بعد فشل مفاوضات "الفرصة الأخيرة" لسد النهضة.. ما الخيارات المتاحة؟

بعد فشل مفاوضات "الفرصة الأخيرة" لسد النهضة.. ما الخيارات المتاحة؟

مشاهدة

08/04/2021

خفتت التهديدات العسكرية في أزمة سد النهضة، بعد الإعلان عن تعثر مفاوضات "الفرصة الأخيرة" كما سمّتها مصر، الثلاثاء، مقابل تأكيد كافة الأطراف، خصوصاً المضطرة لانتهاج الخيارات السلمية في التصعيد، سواء بإبلاغ الوكلاء والشركاء الدوليين، أو بالرفع إلى مجلس الأمن الذي يملك سلطة فرض صيغة معينة من التفاوض تجنباً للصدام المسلح والتهديد المباشر لأمن المنطقة.

 

السيسي أكد أنّ هناك تنسيقاً مع السودان للإعلان عن عدالة القضية في إطار القانون الدولي والأعراف الدولية ذات الصلة بحركة الأنهار

 

تبنّي النهج التفاوضي مجدداً، على الرغم من تعنت إثيوبيا وتمسكها بفرض سياسة الأمر الواقع، أصاب الكثيرين بالقلق، وطرح تساؤلات عن إمكانية استسلام دولتي المصب "مصر والسودان" أمام مخاطر السد والبحث عن حلول بديلة.

ودعم ذلك تذكير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس بكلفة الحرب، التي ليست سهلة على أحد، وقال خلال افتتاحه أحد المشاريع في العاصمة الإدارية الجديدة أمس: "مشفتوش مواجهة 1962، و1967 عملت إيه وتكلفتها كانت إيه، ومواجهة أشقائنا في العراق عملت إيه"، قبل أن يستطرد: التعاون والاتفاق أفضل من أيّ شيء آخر.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

وأكد أنّ هناك تنسيقاً مع السودان للإعلان عن عدالة القضية في إطار القانون الدولي والأعراف الدولية ذات الصلة بحركة الأنهار، مشيراً إلى أنّ الأشقاء العرب والأفارقة يطلعون حالياً على الوضع والنتائج المتحققة.

اقرأ أيضاً: السودان يتخذ هذا القرار ضد إثيوبيا بعد فشل مفاوضات سد النهضة

وللوهلة الأولى، تبدو التصريحات الأخيرة للرئيس متناقضة مع ما عدّه البعض تلويحاً بالحلّ العسكري، واعتباره خياراً قريباً حين حذّر من "المساس بالمياه المصرية"، قائلاً في نهاية آذار (مارس) الماضي، أي قبل أيام من إطلاق جلسة المفاوضات الأخيرة: "محدش يفتكر أنه بعيد عن قدراتنا... واللي عايز يجرّب يجرّب"، وتابع: "إنّ مصر قد تتخذ خياراً يهدد استقرار المنطقة بأكملها".

 

يمكن رفع الأمر إلى مجلس الأمن، ويستطيع المجلس بحسب المادة 36 من ميثاقه أن يتدخل في أي مرحلة من مراحل النزاع بين الدول وإصدار قرارات ملزمة لكل الأطراف

 

وكان ذلك التحذير هو الأكثر حزماً منذ انطلاق المفاوضات المصرية ـ الإثيوبية ـ السودانية في العام 2011.

وعلى خلاف ما يبدو من تناقض، يرى مراقبون أنّ التصريحين لا يحملان أيّ تناقض، بل هما يعكسان السياسة التي دأبت مصر على استخدامها، في انتهاج كافة السبل السلمية دون اللجوء إلى التصعيد العسكري، الذي يُعدّ خياراً مطروحاً، لكنه الأخير وغير المفضّل.

ولفت المراقبون إلى أنّ تكرار التلويح بالخيار العسكري يفقده صداه، ويمنح الجانب الإثيوبي ورقة تستخدمها ضد مصر والسودان، بالعزف على نغمة المظلومية وآمال التنمية لشعبه الفقير، والتي تحاول مصر والسودان عرقلتها، على خلاف الحقيقة.

اقرأ أيضاً: فشل مفاوضات سد النهضة... ومصر ترد على إثيوبيا

لذا، فإنّ انتهاج المسار السلمي، مع عدم استبعاد استخدام الخيار العسكري مع تكلفته الكبيرة، والجاهزية له على مستوى الإمكانيات أو التوقيت الذي تطلق فيه التهديدات، أفضل وسيلة للتعامل، خصوصاً مع دولة مراوغة مثل إثيوبيا.

ولا يبدو أنّ التلويح باستخدام القوة، بينما يفصل نحو 3 شهور عن موعد الملء الثاني والذي يُعدّ نقطة الخلاف الرئيسية، إذ تهدد السودان بالجفاف وتؤثر على حصة مصر من المياه، أي تؤثر على الملايين في الدولتين، لا يبدو أنّه يجدي نفعاً على أيٍّ من المسارين، سواء السلمي وما يمكن أن يحققه بتزايد الضغط الدولي على إثيوبيا، أو الخيار العسكري الذي سيفقد آنذاك مباغتته.

