يجب أن نعمل على أن تكون معرفتنا موسوعية، مجبورين على دراسة الآخر (الغرب) اضافة الى دراسة الذات (المجتمعات) وتعميم مشاكلها من خلال انتاج نظريات جديدة تحاكي إشكاليات وجودنا في العالم. لا مشكلة لديّ في دراسة الغرب، هو ليس عدوي بالمطلق؛ الغرب فيه من يريد الهيمنة، وهو بالتأكيد عدوي، ولكن أيضاً فيه الكثير من المضطهدين، والمشروع الذي أتبناه، هو مشروع توحيد جهود المضطهدين حول العالم.

لدينا الكثير من المشاكل المختلفة تماماً عن الغرب تحتاج إلى جهود نظرية خاصة بها وبلورة مفاهيم مختلفة

ألم يتراجع هذا الخطاب القائم على التقسيم الأفقي (مُهيمِن ومُضطهَد) في عالم اليوم؟

- بالتأكيد، تراجع هذا الخطاب، ولكن الثورات العربية عادت لتذكّرنا فيه، حيث يستوحي المتظاهرون في "وول ستريت" من متظاهري ميدان التحرير، وهو ما يُظهر كيف أصبح هناك تململ من الممارسة السياسية حول العالم وأن هناك الكثير مما يجمعنا على عكس كل ما يقال في حروب الهويات المسعرة في العالم.

ألا ترين أنّ الثورات العربية افتقدت للخطاب النظري المساند لها؟

الثورات العربية أنتجت خطابات لو أنفقت المليارات على الجامعات لم يكن بإمكانها إنتاجها؛ مثلاً، لم يكن بالإمكان الحديث اليوم عن "ما بعد الاستبدادية" كما يفعل ساري حنفي ولا عن درس العولمة من منظار سوريا كما يفعل ياسين الحاج صالح إلا بفضل الثورات، وهذا ما نقوله اليوم؛ المثقف الذي بإمكانه اليوم أن يكون تلميذ الشارع فسينجح في عمله، نحن دورنا هو قول ما نراه، الناس هم يفعلون، ونحن نراقب ونتعلم منهم.. المشكلة الأساسية في الثقافة العربية هي المثقفون وليس الشارع.

اقرأ المزيد...

الوسوم: