تصعيد في سوريا واعتقالات في الداخل: هل يتحدى أردوغان بايدن؟

تصعيد في سوريا واعتقالات في الداخل: هل يتحدى أردوغان بايدن؟

مشاهدة

13/01/2021

تنتظر الرئيس التركيّ رجي طيب أردوغان، أعوام صعبة، مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، السلطة، في العشرين من الشهر الجاري، وكان بايدن سبق أن توعّد أردوغان بدفع الثمن، على سياساته المعادية لحلفاء الولايات المتحدة في الأساس، وواشنطن فيما يخصّ صفقة "إس - 400".

ووفق مراقبين؛ حاول أردوغان إصلاح العلاقات المتردية مع الاتحاد الأوروبي، عقب الإعلان عن فوز بايدن، على أمل قيام بروكسل بالتراجع عن فرض عقوبات على بلاده أولاً، والتوسط لدى بايدن ثانياً، لكنّ بروكسل، التي سئمت من عدم احترام أردوغان للقانون الدولي، واستفزازه الدائم لها، صعّدت من خطابها وإجراءاتها بحقّه.

اقرأ أيضاً: أردوغان يبحث عن تحالفات حزبية جديدة... هل تنجح مساعيه؟

ويبدو أنّ بايدن هو الآخر عزّز موقفه المتشدّد تجاه أردوغان، بتجاهل الردّ على برقية التهنئة التي بعثها الأخير، عقب إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية، بينما ردّ على برقية البطريرك المسكوني الأرثوذكسي المقيم في إسطنبول، بارثلماوس، بخط اليد.

علاقات شخصية قوية جمعت بين ترامب وأردوغان

ولم يكن تجاهل الردّ على أردوغان ليتّخذ أبعاداً أخرى إذا اقتصر بايدن على الردّ على البطريرك فقط، كزعيم روحي، لكنّه أجاب على برقية رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، ما يؤكّد أنّ وراء تجاهل برقية أردوغان رسالة غضب وحزم.

اقرأ أيضاً: قائمة الإرهاب وفق مزاج أردوغان

ويبدو أنّ أردوغان، في قرارة نفسه، يعلم ذلك، فأراد إيصال رسالة حازمة إلى بايدن، عبر التصعيد ضدّ الأكراد في شمال سوريا، والتوسّع في موجة الاعتقالات الداخلية، بحقّ الأكراد في حزب الشعوب الديمقراطي، وطلبة الجامعات الذين تصدّوا لقراراته بتعيين موالين له رؤساء للجامعات.

أهم القضايا الخلافية

تحظى قضية مستقبل العلاقات التركية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، بتغطية واسعة في معظم الصحف المرموقة، في موقف يكشف تصدّر هذا الملف لأولويات الإدارة الأمريكية الجديدة.

حاول أردوغان إصلاح العلاقات المتردّية مع الاتحاد الأوروبي، على أمل تراجع بروكسل عن فرض عقوبات على بلاده أولاً، والتوسّط لدى بايدن ثانياً

ولا تقوم هذه الأولوية على وجود عداء مباشر بين تركيا وواشنطن، بل نتيجة تدخل أنقرة في عدد من الملفات الحيوية لواشنطن، وتهديدها أمن حلفائها، وأمن حلف الناتو ذاته.

ومن بين القضايا الشائكة؛ صفقة صواريخ "إس - 400"، وخرق العقوبات الأمريكية على إيران، وزعزعة الاستقرار في شرق المتوسط، والعمليات العسكرية ضدّ الأكراد في سوريا، ودعم الجماعات الإرهابية، والتهديد بإغلاق قاعدة إنجرليك العسكرية، إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان.

حليف أردوغان السابق، داود أوغلو في لقاء مع بايدن

ويقول المحلّل السياسي التركي، جودت كامل: "استغلّ أردوغان وجود الرئيس ترامب في السلطة وتحالف معه للتحرك في الشرق الأوسط، فسحبت أمريكا معظم قواتها من سوريا والعراق، وتركت المجال للقوات التركية للسيطرة على شمال سوريا، بالتنسيق مع روسيا؛ حيث لم يكن الشرق الأوسط من أولويات ترامب، ولذلك وجد أردوغان مجالاً للتحرك في المنطقة".

اقرأ أيضاً: الخلاف حول حظر حزب الشعوب الكردي يهدد تحالف أردوغان والقوميين

ويردف كامل، لـ "حفريات": "وضع فوز بايدن أردوغان في مأزق، خاصة في سياساته الخارجية في شمال سوريا وليبيا؛ حيث موقف بايدن ظاهر جداً في ملفات المنطقة، ولا تتناسب مع مصالح تركيا، ويعطي بايدن أهمية للشرق الأوسط، ومن المتوقع عودة انتشار القوات الأمريكية في مناطق عدّة، ما يعني منع أردوغان من التحرك دون استئذان واشنطن".

المحلل السياسي التركي جودت كامل لـ"حفريات": وضع فوز بايدن أردوغان في مأزق، خاصة في سياساته الخارجية في شمال سوريا وليبيا

ولا ينبني موقف بايدن على حكم شخصي، فهو، على عكس ترامب الذي جمعته علاقة شخصية قوية بأردوغان، يعبّر عن العمل المؤسسي، وفي الوقت نفسه يمثّل قيم الحزب الديمقراطي، الذي يدعم الأكراد، ويرى في أوروبا شريكاً أساسياً، ويدعم حقوق الإنسان في العالم.

وعرقلت إدارة ترامب فرض عقوبات على تركيا عدّة مرات، من قبل الكونغرس الأمريكي، من بينها؛ فرض عقوبات على خلفية عملية نبع السلام، التي شنّتها تركيا ضدّ أكراد سوريا، في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهو أحد قرارات ثلاثة حاول الديمقراطيون تمريرها بحقّ تركيا.