خيارات التصعيد السلمي

تتمثل المسارات التي يمكن أن تسلكها مصر والسودان خلال الشهور الـ3 المقبلة، قبل شروع إثيوبيا في الملء الثاني في تموز (يوليو) المقبل، في عدة مسارات: أوّلها محاولة التأثير الاقتصادي على السد، بجهود دبلوماسية تستطيع الدولتان خلالهما أن تضغطا على الجانب الإثيوبي، وتؤثر على فرص الاستثمار فيها حال استمرّ النزاع دون حل، وهذا الحل تتزايد فرصه في ظل التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك المصالحة المصرية ـ القطرية ضمن المصالحة الخليجية، وكذلك محاولات تركيا التقرّب من مصر.

 

وزير الري السوداني: عملية ملء السد دون اتفاق تهدد السودان بشكل مباشر، وتعرّض حياة 20 مليون مواطن يعيشون أسفل السد للخطر

 

أمّا الخيار الآخر، فيتمثل في رفع الأمر إلى مجلس الأمن، ويستطيع المجلس بحسب المادة 36 من ميثاقه أن يتدخل في أيّ مرحلة من مراحل النزاع بين الدول وإصدار قرارات ملزمة لكل الأطراف، ويمكن للمجلس أيضاً، وفق المادة 38 من ميثاقه، فرض وساطة دولية أو إصدار قرار تحكيمي لتجنب أيّ صراع أو حرب قد تندلع بين الدول المتنازعة، ويمكن لمصر والسودان الاستناد إلى هاتين المادتين للضغط على إثيوبيا، حسب خبراء في القانون الدولي، وفق ما أورده موقع "دويتشه فيله".

 وزير الري والموارد السوداني ياسر عباس

وفي غضون ذلك، قال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي: إنّ خيارات مصر، بعيداً عن استخدام الآلة العسكرية، تتمثل في مجلس الأمن، وإصدار قرارات ملزمة لإعادة المفاوضات تحت مظلة دولية تمتلك أدوات الضغط على كل الأطراف، بحسب ما أورده موقع "مصراوي".

وكان وزير الري والموارد السوداني ياسر عباس قد أشار خلال مؤتمر صحفي أمس في الخرطوم، إلى أنّ كل الخيارات تبقى مفتوحة أمام السودان بشأن مسألة السد، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن.

وأضاف عباس، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز": إنّ عملية ملء السد دون اتفاق تهدد السودان بشكل مباشر، وتعرّض حياة 20 مليون مواطن يعيشون أسفل السد للخطر، مشيراً إلى أنّ هذا القول ليس من قبيل الدعاية والتهويل الإعلامي، ولكنّه توصيف للحقائق، إذ تبلغ السعة التخزينية لخزان الروصيرص 7 مليارات متر مكعب، ويبعد 15 كلم فقط عن سد النهضة، في حين أنّ سعة التخزين بسد النهضة تبلغ 74 مليار متر مكعب.

اقرأ أيضاً: هذه شروط السودان للملء الثاني لسد النهضة

وحول توجّه مصر إلى مجلس الأمن، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مداخلة هاتفية لبرنامج تلفزيوني: إنّ مصر تتداول هذا الأمر مع السودان.

وأوضح شكري أنّ هناك مراحل كثيرة تسبق التوجّه نحو مجلس الأمن، موضحاً أنّ هناك إجراءات سياسية كبيرة قد تتخذها الدولتان، منها إحاطة الأطراف المعنية والشركاء الدوليين بخطورة الوضع.

مخاطر حقيقية

في غضون ذلك، رأى وزير الري المصري السابق الدكتور محمد نصر الدين علام أنّ شروع إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق، يستنفد المخزون المائي بالسد العالي، مشيراً إلى أنّ الاجتماعات خلال العام الماضي كانت عشوائية وليست بأجندة وجدول زمني وتحديد ما يجب الاتفاق عليه والالتزام بمسار تفاوضي سليم.

وزير الري المصري السابق الدكتور محمد نصر الدين علام

وأضاف علام، بحسب تصريحاته لموقع "مصراوي": إنّ من أهمّ مخاطر الملء الثاني هو فرض الإرادة السياسية الإثيوبية على دولتي المصب، واستغلال المياه سواء بفتح بوابات السد أو حجزها، ممّا يجعلهم يتحكمون بالقرار السياسي في مصر.

اقرأ أيضاً: جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة في الكونغو... تفاصيل

 وأشار وزير الري السابق إلى أنّ مصر لن تقبل بنقص في حصصها المائية أو بفرض سياسة الأمر الواقع، مضيفاً: إنّ كل نقطة مياه تُحجز عند السد تُنقص من حصة مصر، والتخزين الأوّل الذي قامت به، الـ5 مليار، كان يُفترض أن يأتي، ولكن لم نشعر به نتيجة أنّ الكمية محدودة والفيضان كان عالياً.

الصفحة الرئيسية