توقيت ودلالات الضربات الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية في دير الزور

توقيت ودلالات الضربات الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية في دير الزور

مشاهدة

14/01/2021

وجّهت إسرائيل قبل يومين ضربات عسكرية غير مسبوقة استهدفت مواقع عسكرية، بما فيها قواعد عسكرية ومراكز تخزين ذخائر وعناصر ميليشيات، استهدفت القوات المشتركة لـ "الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، ومن بينها لواء فاطميون ولواء زينبيون، وقوات الجيش السوري، إضافة إلى عناصر من حزب الله اللبناني"، وقد أسفرت الضربات، وفقاً لمصادر متعددة، عن مقتل حوالي 60 عنصراً، من بينهم عناصر من الجيش السوري، إضافة إلى إعطاب مخازن تفجير في المنطقة الممتدة بين دير الزور والبوكمال على الحدود العراقية ـ السورية.

 

المنطقة المستهدفة "دير الزور والبوكمال" تُعدّ أحد مراكز التواجد الإيرانية بين سوريا والعراق ولها أهمية استراتيجية كونها منطقة مفتوحة ورخوة أمنياً

ربما يكون خبر أنّ إسرائيل وجّهت ضربات لقواعد وميليشيات إيرانية لا جديد فيه، فقد أصبحت المعادلة في سوريا هي "إسرائيل توجّه ضربات ضد أهداف نوعية تستهدف ميليشيات ومراكز تخزين أسلحة، تعترف إيران بعد أيام بالضربات دون أن تعلن حجم الخسائر، وتهدد أنّ ردّها سيكون حاسماً في الوقت المناسب"، إلا أنّ هذه الضربات الأخيرة تضمّنت دلالات جديدة، وفيما يلي قراءة لها:

أوّلاً: المنطقة المستهدفة "دير الزور والبوكمال" تُعدّ أحد مراكز التواجد الإيرانية بين سوريا والعراق، ولها أهمية استراتيجية، كونها منطقة مفتوحة ورخوة أمنياً، توفر لإيران إمكانيات تحقيق استراتيجيتها تجاه سوريا والعراق، إذ تُعدّ إحدى محطات طريق "طهران، بغداد، دمشق، الضاحية الجنوبية في بيروت"، بالإضافة إلى كونها نقطة الدعم الاستراتيجي وتزويد الميليشيات الإيرانية في سوريا، غير أنّ المنطقة تُعدّ مسرحاً أيضاً للقوات الروسية، بالإضافة إلى قربها من مناطق السيطرة الأمريكية والكردية، وقريباً منها تتحرك قطاعات من تنظيم داعش في المنطقة.

اقرأ أيضاً: إيران ما بين اغتيال محسن فخري زاده وأيمن الظواهري

ثانياً: ربما لم يشكّل خبر توجيه الضربات الإسرائيلية مفأجاة للمتابعين؛ إذ تتمّ الضربات عادة بالتنسيق مع الجانب الروسي، وهذا معلن، وخاصة إذا كان من خلال سلاح الطيران الإسرائيلي، لكن المؤكد أنّ تلك الضربات تخضع لحسابات استخبارية وأمنية وللمستويين؛ العسكري والأمني، وتستند إلى معلومات استخبارية مستجدة، وهو ما حصل في هذه الضربات، تبعاً لتسريبات أمنية، أفادت بأنّ صواريخ إيرانية جرى تتبع طريقها من  العراق ووصولها إلى سوريا  لصالح ميليشيات لواء "فاطميون".

ثالثاً: شملت الضربات عدداً كبيراً من الأهداف، على غير العادة في الضربات الإسرائيلية، وهو ما يدعو إلى التساؤل حول أسباب اتساع رقعة الاستهداف، ويبدو أنها مرتبطة برسائل إسرائيلية لإيران حول استمرار استهداف التحركات والوجود الإيراني في سوريا من جهة، ومن جهة ثانية فإنّ ضربات تستمر لمدة ساعات من قبل إسرائيل في أقصى شرق سوريا يعني أنّ إسرائيل قادرة على ضرب أي هدف في سوريا، بما فيها الميليشيات الإيرانية والتابعة لحزب الله اللبناني في مناطق سورية عديدة، من بينها مناطق جنوب العاصمة السورية، وفي المناطق المحاذية للجولان السوري المحتل.

توقيت الضربات ينسجم مع الاستراتيجية الإسرائيلية وهو غير بعيد عن نتائج الانتخابات الأمريكية وانتقال السلطة إلى الديمقراطيين

رابعاً: توقيت الضربات ينسجم مع الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو غير بعيد عن نتائج الانتخابات الأمريكية وانتقال السلطة إلى الديمقراطيين، وحسابات إسرائيل من إمكانية التحولات الأمريكية والأوروبية تجاه إيران، وعقد صفقة على غرار الصفقة النووية التي عُقدت عام 2015، والتي اتخذت إسرائيل منها موقفاً صارماً إبّان رئاسة أوباما.

 إنّ قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات جديدة ضد أهداف إيرانية في سوريا، وربما خارجها، خلال الأيام القليلة القادمة، سيكون احتمالاً قائماً، قبيل مغادرة ترامب البيت الأبيض، وهو ما عبّرت عنه أوساط  عسكرية إسرائيلية بأنّ الضربات ستتواصل خلال الأيام القادمة.

اقرأ أيضاً: مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل أم بين واشنطن وطهران؟

 وحول ردّ الفعل الإيراني المتوقع على هذه الضربات، فمن المؤكد أنّ إيران ستستوعب تلك الضربات، لأنها تدرك أهدافها وتوقيتاتها، خاصة أنه تمّ استهداف رموز برنامجها النووي وقادة الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وكان مدعاة للردّ بصورة أعمق من توجيه ضربات لمراكز تخزين أسلحة وميليشيات "شيعية"، بينها عناصر إيرانية، وهو ما يعني أنّ الالتزام بقواعد الاشتباك، باقتصاره على الساحة السورية، وفقاً للمفاهيم العسكرية، سيبقى قائماً في المدى المنظور، وهو ما يفسّر عدم ردّ حزب الله اللبناني، عند استهداف عناصره داخل الحدود السورية، واتخاذ إجراءات في حال كان الاستهداف داخل الحدود اللبنانية.

الصفحة الرئيسية