بالصور: مسلمون ومسيحيون يتحدون الإرهاب بترانيم تخشع لها القلوب

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري

1619
عدد القراءات

2018-01-02

تظلّ يد الإرهاب مهما حاولت أن تتمدد على خريطة الجسد المصري والعربي، قصيرة وقاصرة؛ تتعدد محاولاتها، فلا تكفّ عن التخفي بأكثر من صورة،­ وتستعير أكثر من وجه، حيث تتناوب بوسائلها المتعددة،­ على تشويه أجزائه وقطع أوصاله والفتك به.

لا تسفر حوادث العنف والقتل والتفجير والتوحش، سوى عن صورة تجمع الحزن والألم، الذي تكثفه في مشهدية جمالية، تبرز الصمود والمواجهة، والرغبة في الحياة، بتنوعاتها وانصهار مكوناتها، دون أن تلفت لحيل التجزئة الهوياتية والطائفية، بالسلاح والعدوان تارة، أو المقولات الدينية، تارة أخرى.

مع مطلع العام الجديد، تشارك المسلمون والمسيحيون، على حد سواء، فرح الأمل بعام يشرق بالسلام والمحبة. جرى ذلك دون تفرقة، بالرغم من محاولات جمة، سنوية، تحاول أن تمارس وصايتها الدينية، وتحض بشتى الطرق على الشحن الطائفي، بغية تحريم الاحتفال بأعياد الميلاد، وإثارة الخوف والتشكيك بشرعية أو جواز مشاركة الأقباط في أعيادهم؛ لأن ذلك يورط من يفعل ذلك في معصية الله والشرك به.

وعي مغاير لدى المصريين

ثمّة وعي مغاير لدى المصريين، يفسد تلك الصورة، التي يحاول بعض شيوخ الإرهاب، وأمراء الحرب، تمريرها وتثبيتها في الواقع الإجتماعي المصري؛ حيث تكشف شوارع وميادين عديدة في القاهرة والمدن المصرية وحول كنائسها، مشاركة المسلمين للأقباط في الاحتفال بأعياد الميلاد، والتي لا تتوقف عند مجرد الزيارة وتبادل الهدايا، وعبارات المودة والتهنئة، لكن يحتشد الآلاف منهم في أماكن الاحتفال، يتشاركون في صنع شجرة الميلاد، وارتداء أقنعة بابا نويل، في حالة تعمها الفرحة والسعادة، وعيون لا تفتر من الحزن.

الكنيسة الأرثوذكسية المصرية أعلنت عدم نيتها منع الاحتفال بأعياد الميلاد أو إلغاءها، رغم الحادث الإرهابي الجمعة

وعلى الرغم من الحادث الإرهابي، الجمعة الماضية، الذي راح ضحيته عشرة أشخاص، من بينهم ثمانية أقباط، في محاولة استهدفت كنيسة مارمينا، جنوب القاهرة، وتبنّاه تنظيم داعش الإرهابي، إلا أنّ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، أعلنت عدم نيتها منع الاحتفال بأعياد الميلاد أو إلغاءها، تحت وطأة التهديدات والخشية من العمليات المسلحة.

سرادق رمضان والميلاد

في كنيسة قصر الدوبارة، بمنطقة وسط القاهرة، تشارك الآلاف من المصريين؛ مسلمين ومسيحيين، الاحتفال داخل الكنيسة الإنجيلية وخارجها، في السرادق المنصوب، وهو السرادق نفسه، الذي يظل منصوباً طيلة شهر رمضان، كمائدة إفطار للصائم، ويتولى تنظيمه وإدارته رجال الكنيسة.

تشارك المسلمون والمسيحيون على حد سواء فرح الأمل بعام يشرق بالسلام والمحبة وجرى ذلك دون تفرقة

"بِمَدِّ يَدِكَ لِلشِّفَاءِ، وَلْتُجْرَ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ"، بهذه الآية، من سفر أعمال الرسل، التي تشتق منها معاني المحبة الإلهية، وتستعين بإرادته، لطلب الفداء والرحمة، دشنت الكنيسة دعواتها للاحتفال، الذي تضمن حفلتين؛ يشارك فيها فريق ترانيم الكنيسة؛ حيث توافد الأقباط لأداء صلاة قداس رأس السنة الميلادية، وسط إجراءات أمنية مشددة، صاحبها تواجد وزخم شعبي مؤثر، من المسلمين والمسيحيين، بالإضافة إلى، بائعي الألعاب وشجر الكريمساس؛ بينما وقف الشمامسة وشباب الكشافة والخدام والآباء والكهنة، لاستقبال المهنئين، في أجواء حميمية، لا تفرق بين أحد منهم وديانته، كما ردّدوا خلالها الترانيم والدعوات، التي خشعت لها قلوب السامعين.

"حفريات" حضرت الاحتفال ورصدت عدستها صوراً لمسلمين ومسيحيين يستبشرون بعام جديد لا تفرقة فيه:

اقرأ المزيد...

الوسوم: