تركيا والناتو.. مصالح وانتهازية سياسية وفوضى عبر البحار

تركيا والناتو.. مصالح وانتهازية سياسية وفوضى عبر البحار

مشاهدة

07/04/2021

لا شك أن زيادة التوترات في السنوات الأخيرة بين تركيا وبعض حلفاء الناتو، تسبب في أزمة بين تركيا وحلف شمال الأطلسي، لم يسبق لها مثيل وحيث جشدت تركيا دور الحليف المتمرّد أو الخارج عن السياق وعن ثوابت الحلف على الرغم مما تروج له بعض ابواق حزب العدالة والتنمية على انه من علامات النجاح.

يجد أعضاء الناتو الآن أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن يكونوا في نفس الصفحة عندما يتعلق الأمر ببعض القضايا الرئيسية، مثل الدور الروسي في أوروبا، ونفوذ الصين المتزايد في السياسة الدولية، وتوسيع التحالف والالتزام الأمريكي. للنظام الدولي الليبرالي.

منذ أن تبنى حلف الناتو آخر إستراتيجيته الأمنية في عام 2010 ، تغيرت أشياء كثيرة في السياسة الدولية. نحن الآن نتحرك بسرعة نحو نظام دولي ما بعد ليبرالي حيث لم تزداد فقط إمكانية المنافسة بين القوى العظمى، ولكن أيضا صعود القوى الاستبدادية غير الليبرالية في السياسة العالمية أدى إلى تقويض المبادئ الأساسية للنظام القائم على القواعد، التي كان الناتو بمثابة الحارس الرئيسي لها.

يبدو أن حلف الناتو يمر الآن بلحظة تفكير. قام الأمين العام ينس ستولتنبرغ بتكليف مجموعة من الخبراء بإعداد مخطط للتحالف لشق طريقه خلال العقد المقبل.

الهدف هو التوصل إلى مفهوم استراتيجي جديد يعكس بشكل أفضل الحقائق الحالية للسياسة العالمية ويساعد الحلفاء في الحفاظ على التماسك في السنوات المقبلة.

على الرغم من أن بعض الحلفاء يرون أن مواقف تركيا تبتعد عن الغرب وبالتالي يجب أن تعامل تركيا على أنها تحد جيوسياسي محتمل يجب إدارته، الا ان منظّرو العدالة والتنمية يقللون من هذه الاشكالية بالقول أن أن عضوية تركيا في الناتو مفيدة لكل من أنقرة والعواصم الغربية، كما جاء في مقال الكاتب والباحث طارق اوغزلو في ديلي صباح.

لنترك نقاط الاحتكاك جانبا لبعض الوقت ونركز على ما يمكن أن تكسبه تركيا وحلفاؤها من التعاون الوثيق داخل الناتو.

تستفيد تركيا من عضويتها في الناتو. أولاً، من مصلحة تركيا أن تكون في الناتو لأن قدرة الدولة على التعامل مع التهديدات التقليدية لأمنها الإقليمي تزداد بالتأكيد تحت المظلة النووية لحلف الناتو ومبدأ تضامن الناتو.

ثانيا، ان حلف الناتو هو أهم منظمة دولية في عالم اليوم تربط تركيا بالغرب. بافتراض أن تركيا لا تزال تعرف نفسها كدولة غربية، فإن العضوية في الناتو ستقدم أقوى تأكيد في هذا الصدد.

إن احتمالات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ليست عالية جدا، وعملية التغريب التي تتبعها تركيا منذ قرون بدأت بالفعل كاستراتيجية أمنية. كان الهدف هو ضمان الأمن الإقليمي لتركيا من خلال تقريب أنقرة من العواصم الغربية وتأمين الدعم الغربي ضد التهديدات الأمنية غير الغربية.

ثالثا، ستنخفض قدرة تركيا التفاوضية مع روسيا والصين والقوى الأخرى غير الغربية بالتأكيد إذا تركت تركيا التحالف أو واجهت علاقات متوترة مع حلفائها داخل الناتو.