اقرأ أيضاً: لانتفاضة الطلابية تتوسع في تركيا... فهل يرضخ أردوغان لمطالبهم؟

وتضمنت أيضاً قراراً يدعو إلى زيادة التعريف بقضية مذابح الأرمن، في الدولة العثمانية،  بين طلاب المداري في أمريكا، وهي القضية التي ترفض تركيا الاعتراف بها، وتعدّ أهم قضية حسّاسة لدى تركيا الحديثة، وهي التي طالب بايدن الأتراك بالاعتراف بها، خلال تصريحات سابقة، أشار إليها موقع "CNBC".

بايدن: موقف متشدد من أردوغان

ولا تقتصر مواقف بايدن على وقت الحملات الانتخابية، كون الموقف من أردوغان لن يؤثر على زيادة الكتلة التصويتية بشكل مباشر،  إنّما جاء تعبيراً عن موقف الديمقراطيين بشكل عام من سياسات ترامب، والتي تربّح أردوغان منها الكثير.

القس الأمريكي أندرو برونسون

ومما يؤكّد ذلك؛ قراءة المحللين لخطوات بايدن تجاه أردوغان، عقب الإعلان عن فوز الأول  بالانتخابات الرئاسية؛ حيث تجاهل بايدن الردّ على برقية التهنئة التي بعثها أردوغان.

ويقول المحلّل السياسيّ التركيّ، جودت كامل: "لم يتلقَّ أردوغان ردوداً على محاولات الاتصالات بفريق بايدن، وهو ما أقلقه كثيراً، لذلك يحاول ترتيب سياساته في عين عيسى، في سوريا، قبل الجلوس على الطاولة مع أمريكا، التي تخطط مع بايدن لانغماس أكبر في سوريا".

اقرأ أيضاً: منصور يافاش: هل وجدت تركيا رجلها البديل لأردوغان؟

ومن جانبه، يضيف المحلّل السياسيّ التركيّ، ياوز أجار: "هناك معلومة حول إرسال أردوغان رسائل إلى فريق بايدن، والاتحاد الأوروبي، يعبّر فيها عن استعداده للتصالح مع الغرب، من خلال تنفيذ إصلاحات قضائية تتضمّن الإفراج عن رجل الأعمال، عثمان كافالا، والرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، لكنّ أوروبا وواشنطن لم تستجيبا لهذه الرسائل، وإنما بدأ الطرفان ينفّذان عقوبات فعلية على تركيا، وأعلنا المزيد من العقوبات في الشهور القادمة".

اقرأ أيضاً: لماذا تستهدف حكومة أردوغان جامعة البسفور؟

ويردف أجار، لـ "حفريات": "بعد أن رأى أردوغان ذلك، توجّه إلى مزيد من القمع في الداخل التركي، وقمع طلاب جامعة البوسفور، ضمن مخطط جديد لقمع المعارضين في الداخل، وعلى رأسهم حزب الشعب، وحزب الشعوب، اللّذين يشكّلان أكبر تهديد لنظامه".

هل من الممكن احتواء أردوغان؟

وفرضت واشنطن عقوبات على رئاسة صناعات الدفاع التركية، بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 400"، بدعوى أنّ الصفقة ستعرّض أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والعسكريين الأمريكيين للخطر، في 14 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وسبقت ذلك عقوبات تضمّنت؛ طرد تركيا من برنامج صناعة المقاتلات "إف - 35".

اقرأ أيضاً: لماذا يتجه أردوغان نحو مزيد من التصعيد في سوريا؟

وقرّر قادة الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تشديد العقوبات على تركيا، وفرض عقوبات إضافية على خلفية التوتر في شرق المتوسط، والأزمة في ليبيا.

ورغم ذلك؛ فما تزال تركيا تحتلّ مكانة جيو إستراتيجية مهمة بالنسبة إلى الغرب، والولايات المتحدة بشكل خاص، وهي المكانة التي يعرفها أردوغان جيداً، ويعوّل عليها في علاقاته مع واشنطن.

ويتوقّع محلّلون؛ أن تتّخذ إدارة بايدن موقفاً أكثر حزماً من أردوغان، لكنّها ستراعي مكانة تركيا بالنسبة إليها، وستأخذ بعين الاعتبار الآثار الكارثية في حال فرض عقوبات جديدة على الاقتصاد والديمقراطية بشكل عام في تركيا.

ومن المؤكد أنّ إدارة بايدن ستضع ملفّ حقوق الإنسان على رأس أولوياتها في تركيا، إلى جانب التدخلات التركية في المنطقة، والنزاع في شرق المتوسط، دون الضغط بقوة على تركيا إلى حدّ خروجها عن حلف واشنطن، خاصة في ظلّ تصاعد الخطر الروسي والصيني، اللذين يعدّان العدوّ الرئيس لواشنطن.

اقرأ أيضاً: هكذا حوّل أردوغان دبلوماسييه إلى مافيات لاختطاف المعارضين

ويرى محللون أنّ هناك مساحة للعلاقات الشخصية بين بايدن وأردوغان، سيستثمرها الأول في الضغط لضبط تركيا، وكان بايدن زار أردوغان في منزله، عقب محاولة الانقلاب المزعوم، عام 2016.

وكانت إدارة ترامب قد فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا، عام 2018، عقب اعتقال تركيا القسّ الأمريكي أندرو برنسون، وتسبّبت العقوبات في فقدان الليرة 34% من قيمتها أمام الدولار، خلال أسبوع، ولم تتعافَ الليرة من هبوطها حتى اليوم.

الصفحة الرئيسية