الأرقام تتكلم.. هذا واقع حقوق الإنسان في تركيا

الأرقام تتكلم.. هذا واقع حقوق الإنسان في تركيا


25/02/2021

رغم الانتقادات الدولية المتصاعدة، تواصل الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان ممارساتها القمعية وانتهاك حقوق الإنسان وحرّية التعبير، والعمل على تشريع أنظمة وقوانين خاصة تهدف لقمع المعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان وإسكات الصحافة واعتقال الصحفيين وغيرهم من أصحاب الكلمة الحرّة، هذه الإجراءات دفعت البعض للقول: إنّ ما يحدث في تركيا "يجعل حقوق الإنسان كلمة لا وجود لها في ظل نظام أردوغان".

وفي السياق، وصفت منظمة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان "تدهور" أوضاع حقوق الإنسان في تركيا بـ "المخيف والممنهج" خلال عام 2020.

منظمة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تصف تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تركيا بالمخيف والممنهج

وأصدرت "ماعت" أمس تقريراً، نشرته عبر موقعها الإلكتروني، يرصد أوضاع حقوق الإنسان في تركيا خلال عام 2020، بمناسبة مرور عام على خضوع ملف حقوق الإنسان في تركيا للمراجعة أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وتناول التقرير، الذي جاء تحت عنوان "الحكومة التركية تتجاهل تعهداتها أمام الأمم المتحدة"، بالرصد والتوثيق لأوضاع حقوق الإنسان في تركيا، وذلك من خلال التركيز على أهم المؤشرات وأنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات التركية خلال العام الماضي.

ونبّه التقرير إلى أنّ أنقرة خضعت لعملية الاستعراض للمرّة الثالثة في 28 كانون الثاني (يناير) 2020، وتلقت 321 توصية، رفضت منها 21 توصية، وقبلت 215 توصية، وتمّت الإحاطة بالعلم بـ 85 توصية أخرى.

وواصل التقرير: "على الرغم من ذلك، لم تفِ الحكومة التركية بتعهداتها بالنهوض بالحقوق والحرّيات الأساسية، بل على العكس من ذلك فرضت تأميماً شبه كامل لحرّية الرأي والتعبير، وسجنت المعارضين السياسيين ونشطاء الرأي بتهم لها علاقة بمكافحة الإرهاب، ولم توفر لهم المحاكمات العادلة".

رغم الانتقادات الدولية المتصاعدة، تواصل الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان ممارساتها القمعية وانتهاك حقوق الإنسان وحرّية التعبير

وتابع التقرير: إنّ "أنقرة أظهرت نهجاً أقلّ في التعاون مع الآليات الدولية، مع الاستمرار في التنصل من الالتزام والتوقيع على المعاهدات الدولية الإنسانية".

ولم تتخذ حكومة أنقرة، بحسب تقرير "ماعت"، تدابير فعّالة فيما يخصّ تعزيز مؤسسات حقوق الإنسان "ما ساهم في ترسيخ بيئة قمعية يحظى فيها مرتكبو الانتهاكات بسياسة الإفلات من العقاب".

واستعرض التقرير ملامح وشواهد على ما وصفه بـ"تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تركيا بشكل مخيف وممنهج".

 وقالت منظمة ماعت في تقريرها: "عاش الأتراك في ظلّ القبضة القمعية لحكومة الرئيس التركي، وما يزال عشرات الآلاف من منتقدي الحكومة، بينهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، مسجونين بتهم ذات دوافع سياسية، وتحت ذريعة وستار مكافحة الإرهاب".

وأشار التقرير إلى أنّ الحكومة التركية تابعت "هجماتها الانتقامية على المنظمات الحقوقية المستقلة والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، علاوة على حملات التشهير والتخوين الإعلامية المستمرة".

بدوره، قال رئيس مؤسسة ماعت أيمن عقيل: إنّ السلطات التركية ضربت بجميع التوصيات التي قدّمتها أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بعرض الحائط.