يجب أن يفهم حكام تركيا هذه النقطة جيدا لأنه لا روسيا ولا الصين على استعداد لقبول تركيا في أنديتهم الجيوسياسية. ينظر كلا البلدين إلى تركيا من منظور فعال من حيث أنه كلما أصبحت تركيا جزءًا من الأزمات داخل الحلف وأضعفت الناتو من الداخل، كان ذلك أفضل بالنسبة لهما.

هذه الخلاصة الأخيرة تبدو شبه غائبة عن حكومة انقرة وعن اردوغان شخصيا بسبب استمرار اللامنهجية والتخبط في علاقة تركيا بالناتو وخاصة خلال السنوات الاخيرة من حكم اردوغان.

رابعا، توفر العضوية لتركيا فرصة هائلة للتفاوض بشأن أولوياتها مع الحلفاء داخل الإطار المؤسسي متعدد الأطراف لحلف الناتو. إن التحدث إلى الحلفاء داخل الناتو أفضل بكثير وفعال بدلاً من التعامل معهم بشكل ثنائي.

تركيا العضو في الناتو متورطة في قضايا خلافية جوهرية مع الناتو ومنها مثلا، شرق البحر الأبيض المتوسط ​​و بحر إيجه و قبرص و ليبيا و سوريا و أنظمة إس -400.

ولطالما حاولت قيدات الناتو التغطية على تلك القضايا الخلافية على امل ثني تركيا على التراجع عنها تباعا.

خامسا، إن عضوية تركيا في الناتو، جنبا إلى جنب مع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لا تساهم فقط في القوة الصارمة لتركيا، ولكنها أيضا تعزز بشكل حاسم أوراق اعتماد قوتها الناعمة.

بمعنى الطابع الانتهازي المحض بالنسبة لأنقرة في اتخاذ الناتو غطاءا لبلطجة أنقرة وعربدتها في العديد من الساحات.

هذا يصح بشكل خاص في مناطق الشرق الأوسط ويحر ايجة وليبيا وشرق المتوسط وسوريا وشمال العراق حيث يمكن تلمس الفوضى التي صنعتها تركيا هناك.

وفي ديلي صباح يظهر تبرير آخرالانتهازي للدور التركي في الناتو خلاصته حتى لا يُنظر إلى العمليات العسكرية للناتو في جميع أنحاء العالم على أنها منحازة ضد الدول الإسلامية، كان وجود تركيا داخل الحلف ذا أهمية حيوية، بمعنى أن تركيا ترتضي لنفسها ما دامت مصالحها متاحة أن يتم التعدّي على بلدان اسلامية أخرى تحت غطاء اسلامية أنقرة.

من الجهة الاخرى تقدم تركيا خدماتها للناتو في مقابل سكون الناتو على تصرفاتها وذلك نظرا لامتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف والمشاركة في جميع العمليات العسكرية للناتو تقريبا حتى الآن، فقد ساهمت تركيا بشكل حاسم في القدرات العسكرية الشاملة لحلف الناتو.

بشكل عام، تستفيد كل من تركيا وحلفاء الناتو من عضوية تركيا. ما لم يكشف الناتو عن نفسه كسلاح أيديولوجي تنشره مجموعات الصقور الليبرالية في الغرب، ستشعر تركيا براحة تامة في الحلف.

وبذلك تحاول الدعاية التركية تمرير الأزمة العميقة للسلوك التركي خارج إطار الناتو على أنه طبيعي ولا إشكال فيه بينما اقترب الطرفان يوماً من الى الطلاق الكامل ولاحت احتمالات طرد تركيا من الناتو او قرارها عزل نفسها عنه بينما هي ماضية في بلطجتها في شرق المتوسط وبحر ايجة والعبث بالمعايير الجيوسياسية وعدم احترام للقوانين المنظمة لعمل الناتو ومعاداة بلدين او اكثر من اعضاء الناتو من قبرص الى اليونان الى فرنسا.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية