برلماني تركي لـ"حفريات": سقوط أردوغان أصبح وشيكاً

برلماني تركي لـ"حفريات": سقوط أردوغان أصبح وشيكاً

مشاهدة

09/02/2021

أجرى الحوار: حامد فتحي

يفرّق الباحثون الأتراك بين عهدين لأردوغان في السلطة؛ ويطلقون عليهما، الأول والثاني، فأردوغان الأول تودد إلى العالم عبر الديمقراطية، وقبول الآخر، وتصفير المشاكل الخارجية، وقبِل وساماً من منظمة يهودية، حتى توطدت أركان حكمه، ثم خلع القناع ليظهر الوجه الحقيقي.

النائب أوغلو: سنواصل كشف الانتهاكات والجرائم بحقّ النساء، وستظهر حقائق أخرى حول التفتيش العاري، لكن الحكومة تصم أذانها، مثلما تفعل في جميع القضايا

ومن شدة المغايرة أسماه الباحثون أردوغان الثاني، حيث الانقلاب على الديمقراطية، والحرب على الأكراد بعد السلام، وإحياء الماضي الأليم للاستبداد التركي، وممارسات الفصل والاعتقال والتعذيب، حتى صارت تركيا في ذيل قوائم حريات الإنسان والصحافة في العالم.

وتكاد تكون تركيا سجناً كبيراً، وبعدما كانت سجن الصحفيين، صارت سجناً للشعب كله، فلا أحد يجرؤ على النطق بكلمة تنتقد الحكومة، خوفاً من الاعتقال؛ حيث ممارسات التعذيب وتعرية النساء، وربما يضمن الاستبداد بقاء أردوغان في الحكم لفترة أطول، لكن بثمن باهظ؛ وهو تهديد تماسك المجتمع، والدفع به نحو مصير مظلم.

وتعتبر انتهاكات حقوق الإنسان هي السمة الأساسية لحكم أردوغان، ولفهم ذلك من داخل المجتمع التركي، حاورت "حفريات" أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، وعن قضية الأكراد والأقليات، عضو البرلمان، وعضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، الذي يتنبأ بأنّ سقوط أردوغان أصبح وشيكاً.

هنا نصّ الحوار:

كيف تقيم أوضاع حقوق الإنسان في تركيا تحت حكم أردوغان؟

للأسف هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تركيا، بسبب ممارسات التعسف والتسلط من السلطة التنفيذية، التي تغوّلت على السلطتين التشريعية والقضائية، وصار تحالف حزبي؛ العدالة والتنمية والحركة القومية الحاكم، بيده السلطات الثلاث. وأصبح التشريع أداة طيعة بيد الحكومة، والقضاء يفعل ما تمليه عليه أيضاً.

إذا كانت السلطة التنفيذية تتحكم في بقية السلطات، فما هو مصير من يعارض سياسات الحكومة؟

السلطات الثلاث صارت أدوات لانتهاك حقوق الإنسان في تركيا؛ فالقضاء تحت سيطرة الحكومة، وصار مسيساً، ومن يرفض التسييس يواجه الغضب الحكومي، ولم يسلم القضاء العالي من الحكومة؛ عبر تعيين قضاة موالين للحزب الحاكم، بطرق غير قانونية وغير شرعية.

ولذلك تقمع حكومة أردوغان المعارضين عبر القضاء، في محاكمات تفتقد للعدالة، وتراجع ترتيب تركيا في استقلال القضاء وحكم القانون بسبب هذه الممارسات، وهوت تركيا إلى أسفل ترتيب العالم في استقلال القضاء.

وتقوم الحكومة بخطف وتعذيب المعارضين، ويطال ذلك الكثيرين، في ظلّ غياب إعلام قادر على انتقاد هذه الممارسات، بسبب القمع، ويتواطأ القضاء المسيس في التغطية على تلك الانتهاكات، وكلّ ذلك بذريعة الأمن القومي.

في مثل هذه الأجواء القمعية، كيف صارت الكلمة خطراً على حياة صاحبها؟

بسبب الوضع السابق؛ من ينطق بكلمة تنتقد نظام أردوغان تصبح حياته مهددة، وصار الناس يغلقون حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي خوفاً من رقابة الحكومة، لأنّ المحاكمات تنتظر كلّ من يعبر عن أفكاره، حتى لو كانت بسيطة.

وهناك قائمة من التّهم الجاهزة يلصقها القضاء بكل من ينتقد الحكومة، منها الانتماء لجماعات غير شرعية، والدعاية غير القانونية.

أردوغان ليس صادقاً فيما يتعلق بالإيغور، بل يقايضهم مقابل رضا الصين، ولو قدمت تركيا دعماً قوياً لهم ما ارتكبت الصين هذه الجرائم بحقهم

وتتداهم قوات الأمن بيوت الناس صباحاً، وتكسر الأبواب، وتعتقل بشكل غير قانوني، ويمكن الزج بالإنسان في السجن لمدد تتراوح بين 5 و 6 سنوات لمجرد كتابة منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

هل يقتصر عنف ووحشية الحكومة على التعبير السياسي، أم يمتد إلى الأقليات والاختلاف الديني؟

لا وجود للحريات في مجال الأقليات والضمير، وتعيش الأقليات الدينية والعرقية في خوف، وتفتقد الأقليات مثل اليهود والأرمن واليونانيين إلى العيش الآمن.

وحتى العلويين يعيشون أياماً صعبة، لمجرد اختلاف واجهات بيوتهم؛ بوجود واجهات متقاطعة، تميزهم عن غيرهم. ويلتزم الناس الصمت منذ غياب حكم القانون، وفقدان القضاء الاستقلال.

وخلق مناخ الخوف طبقة من المنتفعين حول الحكومة، بينما الناس تفرض رقابة ذاتية على نفسها، خوفاً من القمع.

كنتَ أول من كشف عن انتهاكات حقوق النساء في السجون، وحوادث التفتيش العاري، فهل تعتقد أنّ يتخذ البرلمان خطوات لمنع تكرار ذلك؟

منذ الكشف عن الموضوع في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بذلت وحدي جهوداً كبيراً لإطلاع الشعب والعالم على ممارسات التفتيش العاري المشينة، وصار الموضوع على رأس الاهتمامات في تركيا، لكن لم يكتب لي النجاح في إقرار منعه.

لكنّ نجحنا في إزالة الغبار جزئياً عن هذه الحقائق الفظيعة، وهناك فظائع أخرى، لكن الحكومة لم تعرّ ذلك انتباهاً، بل حاولوا تغطية الحقيقة عبر التطاول بالسباب والإهانات، ورفع الدعاوى القضائية ضدنا، وسعوا إلى تشويه صورتنا.

وظن الجميع أنّ هذه الجهود بلا طائل، فمن تحدث عن القضية أُلقى القبض عليه، لكنّ رغم ذلك سأواصل الحديث، لأنّ جرائم التفتيش العاري للسجينات مستمرة.

وفي البرلمان ربما لا نكون حزباً قوياً، لكنّ نحن أقوياء بالفعل أمام الشعب، لأننا نكشف الانتهاكات والجرائم بحقّ النساء أمامهم، وستظهر حقائق أخرى حول التفتيش العاري، لكن الحكومة تصم أذانها، مثلما تفعل في جميع القضايا.

وسأواجه هذا الإنكار الحكومي بالحديث المستمر، حتى تظل القضية حاضرة في أذهان الشعب.

بماذا تفسر زيادة ممارسات التعذيب خلال السنوات الماضية من عهد حكم العدالة والتنمية؟

التعذيب سياسة ممنهجة من الحكومة لإسكات أي معارضة، وهناك تواطؤ جماعي من الوزارات والبرلمان، والجهات المفترض بها الدفاع عن حقوق الإنسان، مثل؛ لجنة التحقيق في قضايا حقوق الإنسان، وهيئة حقوق الإنسان والمساواة، وأمين التظلمات.

وكشفنا عن الكثير من حالات التعذيب في السجون، ومراكز الاحتجاز، وللأسف الجلاد يفلت من العقاب؛ لأنّ سياسة الدولة التغطية على التعذيب.

ولا توجد أدلة كثيرة على التعذيب؛ لأنّ من يُمارس عليهم التعذيب لا يستطيعون الحصول على تقارير طبية تفيد بذلك، والتعذيب لا يحدث في غرف فيها كاميرات تصوير، ولو أنّ فيها كاميرات فلن نستطيع الحصول على الصور، ولذلك يستمر قطار التعذيب، ويذهب بتركيا إلى منطقة مظلمة جداً.

هل تعتقد أنّ انتهاك الحكومة لحقوق الإنسان يشجع على تنامي العنف في المجتمع التركي، وخصوصاً العنف ضد المرأة؟

حقوق الإنسان أكثر عرضة للانتهاك فيما يتعلق بالمرأة، وخصوصاً اللاجئات، وفي المجتمعات الشرقية مثلنا لا تعتبر المرأة مواطناً مساوياً للرجل حتى الآن.

ونتيجة العقلية الأبوية تعاني النساء كثيراً، ويتنامى العنف ضد المرأة في المجتمع التركي، ونشهد حالة قتل لامرأة جراء ذلك كلّ شهر.

وتشهد تركيا حالة عامة من انتهاكات حقوق الإنسان، وتزيد وطأتها على اللاجئين، وتستخدمهم الدولة للابتزاز، لتجنب الانتقادات بسبب تخريب الديمقراطية، وفي تركيا أربعة ملايين لاجئ تستخدمهم الحكومة كورقة رابحة في إدارة العلاقات مع أوروبا بشكل خاص، والولايات المتحدة، ولذلك تضع بروكسل وواشنطن ذلك في حسبانهما في التعاطي مع الحكومة.

تعتقل الحكومة طلاب جامعة البوسفور الذي يحتجون على سيطرة الحكومة على الجامعة، فلماذا يريد أردوغان السيطرة على الجامعات؟

يريد أردوغان السيطرة على تركيا بالكامل؛ عبر التحكم في الإعلام والقضاء والبرلمان وجميع مؤسسات الدولة، ووضع قانون للمنظمات غير الحكومية للتحكم فيها.

لقد أصدر قانوناً للرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعمل حالياً مع الموالين له من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وأعضاء هيئات التدريس لإحكام قبضته على التعليم. وقام بفصل أعضاء هيئات التدريس المعارضين له، ممن انتقدوا العنف المفرط ضدّ الأكراد، وطال تهديده الجميع.

وعين مستشاراً مقرباً منه وصياً على جماعة البوسفور، التي تتميز ببنية ديمقراطية ليبرالية دوناً عن بقية الجامعات التركية، وهذا ما لا يريده أردوغان، لذلك عين موالياً له، لتكوين إدارة موالية، وفرض تصوره على الجامعة وطلابها.

ومنذ التعيينات الجديدة، مطلع العام الجاري، لم تهدأ الاحتجاجات الطلابية، لكنّ أردوغان لم يتعود التراجع أو التوافق في مثل هذه الظروف، ولذلك يتعامل بسياسة أمنية لقمع الاحتجاجات، عبر الاعتقالات، والعنف ضدّ الطلاب.

تكشف الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان عن خوف أردوغان من الشعب، فمما يخاف؟

تنحدر سمعة وشعبية أردوغان، ويفقد أصوات الناخبين، ويقترب سقوطه مع مرور كلّ يوم، ويحاول خداع الشعب بدعاية تشبه ما فعله جوبلز إبان الحكم النازي في ألمانيا، مستخدماً العاطفة الدينية والقومية، ليستفيد من الاستقطاب الذي يخلقه في المجتمع.

وللأسف وقعت المعارضة في فخ الاستقطاب، الذي يوظفه أردوغان من أجل بقائه كحاكم، دون التفكير في خطورة ذلك على المجتمع، وتهديد تماسكه، وتشجيع نمو بيئة لا تحترم القانون.

ولن ينجح في مسعاه، لكنّ سيدفع بالمجتمع إلى حافة الهاوية، عبر الانتهاك المتزايد لحقوق الإنسان، وفصل مئات الآلاف من وظائفهم، وغياب الحلول التي تعالج المشاكل، وتصاعد المشاكل داخل جميع فئات المجتمع، بينما أردوغان لا ينتوي اتخاذ خطوة واحدة لمعالجة ذلك، والشعب لا ينسى ما يحدث.

دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، إلى حظر حزب الشعوب الديمقراطي، فهل الدعوة صدرت عنه فقط، أم وراءها أردوغان أيضاً؟

ليس بهجلي وحده الذي طالب بذلك، بل هو جزء من بنية النظام السياسي الحاكم، يريدون حظر حزب الشعوب الديمقراطي. وحقيقةً يريد أردوغان حظر الحزب، لكنه يعلم أنّ ذلك ليس بالأمر اليسير.

وهناك موانع تقف أمام إقدامهم على هذا القرار، ولذلك يعرقلون عمل الحزب بكلّ السبل، ولا نية لدى الحكومة للعودة إلى مقاربة الديمقراطية في المسألة الكردية، ولا مبادئ المواطنة العادلة، ويتعاطون مع الأكراد كمواطنين من الدرجة الثالثة، ويظنون أنّ القضية الكردية محصورة في التنظيمات المسلحة، التي ظهرت كرد فعل على وضع الأكراد المأساوي.

ويعتقدون كذلك أنّ حظر حزب الشعوب الديمقراطي كفيل بحل القضايا الكردية، كوّنه من أهم المدافعين عنها. وبالطبع هذه أفكار خيالية، وغير واقعية؛ لأنّ القضية الكردية واضحة للعيان، لكنّ هناك فهم سلطوي يريد معالجة القضية بالإنكار، ولن تصل بهم الأوهام إلى شيء.

وإذا حُلّ حزب الشعوب الديمقراطي، فسيظهر حزب شعوب ديمقراطي آخر، وستزداد القضية الكردية تعقيداً، ويجب أنّ يعلم الجميع ذلك، وعلى الحكومة والدولة أنّ تتخلى عن سياسة إنكار الأمر الواقع.

تعتبر القضية الكردية من أعقد القضايا في تركيا الحديثة، ولديك طرح لمعالجة هذه القضية، فحدثنا عنه.

الحلول ليست صعبة للغاية، لكنّ الدولة التركية لا تريد الحلّ، ولو أرادوا الحلّ لكانت البداية بإقرار المواطنة الكاملة للأكراد، التي تساوي بين الجميع، ولكانت تلك بداية الحلّ.

لكنّ الدولة تريد إخضاع الأكراد، وهم قاوموا ذلك على مدار 100 عام، ونحن أمام دولة لا تريد معالجة قضية عادلة، والأكراد أيضاً ليس لديهم اتجاه مقبول نحو القضية.

وظنت الدولة والحكومة أنّ هذه القضية ستختفي مع التحديث، وتوفير الوظائف، وأنّ الحل في معالجة القضايا المادية، لكن ليست هذه القضية، فلا يريد الأكراد التخلي عن هويتهم، ولغتهم، ودينهم، وتقاليدهم وعاداتهم، لذلك بقيت القضية دون حلّ.

ويمثّل حزب الشعوب الديمقراطي القضية الكردية، ومن المهم جداً منح الأكراد حقّ حكم أنفسهم في مناطقهم، بدلاً من إرسال حكام إليهم من أنقرة، لا يعرفون خصوصية هذه المناطق، ولا مدى حساسية القضية الكردية.

ولا يتبنى حزب الشعوب أفكاراً انفصالية، بل يدعو إلى الوحدة والاندماج، لكنّ هناك كراهية جرى ترسيخها ضد الحزب عبر سنوات.

يحاول  أردوغان خداع الشعب بدعاية تشبه ما فعله جوبلز إبان الحكم النازي الألماني، مستخدماً العاطفة الدينية والقومية، ليستفيد من الاستقطاب الذي يخلقه في المجتمع

ودعوتي للحلّ تبدأ بصياغة دستور جديد للبلاد، يقوم على القانون الحديث والمبادئ الديمقراطية، التي تساوي بين جميع المواطنين، بدلاً من الدستور الحالي الذي قام على سيادة العرق التركي، وهذه دعوة لا تنحصر بالأكراد، بل بضمان حقوق أي فئة مختلفة عن الغالبية.

يدور حديث حول لجوء الرئيس أردوغان إلى انتخابات مبكرة، فهل تتوقع حدوث ذلك؟

لا يريد الرئيس أردوغان التوجه إلى انتخابات مبكرة، فهو راض عن التحالف القائم، ويسعى لتعزيزه، عبر البحث عن حلفاء جدد. ولن يدعو إلى انتخابات حتى عام 2023، أو ربما 2022، ويتمسك بتحالف الشعب القائم مع الحركة القومية، وليس هذا خياره وحده، بل قرار دولة.

وتفكير أردوغان منصب على تعزيز سلطته بأي طريقة ممكنة، وصولاً إلى حكم استبدادي كامل.

يتوقع كثير من الخبراء السياسيين نهجاً أمريكياً أكثر حزماً تجاه تركيا من قبل إدارة بايدن، فما هي رؤيتكم كمعارضة لتجنيب الشعب التركي أي تبعات تؤثر سلباً على الشعب؟

نعلق أهمية على إدارة بايدن من ناحية تعزيز الديمقراطية والقانون، وإذ لم يظهر بايدن مقاربة براغماتية لتعزيز الديمقراطية والدفع نحو حلّ القضية الكردية، فمن المحتمل أنّ تتخذ السلطة خطوات عنيفة.

ولسوء الحظ لا نرى في الإدارة الأمريكية تلك النظرة الأخلاقية، فعلى مدار عقود تعاملت أمريكا مع من يحقق مصالحهم، وربما يأتي بايدن بنهج ديمقراطي بخلاف إدارة ترامب، وربما يمثّل ذلك ضغطاً على السلطة التركية، لانتهاج خطوات تعزز الديمقراطية، ونحن سنتابع ما يحدث، ونشجعهم على اتخاذ قرارات حقيقية، لا مجرد شكليات.

ونحن نمد يدنا إلى الحكومة إذا توقفت عن ممارساتها، والتزمت بالديمقراطية.

يتاجر الرئيس التركي كثيراً بقضايا المسلمين الإيغور في الصين، ورغم ذلك نشهد تنامياً للعلاقات مع الصين، فكيف سيؤثر ذلك على الإيغور؟

يبتعد أردوغان عن الغرب لأنّه يبتعد عن الديمقراطية، ويعمل على تعميق علاقاته مع الصين لأنّها دولة بوليسية، عبر زيادة العلاقات الاقتصادية والتجارية، التي وصلت إلى 50 مليار دولار من التبادل التجاري، ولذلك لا يريد إغضاب الصين بقضية الأيغور.

ويعيش الإيغور الأتراك وضعاً مأساوياً في الصين، ويعانون من انتهاكات لا يمكن لإنسان أنّ يتحملها، ويوجد ثلاثة ملايين من الإيغور في معسكرات الاحتجاز، ويعمل أردوغان على ابقاء ذلك بعيداً عن الأنظار بمهارة، لأنّه يريد علاقات أقوى مع الصين، بينما تزداد علاقاته برودة مع الغرب، لكنّ أقنعة المتاجرة بالإيغور تتساقط.

والحكومة ليست صادقة فيما يتعلق بالإيغور، بل يقايضونهم مقابل رضا الصين، ولو قدمت تركيا دعماً قوياً لقضية الإيجور ما ارتكبت الصين هذه الجرائم بحقهم.

ولم يبحث أي وفد رسمي تركي زار الصين هذه القضية،  وحتى عندما زار أردوغان الصين في تموز (يوليو) 2019، وعد الناس بأنّ يناقش قضية الإيجور مع المسؤولين الصينيين، لكن لم يناقش أبداً ذلك، ما يكشف أنّ الحكومة تعمدت خداع الناس بشأن الإيغور.

الصفحة الرئيسية