عقيل: السلطات التركية ضربت بجميع التوصيات التي قدمتها أمام مجلس حقوق الإنسان بعرض الحائط

 وأوضح أنه خلال العام الماضي "صدر العديد من التشريعات التي تقوّض حقوق الإنسان، وتقيّد الحرّيات الأساسية، بالإضافة إلى القبض العشوائي على المواطنين، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، دون تمثيل قانوني".

وأردف عقيل: "تمّت محاصرة الأصوات المعارضة والمستقلة، وإغلاق كافة قنوات ومنافذ التعبير الحر، بالإضافة إلى ترهيب الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني والقبض عليهم بسبب عملهم".

ورأى عقيل أنّ إعلان أردوغان مؤخراً رغبته في تعديل الدستور يهدف لإحكام قبضته على ما تبقى من المجال العام.

ولفت رئيس مؤسسة ماعت إلى ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة في تركيا بشكل يدعو للقلق، "تحتل البلاد المرتبة الـ 130 من بين 153 دولة في مؤشر المساواة بين الجنسين للعام 2020، وما تزال الأقليات الدينية والعرقية تواجه تمييزاً ممنهجاً في أنقرة".

من جانبه، قال مدير وحدة الأبحاث والدراسات بمؤسسة ماعت شريف عبد الحميد: إنّ أوضاع حقوق الإنسان في تركيا "تدهورت خلال الأعوام الأخيرة على نحو لم تشهده البلاد في تاريخها الحديث، فقد تكثفت الانتهاكات وحظي مرتكبوها بإفلات كامل من العقاب، وترسّخت سياسة الترهيب لمجرّد إبداء الرأي أو المشاركة في المجال العام".

 وأكد أنّ تركيا انتهجت جرائم التعذيب بحقّ المواطنين لانتزاع الاعترافات بشكل ممنهج، بعد أن تعرّض أكثر من 1855 شخصاً للتعذيب داخل السجون التركية خلال عام 2020، توفي منهم 38 شخصاً. 

 وتابع عبد الحميد: "وتمّ اعتقال نحو 48 صحفياً بتهم مختلفة، من بينها إهانة الرئيس التركي"، مضيفاً: إنّ "تركيا تحتل المرتبة 154 من بين 180 دولة في مؤشر حرّية الصحافة العالمي لعام 2020، وتحتلّ بذلك المرتبة الثانية من حيث عدد الصحفيين المعتقلين في العالم بعد الصين".

اقرأ أيضاً: 3 أساليب يستخدمها أردوغان لقمع الصحافة

هذا، وتواصل تركيا تراجعها في مؤشر الحرّيات بحسب تقييم سابق صادر عن منظمة "فريدوم هاوس" الحقوقية الأمريكية، نقله العديد من وسائل الإعلام، منها صحيفة "زمان" التركية، فقد احتلت المركز الثاني بين أكثر دول العالم تدهوراً خلال الأعوام الـ10 الأخيرة.

ووفق التقرير الذي نُشر نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، فقد تراجعت تركيا بـ31 نقطة في غضون 10 أعوام، ما يجعلها تسجل ثاني أكبر تراجع في الحرّيات بعد دولة بوروندي، التي تراجعت بـ32 نقطة، لتكون صاحبة أكبر تراجع خلال العقد الماضي.

وصنّف التقرير الحقوقي تركيا على أنها دولة "غير حرّة" للعام الثاني على التوالي، لتنضمّ بذلك إلى 49 دولة أخرى من أصل 195 تمّ تقييمها.

حزب الشعب الجمهوري: 27 ألفاً و493 شخصاً تعرّضوا للتعذيب، و86 منهم لقوا مصرعهم، خلال الفترة الممتدة من عام 2002 حتى 2020

ووفق التصنيف، وضعت 83 دولة ضمن "الدول الحرّة"، و63 ضمن الدول "الحرّة جزئياً"، و49 دولة ضمن "الدول غير الحرّة"، وبحسب تصنيف "الدول غير الحرّة" باتت تركيا جنباً إلى جنب مع كلٍّ من ليبيا والصومال وكوريا الشمالية وتركمانستان وجنوب السودان وإريتريا وسوريا.

ولفت التقرير إلى استمرار تدهور حرّية التعبير في البلد، وإلى مشاكل في نظام العدالة، مؤكداً أنّ "تركيا بلد تراجع كثيراً في مجال الحرّيات".

ويتهم التقرير أردوغان بتسييس القضاء في بلاده على نطاق واسع، واستغلاله في الانتقام من معارضيه وزيادة نفوذه.

وتواصل المعارضة التركية إماطة اللثام عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي يرتكبها نظام الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكشف تقرير المعارضة عن أنّ أكثر من 27 ألف شخص تعرّضوا للتعذيب، خلال 18 عاماً، وهي فترة حكم نظام أردوغان، وفق موقع "أحوال تركية".

جاء ذلك حسب تقرير أعدّه أكبر أحزاب المعارضة التركية "حزب الشعب الجمهوري" ونشره نهاية الشهر الماضي.

وأوضح التقرير أنّ 27 ألفاً و493 شخصاً تعرّضوا للتعذيب، وأنّ 86 منهم لقوا مصرعهم جرّاء ذلك، خلال الفترة الممتدة من عام 2002 الذي وصل فيه حزب "العدالة والتنمية" للحكم، حتى العام 2020.

وذكر القيادي بالحزب ونائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان طانري قولو أنّ عام 2002 شهد 988 واقعة تعذيب، غير أنّ هذا الرقم ارتفع بحلول عام 2020 ليسجل 3 آلاف و534 واقعة.

وأوضح أنّ العام 2015 شهد أعلى عدد من وقائع التعذيب بواقع 5 آلاف و671 واقعة.

ولفت تقرير الحزب المعارض إلى  أنّ "86 شخصاً لقوا مصرعهم بسبب التعذيب بين عامي 2002 و2011".

اقرأ أيضاً: أردوغان المذعور يشرع قانوناً لتقييد الحريات على المنصات الافتراضية

وبيّن أنه في العام 2016، الذي شهد مسرحية انقلابية أعلنت بسببه حالة الطوارئ لمدّة عامين، بدأت تظهر من جديد حالات الاختفاء القسري التي اشتهرت بها تركيا في تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف: إنه "في أيار (مايو) 2020 تمّ تسجيل العديد من وقائع التعذيب وسوء المعاملة، فقد تعرّض الأشخاص الذين لم يمتثلوا لحظر التجول، والقيود المفروضة لمواجهة تفشي كورونا، للعنف الجسدي من قبل قوات إنفاذ القانون".

واعتبر التقرير أنّ "السبب الرئيس في زيادة حالات التعذيب والمعاملة السيئة في البلاد يرجع إلى عدم وجود قوانين رادعة، وأنّ من يرتكبون تلك الوقائع يجدون أنفسهم في مأمن".

واستطرد قائلاً: "وقد أظهر العديد من الحوادث أنّ مسؤولي إنفاذ القانون، الذين ارتكبوا جرائم التعذيب وحتى الإصابة والقتل، لم يتمّ التحقيق معهم بشكل عادل وفعّال، ولم تتمّ مقاضاتهم".

يشار إلى أنّ مسألة حقوق الإنسان في تركيا تتدهور منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تموز (يوليو) 2016 الماضي، الأمر الذي تسبّب في اعتقال الآلاف والفصل التعسفي وفرض حالة الطوارئ وأعمال عنف من قبل النظام التركي، بحجّة الانتماء لرجل الدين التركي فتح الله غولن.

ومن بين ضحايا النظام، الطلاب والصحفيون وأساتذة الجامعات والسياسيون والحركات النسوية التي تنادي بحقوق المرأة وحمايتها من القمع.

ويُذكر أنّ العديد من المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى جانب المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان في تركيا، كشفت عبر تقارير موثقة سابقة عن انتهاكات حكومة أردوغان في مجال حقوق الإنسان، لا سيّما بعد مسرحية الانقلاب التي شهدتها البلاد صيف العام 2016.

الصفحة الرئيسية