"ترعب السكان وتنهب الثروات".. لماذا تسيطر الميليشيات على مناطق بالعراق؟

"ترعب السكان وتنهب الثروات".. لماذا تسيطر الميليشيات على مناطق بالعراق؟

مشاهدة

20/10/2020

طوال عقود، كانت مدينة القائم مغلقة تقريبا على غير أهلها، على الرغم من كونها مدينة حدودية تتقاسم عوائلها العيش على جانبي العراق وسوريا من نهر الفرات.

وبقيت المدينة التي يتسم أهلها بالمحافظة، مرحبة "بتحفظ" بالغرباء الذين يمرون منها، حتى وإن كانوا من مدن عنة وراوة وهيت القريبة، غربي الأنبار.

"كنا نخاف المهربين وضباط المخابرات العراقية والسورية" يقول عبد الله.أ وهو رجل أربعيني من أهالي المدينة متحدثا عن فترة حكم نظام صدام حسين.

ومثل أغلب المدن الحدودية حول العالم، كانت القائم محطة للتجارة الشرعية من خلال المعبر الذي يربط العراق بسوريا، ومحطة لأنواع أخرى من التجارة "السوداء" حتى في فترة نظام صدام حسين، المعروف بعدم تسامحه.

"كان المهربون عصابات مكونة من ضباط الحدود والمخابرات والمهربين المحليين والدوليين"، يقول عبد الله مضيفا "كانوا يهربون السلاح والأغنام والأشخاص والكتب الممنوعة بين الدولتين".

لكن نظام صدام سقط، ولفترة وجيزة تنفس أهالي القائم الصعداء قبل أن يسيطر على "التجارة" أشخاص آخرون، يهددون الأمن في تلك المنطقة.

ورث تنظيم القاعدة، ومن بعده تنظيم "داعش" التجارة غير الشرعية، "مثلما كان ضباط مخابرات صدام يدخلون كتبا يمنعها نظام صدام، كان مهربو القاعدة يدخلون الخمر التي يجلدون من يشربها، ومثلهم فعل مهربو داعش"، بحسب عبد الله.

وبعد هزيمة تنظيم داعش وطرده، استولت جهة أخرى "أكثر إرهابا" على القائم وتجارتها "غير الشرعية". حيث دخلت الميليشيات للقتال في سوريا، ثم أسست معسكرات ومعابر حدودية. يقول سكان محليون إن تلك المليشيات "ترعب السكان وتنهب الثروات".

وتسيطر ميليشيا كتائب حزب الله على معبرين حدوديين على الأقل في القائم، أحدهما معبر يسمى "السكك" قامت بإخراج 12 شاحنة محملة منه إلى سوريا، من دون أن يعرف أحد ماذا تحمل تلك الشاحنات، بحسب مصدر أمني يعمل في القضاء.

ويقول المصدر إن هذه الشحنات تتكرر بانتظام، وأن الميليشيا تقوم بتهريب مختلف أنواع البضائع والأسلحة، لكن الأخطر أنها "تقوم بإدخال أفراد من عوائل داعش المحتجزين في مخيم الهول السوري إلى المدينة".

ويقول المصدر إن "الميليشيا تحكم القضاء تماما، وتسيطر على إدارته المحلية، ولا يجرؤ أحد على معارضتها".

ومثل القائم، تحكم الميليشيات مدنا أخرى في الأنبار، مثل مدينة عكاشات، الحدودية هي الأخرى.

ويقول الشيخ م. الكربولي، وهو من وجهاء المحافظة إن "الميليشيا تحكم كل المحافظة بنفوذها، لكن وجودها المباشر يتركز في المدن الحدودية".

ويضيف الكربولي "لا تبدو الميليشيا مهتمة كثيرة بمركز المحافظة، الرمادي، أو بالفلوجة، بقدر اهتمامها بالرطبة والقائم وعكاشات".

ويمكن معرفة مدى نفوذ الميليشيا من خلال طلب شيخ عشيرة نافذ مثل الكربولي، عدم نشر اسمه الكامل لأنه "لا يريد مشاكل".

ويقول عبد الله. إن "كان صدام يطلب ود هذه العشائر، لكن داعش أضعفتها كثيرا ومهدت للميليشيات السيطرة عليها". ومثل الأنبار، تتركز الميليشيات في محافظات صلاح الدين ونينوى، وتطالب بدور قيادي مشابه.

لكن ميليشيا "عصائب أهل الحق" التي تسيطر على المحافظتين "أقل كفاءة" من ميليشيا الكتائب، وكلتاهما مدعومتان من إيران.

ويقول، مصطفى خلف، وهو محام من أهالي قضاء بلد في محافظة صلاح الدين إن "العصائب تحاول السيطرة على القضاء الشيعي من خلال ترشيح مسؤولين محليين للانتخابات".

وتنتشر العصائب على طول الطريق المؤدي إلى الموصل، من خلال اللوائين 42 و 41 في الحشد الشعبي، كما أنها تسيطر على مناطق سنجار وربيعة الحدودية بالاشتراك مع لواء الشبك، الذي تتقاسم السيطرة عليه معها منظمة بدر.

وقبل أيام، قامت قوة يعتقد أنها من اللواء 42 باختطاف 12 شخصا وقتل 8 منهم من قرية الفرحاتية في صلاح الدين.

وحاولت العصائب اتهام داعش بالمسؤولية عن الجريمة، لكن أهالي الضحايا اتهموا الميليشيا صراحة بقتل أبنائهم.

ويقول مصدر في حكومة محافظة صلاح الدين المحلية إن "العصائب على الأكثر هم من قام بهذا، لكن من المستبعد أن يدينهم أي تحقيق".

وبحسب المصدر فإن "العصائب تسيطر على المحافظة، عدا شريط تسيطر عليه ميليشيا سرايا السلام الصدرية في سامراء وجوارها".

وعدا هذا الشريط، تمتلك العصائب الحرية الكاملة لنقل أي شيء بين بغداد وسوريا عبر الموصل.

ويقول الضابط المتقاعد، أحمد عبد السلام، إن "الميليشيا تحقق من خلال هذه السيطرة أهداف استراتيجية تتمثل بالتحكم بالطريق بين سوريا وإيران عبر العراق".

وبحسب عبد السلام فإن خارطة انتشار الميليشيات "تبين بوضوح مناطق تركيزهم على شرايين العراق"، من حدود إيران مع ديالى "التي تسيطر عليها منظمة بدر والعصائب، وإلى حدود سوريا مع القائم وربيعة".

ويقول عبد السلام إن "الميليشيا تصادر القرار الأمني وتشيطن كل معترضيها باعتبارهم دواعش وسراق من أجل إسكات أي معترض على النشاط الكبير الذي يجري في الكواليس".

عن "الحرة"

الصفحة الرئيسية