الإخوان المسلمون: صراعات داخلية وانقسامات تضرب الجماعة من تركيا إلى المغرب

الإخوان المسلمون: صراعات داخلية وانقسامات تضرب الجماعة من تركيا إلى المغرب

مشاهدة

01/04/2021

في أعقاب التصريحات الأخيرة لنائب المرشد، عاود الداعية الإخواني، عصام تليمة، الهجوم على جبهة إبراهيم منير، كاشفاً عن جملة من الأزمات داخل التنظيم، وفي تونس، واصلت حركة النهضة انخراطها الكامل في الصراع السياسي، الذي أربك المشهد، وتسبب في أزمة اقتصادية طاحنة، بينما تشهد أذرع التنظيم في الجزائر حالة من الانقسام، تجاه الانتخابات النيابية المقبلة، وفي المغرب فجر تسريب صوتى لـعبد الإله بن كيران، أزمة جديدة داخل حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين.

صراع الأجنحة يحتدم داخل الجماعة

انتقد الداعية الإخواني، عصام تليمة، المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي، التصريحات التي أدلى بها نائب المرشد، والرجل الأول في الجماعة، إبراهيم منير، والتي وصفها بقوله إنّها "ليست مبنية على دراسة تسبق الحديث، وليست مبنية على مضامين متفق عليها بداخلهم، ولا تتسم بالاتساق مع الأحداث، وليست مبنية على عبارات منتقاة"، متهماً منير، ومجموعته داخل التنظيم بإحداث "أكثر من شق، رأسي وعرضي، بشكل غير مسبوق في تاريخ الجماعة"، الأمر الذي يكشف عن عمق الهوة التي باتت تفصل بين أجنحة الجماعة، وعلى وجه الخصوص، بين المجموعة المحسوبة على إبراهيم منير، والأخرى المحسوبة على محمود حسين، والتي ينتمي إليها عصام تليمة.

تليمة، اعترف بحالة التشرذم والضعف الذي تعيشه الجماعة حالياً، مشدداً على أنّ ذلك "أفقدها كل علاقاتها، سواء مع حلفائها، أو مع أنصارها أنفسهم من أفرادها".

من جهة أخرى، أفادت تقارير صحفية، أنّ قيادات الجماعة في تركيا، قامت بتشكيل خلية أزمة، في أعقاب التقارب المصري/ التركي، وبالفعل بدأت اللجنة التنسيقية أعمالها، برئاسة محمود الإبياري، للبحث عن ملاذات آمنة جديدة، وسط توقعات بأن تكون ماليزيا، هي الوجهة الجديدة المفضلة للجماعة، بالإضافة إلى كندا وبريطانيا، التي أكدت تقارير على توجه أول فوج يضم خمس أسر إخوانية إليها.

انتقد عصام تليمة المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي التصريحات التي أدلى بها نائب المرشد

كما أفادت مصادر متعددة، أنّ اللجنة التنسيقية توصلت إلى اتفاق مع القيادي بالتنظيم الدولي، عبد الرحمن أبودية، لنقل العاملين بالقنوات الفضائية الإخوانية، من أنقرة إلى لندن، التي تم الاستقرار عليها، كمقر لإطلاق القنوات الرئيسية، وكذلك عدة منصات ومواقع إخبارية إلكترونية.

وفي سياق محاولات فهم أسباب الموقف التركي الجديد من الإخوان، أكدت تقارير أنّ نشاط الجماعة السري في الداخل التركي، أزعج قيادات حزب "العدالة والتنمية"، وأصاب الرئيس التركي بحالة من الغضب، خاصّة مع كشف المخابرات التركية عن عدة لقاءات سرية، جمعت بين قيادات في الجماعة، وقيادات من حزب السعادة التركي المعارض، والذي شن رئيسه، تامال كرم الله أوغلو، هجوماً حاداً على الرئيس أردوغان، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، كما شملت الاجتماعات السرية لقاءً خاصّاً مع قيادي في حزب المستقبل، المعارض للرئيس التركي، وقيادات من حزب الديمقراطية والتقدم، المنشق عن "العدالة والتنمية"، ما دفع ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، إلى تحذير الجماعة من هذا النشاط السري، كذلك أبدت الأجهزة الأمنية التركية قلقها من تدفق تحويلات مالية كبيرة، إلى حسابات قيادات الجماعة من الجنسيات المتعددة، ورصد عمليات غسيل أموال فجة، في سياق حركة الأوعية المالية التابعة للإخوان.

إخوان تونس في مواجهة الجميع

واصلت حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، هجومها على معظم أطراف الساحة السياسية، حيث وجه عضو تنفيذي النهضة، عبد اللطيف المكي تهديداً ضمنياً للرئيس قيس سعيّد، بفرض عزلة سياسية عليه، في حال رفضه للحوار وفق شروط النهضة، حيث قال المكي: "إما دعوة جديّة من طرف رئيس الجمهورية للحوار، أو الذهاب إلى حوار يجمع جميع الأحزاب مع المنظمات الوطنية الكبرى؛ لتجاوز الأزمة"، متهماً الرئيس بمساندة الفوضى، واتباع "استراتيجية إسقاط السقف على الجميع".

من جهة أخرى، واصل القيادي بالنهضة، نور الدين البحيري هجومه الحاد على عبير موسى، رئيس الحزب الدستوري الحر، حيث وصف كتلتها بـ"الفاشية"، بينما وجه النائب عن النهضة ماهر مذيوب، اتهاماً صريحاً لموسى بـ"العمالة لجهات أجنبية"، قائلاً: "عبير موسي عندها إملاءات وأجندات أجنبية، قاعدة تطبق فيها"، بينما وصف عماد الخميري، رئيس كتلة النهضة، تحركات عبير موسى، بـ"العربدة الفاشية".

أكدت تقارير أنّ نشاط الجماعة السري في الداخل التركي أزعج قيادات العدالة والتنمية وأغضب أردوغان

وفي سياق الأزمة السياسية، حاول القيادي في حركة النهضة، فتحي العيادي، الإحالة على القانون الانتخابي، الذي ترغب النهضة في تغييره، بوصفه المتسبب في الوضع السياسي المرتبك، بحسب مزاعم الحركة، حيث قال: "هناك حقيقة تقول إنّ الدستور التونسي مش سبب الأزمة، وإنّما القانون الانتخابي"، ما يعكس طابعاً انتهازياً، وسط محاولات للصيد في الماء العكر، وتوظيف الأزمات لجهة تغيير اللوائح والقوانين، بما يصب في صالح الحركة.

إخوان الجزائر بين الانقسام واستراتيجية الصوت العالي

حالة من الانقسام تشهدها الأذرع الإخوانية في الجزائر، على صعيد الموقف من الانتخابات النيابية المقبلة، في شهر حزيران (يونيو) القادم، فمن جهته، شكك عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) أحد أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد، في مجريات العملية الانتخابية، زاعماً أنّ بوادر التزوير بدأت، مدعياً أنّ "قنصلاً بإحدى القنصليات الجزائرية، في بلد عربي، يشرف شخصياً على تشكيل قائمة مستقلة ويدعمها"! كما اتهم مقري "مسؤولين في بعض الولايات، بالتصرف في العملية، خلافاً لما وعد به رئيس الجمهورية من شفافية".

ومن جهة أخرى، دعمت حركة البناء الوطني، بزعامة السابق عبد القادر قرينة، توجهات السلطة الحاكمة، وأكدت على المشاركة، في حين أبدت جبهة "العدالة والتنمية"، التي يتزعمها عبد الله جاب الله، مجموعة من التحفظات على سير عملية التحضير للانتخابات، في حين التزمت حركتا الإصلاح والنهضة، الصمت إلى الآن، ما يكشف عن التباين الحاد في توجهات التيارات الإخوانية، وفقاً لموقعها من السلطة.

واصلت حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، هجومها على معظم أطراف الساحة السياسية

وعلى صعيد آخر، واصل عبد الرزاق مقري، ممارسة استراتيجية الصوت العالي، حيث شن هجوماً حاداً على التيار المدني، قائلاً: "أحمل المسؤولية للتيار العلماني المتطرف، الذي أراد احتكار الحراك"، وزعم مقري أنّ "التيار العلماني في الجزائر، مخترق من عملاء فرنسا، والحركة الماسونية، ويريد السيطرة على الحراك"! ما دفع زبيدة عسول، رئيس حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، المعارض، إلى التصدي لما وصفته بالتصريحات الديماغوغية، وأكّدت أنّ "كل المؤشرات الحالية تؤكد أنّه لا حاضر ولا مستقبل للإسلام السياسي في الجزائر"، وشّددت على أنّ الإخوان "يريدون أن يضعوا أنفسهم وسطاء بين الله والشعب، من خلال سجل الدين، الذي يستعملونه غطاء لأطماعهم السياسية".

الإخوان في المغرب وتداعيات الأزمات المتتالية

أزمة جديدة تسبب فيها تسريب صوتي، لعبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي لإخوان المغرب، تضمن تلويح بنكيران، في جلسة جمعته بعدد من برلمانيي المصباح، تتعلق بمشروع قانون تقنين الماريجوانا، بمغادرة الحزب بشكل نهائي، في حال التصديق على المشروع.

التسريب قام به القيادي في الحزب الحاكم، محمد يتيم، حيث أرسل التسجيل الصوتي إلى عدد من كوادر وقيادات الحزب، عبر تطبيق واتساب، ما تسبب في اتهام يتيم، بتقويض استقرار الحزب، وممارسة فعل مشين، الأمر الذي دفعه إلى "نفي أن يكون هذا التسريب قد تم بـنية مبيتة"، مدعياً أنّ الأمر يتعلق "بخطأ تقني"!

حالة من الانقسام تشهدها الأذرع الإخوانية في الجزائر بشأن الموقف من الانتخابات النيابية المقبلة

وفي تصريح تسبب في المزيد من الحرج السياسي لحزب العدالة والتنمية، ثمّن، ديفيد كوفرين، القائم بأعمال مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، تصديق رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، على الاتفاق الثلاثي، قائلاً إنّ "توقيع العثماني على الاتفاق الثلاثي، بين المغرب وإسرائيل وأمريكا، يعبر عن الجهة البراغماتية، داخل قادة التنظيم الإسلامي".

الصفحة الرئيسية