رعب يحدق بالعالم بعد عودة مقاتلي داعش إلى بلدانهم

صورة عاصف الخالدي
كاتب أردني

41
عدد القراءات

2017-10-29

شكّل انحسار تنظيم داعش الإرهابي من مناطق واسعة في سوريا والعراق حالةً من التفاؤل الحذر في البلدين والدول العربية المحيطة، إلا أنّ مدناً تحررت من قبضة التنظيم مثل؛ الموصل وحلب ودير الزور، وأخيراً الرقة، أفرزت أثراً رجعياً على الدول الأوروبية والعربية التي جاء منها مقاتلو التنظيم الإرهابي.

العائدون يحملون الإرهاب في حقائبهم
وقدر تقريرٌ نشرته شركة "سوفان" للاستشارات الأمنية خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2017 أعداد المقاتلين في صفوف التنظيم الإرهابي بالآلاف حيث "يوجد ما لا يقل عن 5600 مواطن أو مقيم من 33 بلداً عادوا من العراق وسوريا إلى بلدانهم". وجاء أكبر عدد من  المقاتلين بالنسبة للمناطق الجغرافية من دول الاتحاد السوفيتي السابقة، حيث بلغ 8717 مقاتلاً، فيما جاء الشرق الأوسط بالمرتبة الثانية بعدد بلغ 7054، ثم أوروبا الغربية 5718، تليها دول شمال أفريقيا بعدد وصل إلى 5319، ثم دول جنوب شرق آسيا بـ 1568 مقاتل، وكذلك من دول البلقان بـ845 مقاتل، وأتت بالمرتبة الأخيرة أمريكا الشمالية بما يقارب 439. عدد كبير من هؤلاء المقاتلين، بدأوا العودة إلى بلادهم؛ حيث تصدرت روسيا النسبة الأعلى منهم بعددٍ بلغ "3417" مقاتلاً ثم تلتها السعودية بـ "3244" مقاتلاً، وجاءت الأردن ثالثة بـ "3000" مقاتل، بحسب التقرير.

وجود أطفال ونساء ورجال من مختلف الأعمار شهدوا المعارك والقتال سيجعل من المشكلة التي تواجهها بلادهم مركبة

واعتبر التقرير أنّ عودةَ كل هؤلاء المقاتلين إلى بلادهم، سوف يشكل تهديداً على البلدان التي ينحدرون منها ربما يمتد لسنوات، بسبب ما يحملونه معهم من تجارب وأفكار تتعلق بالإرهاب والتطرف، وهو ما سينعكس على المجتمعات في بلادهم التي ينتمون إليها.
وبخصوص النساء اللواتي التحقن بـ "داعش"، أكد التقرير زيادة أعدادهن، بالإضافة إلى ارتفاع أعدادِ الأطفال المولودين هناك، مشيراً إلى أنّ وجود أطفال ونساء ورجال من مختلف الأعمار شهدوا المعارك والقتال في سوريا والعراق، سوف يجعل من المشكلة التي تواجهها بلادهم بعد عودتهم، مشكلة "مركبة".

تركيبة العائدين مختلفة والمخاطر متعددة
بالرغم من أنّ هذه الأعداد لايمكن أن تكون دقيقة بالفعل، كما يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة "دويزبورك" إيسين هيبلار، إلا أنّ تركيبة العائدين المعقدة اجتماعياً تجعل العبء صعباً على بلادهم بكل الأحوال.
ورأى هيبلار في حوارٍ له مع موقع "دويتشه فيله" الألماني خلال تقرير نشره الموقع يوم 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 حول المقاتلين العائدين من تنظيم داعش الإرهابي، بأنّ الأعداد التي اعتمدت عليها شركة "سوفان" تعود إلى إحصاءات حكومية ربما تكون "غير دقيقة"، لكن المشكلة تكمن في المجموعات الثلاث المختلفة التي ينتمي إليها أولئك العائدون.
وأوضح هيبلار: "هناك مجموعة من العائدين الذي أصيبوا بخيبة الأمل؛ لأنّ "داعش" استغلتهم في طرق لم يكونوا راضين عنها، ظنّاً منهم أنّهم سيقاتلون بشار الأسد أو الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران"، لكنهم قضوا معظم وقتهم يقاتلون مجموعات سنية أخرى. هذا بالإضافة إلى انهيار الصورة الرومانسية التي كانت لديهم حول الجهاد".

ويؤكد هيبلار أنّ هذه المجموعة لا تشكل خطراً على أوروبا؛ بل بالعكس يمكن أن تساعد السلطات على رفع الوعي بين المسلمين في أوروبا.
أما المجموعة الثانية، فتتشكل من العائدين الذين كانوا يحاولون فقط الخروج من "داعش" لأنهم يعتقدون بأنّ وقت الجهاد ولّى، وهؤلاء يحاولون أن يندمجوا مرة ثانية في المجتمع الألماني" مثلاً، وهم بحسب هيبلار، ليسوا الخطر الأكبر على أوروبا بالرغم من ضرورة مراقبتهم.

لا يوجد تقرير عربي مدروس يوضح أعداد العرب العائدين إلى بلادهم بعد القتال في صفوف تنظيماتٍ إرهابية

لكن المجموعة الثالثة، وهي الأخطر برأي هيبلار، فتتشكل من أولئك الذين "أصبحوا عناصر زادت من تطرفها من خلال التدريبات الجهادية التي تلقتها؛ حيث تم تدريبها على استخدام الأسلحة والمتفجرات". ويختم بالقول إنّ "هؤلاء الأشخاص يمثلون خطراً شديداً على المجتمعات الأوروبية ويجب أن تتم مراقبتهم".
ولا يوجد حتى الآن، تقرير عربي مدروس، يوضح أعداد العرب العائدين إلى بلادهم بعد القتال في صفوف تنظيماتٍ إرهابية، أو يدرس المشاكل التي تواجه الدول من الناحيتين؛ الأمنية والاجتماعية بهذا الخصوص، إذ يعيد معهد "سوفان" بتقريره هذا، تسليط الضوء على ضرورة حصر ومراقبة العائدين من مقاتلي هذه التنظيمات، حتى تتمكن دولهم من اتخاذ إجراءات ربما تساهم في محو أو تقليل أثر الأفكار المتطرفة عليهم وعلى محيطهم الاجتماعي، كوسيلة لمحاربة التنظيمات الإرهابية من الجذور.

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: