رئيس وزراء الهند: القرن الحادي والعشرون سيكون قرناً آسيوياً بامتياز

الاثنين 12 فبراير 2018

حلّت الهند ضيف شرف مميزاً على أعمال القمة العالمية للحكومات لدورة هذا العام، من خلال وفد كبير، يضم أكثر من 100 شخص من المسؤولين والخبراء والباحثين والمبتكرين وأصحاب المشاريع الريادية، يترأسهم ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، الذي ألقى كلمة رئيسة في القمة، التي انطلقت أعمالها أمس (الأحد) في دبي وتستمر حتى الغد تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل".

وأكد رئيس الوزراء الهندي، كما نقلت عنه وكالة أنباء الإمارات "وام"، أنّ دولة الإمارات لم تترك التكنولوجيا حبيسة المعامل والمختبرات، بل ترجمتها على أرض الواقع عبر إنشاء مشاريع مبتكرة تحقق تطلعات شعبها، كمشروع مسرّعات المستقبل، ما جعلها الأجدر باستضافة مثل هذه القمة التي تبنت قضايا التنمية والتقنية محوراً رئيسياً. ولفت مودي النظر إلى أن رحلة الإنسان من العصر الحجري إلى عصر الثورة الصناعية استغرقت آلاف السنين، لكن التحوّل إلى عصر الرقمنة حدث خلال سنوات قليلة، وبرغم كل هذا التطور فمن المؤسف أن العديد من الدول النامية لم تتمكن من اللحاق بركب التقدم والقضاء على الفقر، حيث يتم رصد قدر كبير من الموارد لتطوير الصواريخ والأسلحة المدمرة.

أشار مودي إلى حرص بلاده على مشاركة تجربتها في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي مع ما يقارب 106 دول حول العالم

الهند فوَّتتْ الثورة الصناعية ولكن

وقال مودي: "فَوّتتْ الهند الثورة الصناعية، لكنها أدركت ثورة تقنية المعلومات باستخدام مواردها الذاتية، وأصبحت دولة رائدة يشار إليها بالبنان في مجالات التقنية المتقدمة؛ كتقنية النانو، وتقنية الأقمار الصناعية، وعلم الجينوم والحوسبة وغيرها".

وأشار مودي إلى حرص بلاده على مشاركة تجربتها في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي مع ما يقارب 106 دول حول العالم من خلال تنفيذ برنامج بناء القدرات، كما قامت بإطلاق القمر الصناعي الجنوب آسيوي، الذي يهدف إلى تمكين دول جنوب آسيا من الاستفادة من تقنيات الفضاء. 

تستند الإمارات والهند إلى الإرث الخالد للزعيمين التاريخيين زايد وغاندي ومبادئهما في الدعوة إلى التسامح والتعايش والسلام

وأعرب رئيس الوزراء الهندي عن ثقته بتكاتف البشرية في مواجهة التحديات المستقبلية؛ حيث تلعب التقنية الحديثة دوراً رئيسياً في التغلب على هذه التحديات، مضيفاً أن "القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً آسيوياً بامتياز".

حكمٌ أقلّ وحوكمةٌ أكثر

واستشهد مودي، بحسب "وام"، بما قاله الفيلسوف الهندي "كوتيليا" قبل 2000 سنة بأن مسؤولية الحاكم هي أن يعمل على إيجاد التنمية، ومن منطلق هذه الفلسفة ترى الحكومة الهندية أنّ إحدى أهم مسؤولياتها هي أنْ تسخّر أدوات التكنولوجيا لتحقيق التنمية البشرية، وهي استخدمت مبدأ "أقلّ درجات الحكم وأقصى درجات الحوكمة" لتحقيق الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية.

وفي ختام كلمته دعا رئيس الوزراء الهندي زعماء العالم للعمل على مشاريع تربط التعليم مع التكنولوجيا والعلوم لانتشال ملايين البشر من الفقر.

