بعد انحسار كورونا.. هل يعود أردوغان إلى ابتزاز أوروبا بورقة اللاجئين؟

بعد انحسار كورونا.. هل يعود أردوغان إلى ابتزاز أوروبا بورقة اللاجئين؟


01/06/2020

في ظل بداية انحسار فيروس كورونا في العالم وبدء الدول في تخفيف إجراءات الإغلاق، وفتح حدودها المغلقة منذ تفشي الفيروس المستجد، تخشى دول أوروبية من عودة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لابتزازهم بورقة اللاجئين من خلال فتح حدوده مع اليونان مجدداً، في خطوة قد تُعرّض حياة آلاف اللاجئين لخطر الموت أو الإصابة بالفيروس من خلال دفعهم للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عن طريق اليونان، مقابل تحقيق مكاسب جيوسياسية.

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون في تركيا يبيعون أعضاءهم للبقاء على قيد الحياة
ويحاول أردوغان استخدام ورقة اللاجئين في إطار ابتزاز وليّ ذراع الاتحاد الأوروبي في ملفات عديدة منها الحصول على تأييدهم في عدوانه على شمال سوريا، وممارسة الضغط فيما يتعلق بعمليات التنقيب عن حقول الغاز العملاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتي تعتدي فيها تركيا على المياه الإقليمية لقبرص، فضلاً عن تحصيل المزيد من المساعدات المالية بحجة استضافة اللاجئين.
استمرار الاستفزاز التركي في شرق المتوسط
رغم إدانات الاتحاد الأوروبي ودعواته المتكررة لتركيا لوقف عمليات التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص، لأنها تتداخل مع المنطقة الاقتصادية لقبرص (العضو في التكتل الأوروبي)، إلا أنّ أنقرة مستمرة في استفزازاتها في شرق المتوسط من خلال إعلان بدء تنفيذ عمليات تنقيب جديدة عن الموارد الطبيعية في المنطقة.

 

 

فقد أعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، يوم الجمعة الماضي، أنّ بلاده تنوي الشروع في عمليات تنقيب جديدة في شرق البحر المتوسط خلال الأشهر القليلة القادمة، قائلاً؛ "بموجب اتفاق مع ليبيا قد نبدأ أنشطتنا في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر"، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

 

 

أعلن وزير الطاقة التركي يوم الجمعة أنّ بلاده تنوي الشروع في عمليات تنقيب جديدة في شرق المتوسط خلال الأشهر القادمة

وأضاف دونماز؛ "إنّ سفينة الحفر التركية (يافوز) موجودة قبالة سواحل قبرص منذ نيسان (أبريل) الماضي، ويجب ألا يعتقد أحد أننا سنوقف نشاطاتنا في البحر المتوسط".
وتصرّ تركيا على حقها في التنقيب عن الغاز والنفط، مشيرة إلى أنّ الجزء الشمالي من جزيرة قبرص الذي يطلق على نفسه اسم "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دولياً والمدعومة من أنقرة، يجب أن يكون له نصيب في الموارد النفطية.
وتستغل تركيا الاتفاق المثير للجدل، الذي وقعته في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مع حكومة الوفاق في ليبيا، التي يرأسها فايز السراج، حول ترسيم الحدود البحرية، والذي يمنح تركيا حقوقاً في مناطق شاسعة في شرق المتوسط، رغم عدم شرعية الاتفاق نظراً لتعارضه مع قانون البحار، بالإضافة إلى معارضة اليونان وقبرص ومصر وبقية دول المنطقة له.

اقرأ أيضاً: الغارديان: اللاجئون بيادق سياسية بيد أردوغان لإرهاب الغرب
ويبدو الموقف الأوروبي ضعيفاً تجاه أردوغان الذي صرّح، رداً على اتهامه بمفاقمة الخلافات، بأنّ "مواقف أوروبا لن تُسهم في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي"، في تلميح فج إلى إمكانية استخدام ورقة اللاجئين مرة أخرى.
ورقة اللاجئين مجدداً
بالتزامن مع شروعها بعمليات التنقيب، عادت أنقرة لاستغلال أزمة اللاجئين مجدداً؛ إذ اقترح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إعادة المهاجرين واللاجئين قريباً إلى الحدود تزامناً مع نية الدولتين تخفيف عمليات الإغلاق، فقال وفق ما أوردت صحيفة "الغارديان": "هم (اللاجئون) بالتأكيد يريدون المغادرة بعد انتهاء أزمة الوباء المتفشي"، كما قال في وقت سابق من هذا الشهر، لقناة "أكيت تي في" التركية؛ "أي شخص يريد أن يذهب إلى أوروبا، لا نمنعه".

 

 

وبعد هدوء دام قرابة الثلاثة أشهر، أبلغت السلطات اليونانية عن عدة قوارب لاجئين قد وصلت إلى جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي، حيث شجعت السلطات التركية الأفراد والمجموعات على العبور إلى اليونان رغم إجراءات الإغلاق المعلن عنها.

 

 

اقترح وزير الخارجية التركي إعادة المهاجرين واللاجئين قريباً إلى الحدود التركية اليونانية تزامناً مع نية الدولتين تخفيف عمليات الإغلاق

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع اليوناني، نيكوس بانايوتو بولوس، إنّ بلاده تتوقع تزايد الضغوط على حدودها مجدداً، فيما أعرب وزير الخارجية اليونانية، نيكوس دندياس، عن أسفه تجاه تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن عدم منعهم عبور اللاجئين للمعابر الحدودية عقب أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.
من جانبه، صرح أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون، والنائب في الحزب الحاكم، حزب الديمقراطية الجديدة، لصحيفة الغارديان البريطانية، قائلاً؛ "مع تخفيف المنطقة تدريجياً لإجراءات الإغلاق والحظر بسبب فيروس كورونا، نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات، من الواضح أن تركيا تريد مواصلة تسليح المهاجرين واللاجئين لحث الدعم الأوروبي لأهدافها الجيوسياسية، أشعر بالقلق من أننا في القريب العاجل يمكن أن نشهد أزمة حدودية جديدة".
هل ستتكرر مشاهد العنف على الحدود اليونانية؟
اتخذت اليونان إجراءات جديدة فيما يتعلق بأزمة اللاجئين، التي تتصدر قائمة القضايا المتسببة في تصاعد التوترات بين البلدين؛ إذ أوضح المتحدث باسم الشرطة أنّ السلطات اليونانية تخطط لإرسال 400 شرطي إضافي إلى شمال شرق نهر ماريتسا، في إطار احترازي للتصدي لموجة اللاجئين المحتملة على حدودها مع تركيا.

بعد هدوء دام قرابة 3 أشهر أبلغت السلطات اليونانية عن عدة قوارب لاجئين وصلت إلى جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي

وقالت صحيفة الغارديان، في تقرير لها، إنّ وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، تنبأت أيضاً بأنّ تخفيف القيود المترتبة على جائحة كورونا في تركيا سيؤدي على الأرجح إلى محاولة آلاف المهاجرين واللاجئين العبور إلى اليونان.
وكان أردوغان قد أعلن في شباط (فبراير) الماضي، فتح معابر تركيا الحدودية مع اليونان دافعاً آلاف اللاجئين للتدفق إلى الأخيرة، بوصفها بوابة الهجرة إلى أوروبا، في محاولة للضغط على أوروبا التي استنكرت الخطوة واعتبرتها نقضاً لاتفاقية عام 2016 الناصة على إعادة اللاجئين السوريين الذين وصلوا الجزر اليونانية إلى تركيا مقابل معونات أوروبية. وقد واجهت قوات حرس الحدود اليونانية هذا التدفق بقوة عنيفة، كما عملت على تعزيز الفرق التابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس" على حدودها مع تركيا، حيث وقعت الكثير من حوادث العنف في المواجهات التي اندلعت بين اللاجئين والسلطات اليونانية. لكنّ أزمة فيروس كورونا دفعت تركيا للتراجع وإعادة اللاجئين إلى مخيمات داخل أراضيها، في آذار (مارس) الماضي، بعد حصول أنقرة على وعود بتلقي المزيد من المساعدات المالية.

الصفحة الرئيسية