ما حقيقة الدور القطري في ليبيا؟

الثلاثاء 13 مارس 2018

منذ انتقال "الربيع العربي" إلى ليبيا العام 2011، وتفكّك نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بمقتله، انتقل احتكار العنف والفوضى من يد السلطة، إلى مدن ليبيا كبنغازي ومصراتة وطرابلس وغيرها؛ حيث ظهرت فصائل ومليشيات مسلحة بسرعة قياسية، وتحت "مظلة إسلامية"، مما أثار التساؤل حول من يقودها، ومن أين حصلت على السلاح وكل هذا الدعم خلال فترة زمنية قصيرة؟

هل لقطر دور في ليبيا؟
تعد قطر، واحدةً من الدول التي تمت الإشارة إليها على أنّها تتدخل في الشأن الليبي منذ بداية "الربيع العربي"، وذلك بتوظيف جماعة الإخوان المسلمين، المدعومة من الدوحة، من خلال قياداتٍ سياسية وإسلاموية، لعبت وما تزال تلعب دوراً ملتبساً في ليبيا، أبرزها عبد الحكيم بلحاج و كل من علي وإسماعيل الصلابي، بحسب ما قاله المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، خلال تقرير نشره موقع سبوتنيك، بتاريخ 8 تموز (يوليو) 2017.
يُعدّ عبد الحكيم بلحاج، المولود العام 1966 في العاصمة طرابلس، أحد صناع الجماعاتِ المقاتلة منذ بداية الثمانينيات؛ حيث شاركَ مع "المجاهدين العرب" في أفغانستان العام  1988، والتقى أسامة بن لادن، ثم أسس هناك نواة "الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة" التي أصبحت فيما بعد الذراع المسلحة لتنظيم القاعدة في ليبيا.

التقى بلحاج بن لادن وأسس نواة الجماعة الليبية المقاتلة التي أصبحت الذراع المسلحة لتنظيم القاعدة في ليبيا

وبعد سقوط العاصمة الأفغانية كابول بيد طالبان، عاد بلحاج إلى ليبيا؛ حيث أشرف العام 1995 على تدريب المقاتلين في منطقة الجبل الأخضر، الذين قاموا بـ"عملياتٍ إرهابية تسببت بمقتل عددٍ من رجال الشرطة الليبيين في مدينة درنة" ليخرج بلحاج من ليبيا، بعد عملياتٍ للجيش الليبي ضد جماعته الإرهابية آنذاك"، بحسب ما ذكر تقريرٍ لموقع بوابة إفريقيا، المنشور بتاريخ 9 حزيران (يونيو) 2017.
ورجع بلحاج إلى أفغانستان وباكستان، وارتبط من جديد بتنظيم القاعدة، إلى العام 2001 الذي حمل معه تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في أمريكا، ليختفي الرجل من جديد، حتى تم القبض عليه في تايلاند العام 2004، ليعود فيسجن بليبيا، إلى أن أطلق سراحه العام 2010، بتوصية من علي الصلابي المقيم في دولة قطر.

 

صورة من تقرير الواشنطن بوست

جماعة ليبيا الإسلامية
ومنذ ذلك الحين، دارت تساؤلاتٌ عديدة عن العلاقة الحقيقية لبلحاج والصلابي بدولة قطر، وخصوصاً بلحاج الذي يملك "ملياراتٍ من النقود، وشركة طيران، حصل عليها كلها في فترة قياسية بعد خروجه من السجن" كما يقول عضو البرلمان الليبي عبد الله بليحق في تصريحات لموقع "دوت خليج" في تموز (يوليو) 2017، ويشير فيها بتعجبٍ إلى الرجل "الذي يقسم وقته بين ليبيا وتركيا، ويدّعي أنه لا يتدخل في الشأن الليبي".
وإضافة لما ذكره بليحق، يشير تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، ونشر بتاريخ 28 أيلول (سبتمبر) 2017، إلى أنّ بلحاج "يمثل تهديداً اليوم، وسيبقى كذلك في المستقبل" ذلك أنّه لم يكتفِ بالمشاركة في "ثورة" ليبيا؛ بل اتجه للقوة والعنف العام 2014؛ إذ دعم بلحاج وأعضاء آخرون من الجماعة المقاتلة الليبية عمليات "فجر ليبيا"، وهي مجموعة من المليشيات الإسلامية التي استولت لفترة وجيزة على طرابلس وأعلنت حكومتها الخاصة. وأدت أعمالهم إلى انقسام الرأي العام في البلاد وأعمال عنف".

واشنطن بوست: علي الصلابي المقيم في قطر أنشأ تنظيماً مسلحاً بقيادة أخيه إسماعيل المتهم بتنفيذ عدة عمليات اغتيال بليبيا

ويخلص تقرير "واشنطن بوست"، إلى أنّ بلحاج ومقاتلين سابقين في جماعة "ليبيا الإسلامية المقاتلة"، وأعضاء سابقين في تنظيم القاعدة، تسلّموا مناصب سياسية وعسكرية في ليبيا، بينما تتم الإشارة إلى أنّهم تلقوا "دعماً مالياً وإعلامياً وسياسياً من دولة قطر" من خلال تقارير عديدة، من أبرزها تقرير لصحيفة "نيوزويك" نشرته بتاريخ 6 آب (أغسطس) 2017 ادعت أنّ "الدوحة دفعت ما يفوق 750 مليون يورو لجماعاتٍ متشددة في ليبيا، كما أنّها دعمت بلحاج، وعلي الصلابي وجماعته من الإخوان المسلمين في ليبيا".

 

صورة  من تقرير النيوزويك

قرضاوي ليبيا
أما علي الصلابي، المقيم في دولة قطر منذ سنوات، وممثل إخوان ليبيا، فيوضح تقرير نيوزويك ذاته، أنّه "أنشأ تنظيم راف الله السحاتي المسلح بقيادة أخيه إسماعيل الصلابي؛ حيث قام التنظيم بعشرات عمليات الاغتيال بليبيا" كما يرِدُ في التقرير.
ولا يعلق الصلابي الملقب بقرضاوي ليبيا، والمولود في بنغازي العام 1963، على الاتهامات حول الاغتيالات التي كانت تتم بحق رجال الأمن والمواطنين الليبيين في مسقط رأسه، وهو الذي يقدم نفسه دوماً بالقول من خلال شاشات وسائل الإعلام العربية أنه "صاحب دورٍ جوهري في إسقاط نظام معمر القذافي"، متجاهلاً مسؤولياته  المحتملة عما يجري في بلاده اليوم، من اقتتال وفوضى وعنف، كما أنّه تناسى اعترافاتِ أخيه إسماعيل الصلابي أنّ "قطر دعمت ومولت حركته مالياً وعسكرياً" من خلال فيديو منشور على موقع يوتيوب بتاريخ 3 آب (أغسطس) 2013 وحمل عنوان "الصلابي يهاجم لواء القعقاع".
وبالرغم من دخول الأزمة الخليجية بوابة العام 2018 دون حلولٍ تلوح في الأفق أو ظهور بوادر من دولة قطر حول أنّها قد تتعاون مع أشقائها في الخليج العربي بشأن الاتهامات التي وجهت لها بشأن ملفات "دعم الإرهاب" في حزيران (يونيو) 2017 ، وهو ما تؤيده العديد من التقارير والشواهد، كما في الحالة الليبية، إلا أنّ الدوحة تصر على عدم الاستجابة، وتترك الساحة قابلةً للمزيد من التساؤلات بشأن تدخلاتها في الدول العربية.


وسم:
//0x87h