يجب إحياء إرث الزعيمين زايد وغاندي عبر استلهام مبادئهما الإنسانية الراسخة في الدعوة إلى التسامح والتعايش والسلام

زايد وغاندي

وكان الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، أكّد خلال استقباله أول من أمس (السبت) مودي، أنّ العلاقات بين البلدين الصديقين، شهدتْ نقلة نوعية كبيرة في المجالات كافة، خلال السنوات الماضية، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة من قيادتي البلدين. وأضاف ولي عهد أبو ظبي أنّ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تم توقيعها بين دولة الإمارات وجمهورية الهند في عام 2017 تمثل منعطفاً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين وأساساً قوياً للانطلاق نحو المستقبل، خاصة في ظل الحرص المشترك على تحويل بنودها إلى برامج ومشروعات للتعاون في العديد من المجالات.

وتؤكد الإمارات أنّ البلدين يشتركان في الكثير من القيم الحضارية وفي مقدمتها التعايش والاعتدال والتسامح، وأنّ الثقافة والقيم المشتركة تمثل أساساً قوياً لتعزيز العلاقات بين الدول، وترسيخ أسُس السلام والاستقرار والتنمية، ولذلك تعطي دولة الإمارات هذا البعد أهمية كبيرة في سياساتها.

تعتبر الإمارات بوابة الهند الأولى نحو العالم؛ ذلك أن 55 % من المسافرين الهنود يسافرون عبر المطارات الإماراتية

ويرى المسؤولون الإماراتيون أنّ دولة الإمارات وجمهورية الهند قوّتا استقرارٍ وتنمية وتقدم في المنطقة والعالم، وتلعبان دوراً مهماً في العمل من أجل السلام ومواجهة التطرف والإرهاب والعنف، مستندتين في ذلك إلى الإرث الخالد للزعيمين التاريخيين زايد وغاندي عبر استلهام مبادئهما الإنسانية الراسخة في الدعوة إلى التسامح والتعايش والسلام، وإحياء هذا الإرث، والاستفادة منه في ظل ما يعانيه العالم من صراعات وحروب وانتشار نزعات التعصب والكراهية والغلو القائمة على اعتبارات مذهبية ودينية وطائفية وعرقية وغيرها.

أسباب لتطوير العلاقات

وبحسب صحيفة "البيان" الإماراتية فإنّ الهند تولي اهتماماً لتطوير علاقاتها مع الإمارات لأسباب عدّة، على رأسها ما يلي:

الهند تسخّر التكنولوجيا لتحقيق التنمية البشرية عبر مبدأ أقلّ درجات الحكم وأقصى درجات الحوكمة لتحقيق الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية

أولاً: الإمارات تستضيف نحو 2.5 مليون هندي.
ثانياً: تعتبر الإمارات بوابة الهند الأولى نحو العالم؛ ذلك أنّ 55 % من المسافرين الهنود إلى مختلف دول العالم يسافرون عبر المطارات الإماراتية، ناهيك عن أنّ غالبية زوار الهند القادمين للعلاج من أفريقيا والعالم العربي وغيرها من مناطق العالم، (والذين بلغ حجم إنفاقهم على السياحة العلاجية في الهند 7 مليارات دولار العام الماضي) يمرّون عبر مطارات دولة الإمارات.
ثالثاً: الإمارات هي الشريك التجاري الثالث للهند، كما أنّ الهند هي الشريك التجاري الأول للإمارات.
رابعاً: تجربة الإمارات في توفير المناخات المناسبة والآمنة للاستثمار والأعمال، وفِي تنويع مصادر الدخل تشكّل منهجاً متكاملاً تحاول السلطات الهندية الاستفادة منه، حسبما أكدت شوبنا كاميني، رئيسة اتحاد الصناعة الهندية ونائب رئيس مستشفى أبولو.
خامساً: تعتقد شوبنا كاميني أنّ "الإمارات يمكن أنْ تشكل، وينبغي أنْ تشكل، بوابة الهند للعبور إلى أفريقيا، ومن هنا ضرورة البدء بالعمل على مشاريع استثمارية إماراتية-هندية مشتركة موجهة نحو أفريقيا، وينبغي أنْ تعطى لها الأولوية في الدراسة والبحث؛ لأنّ هناك فرصاً كبيرة في أفريقيا مدعومة بترحيب أفريقي بالاستثمارات الهندية والعربية".


وسم: