الإخوان في النّمسا: كيف يستغل المتطرفون الحريات السياسية؟ (3)

الأحد 08 أبريل 2018

كوّن روّاد الإخوان، الّذين جرى التّعريف بهم في الأجزاء السّابقة، تجمّعاً صغيراً من الأفراد ذوي الميول والأفكار المتشابهة الّذين - مع تمسّكهم بالتّقسيمات القائمة على أساس البلدان الأصليّة - واصلوا التّفاعل مع بعضهم البعض وأثبتوا أوضح الأمثلة على وجود الإخوان في النّمسا، وعزّزوا الرّوابط فيما بينهم من خلال الزّيجات والمشاريع الماليّة المشتركة والانتساب إلى مجموعة متنوّعة من المنظّمات والمبادرات. ومن ثمّ، وضع هؤلاء الروّاد أحجار الزّاوية لوجود إسلاميّ منظّم في النّمسا.
وإذا كان من المشروع والمُنْصِف نسبيّاً توصيف أشخاص مثل؛ يوسف ندا أو أيمن عليّ بأنّهم "إخوان مسلمون"، إلّا أنّه من المعقّد إلى حدّ بعيد إطلاق التّسمية نفسها على بعض المنظّمات الّتي أنشأها هؤلاء الروّاد بشكل مباشر أو غير مباشر. وكما هو موضّح في القسم السّابق، فإنّه عند بحث الدّيناميكيّات [الفاعلة] في كافّة أنحاء أوروبا من خلال نهج يعتمد الصّبغة الرّسميّة/الشّكليّة، يكون من العدل أن نقول إنّ مثل هذه المنظّمات ليست "جزءاً من جماعة الإخوان المسلمين". كذلك، لا تميل هذه المنظّمات، التي يجب تقييم كلّ حالة منها على حِدَة، تقنيّاً إلى الاندراج في البنية الرّسميّة/الشّكليّة والمجزّأة لأيّ فرع قائم على أساس البلد الإصليّ للإخوان المسلمين.

عند بحث الدّيناميكيّات الفاعلة بأوروبا من خلال نهج يعتمد الصّبغة الرّسميّة الشّكليّة نجد إنّها ليست جزءاً من جماعة الإخوان

ومع ذلك، وكما هو موضّح، يشتمل مصطلح الإخوان المسلمين أيضاً على حركة أيديولوجيّة عالميّة تتجاوز الانتماءات الرّسميّة/الشّكليّة - رغم أنّ الصّلات [بين المنظّمات وبينها وبين جماعة الإخوان] مهمّة بالتّأكيد. وفي كلّ بلد غربيّ، تكون جماعة الإخوان جوهريّاً عبارة عن شبكة صغيرة نسبيّاً، ولا تتّخذ صبغة رسميّة، وتضمّ نشطاء يرتبطون معاً عن طريق وجودهم في منظّمات ومبادرات متداخلة، وعن طريق صِلات تجاريّة، وصداقات قديمة، وزيجات، والأهم من ذلك، رؤية مشتركة. ويعدّ الانخراط المتّسق والممتد لمنظّمة [تتبنّى الخطّ الإسلامويّ] في شبكة اجتماعيّة دائمة التّطور، تتخطّى الحدود والعقبات الّلغويّة، مؤشّراً قاطعاً على انتمائها إلى الشّبكة العالميّة للإخوان.

الانخراط المتّسق والممتد لمنظّمة إسلاموية في شبكة اجتماعيّة مؤشّر قاطع على انتمائها إلى الشّبكة العالميّة للإخوان

الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا

في الإطار النّمساويّ، تمثّل الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة Liga Kultur Verein المثال التّام على منظّمة، بالرّغم من عدم كونها "إخوانيّة محضة"، يمكن القول إنّها تنتمي إلى الفِئة الثّانية الّتي جرى تحديدها في المخطّط العام لِما يمكن اعتباره إخوانيّاً، "الانبثاقات الإخوانيّة" .
تحظى الجمعيّة، الّتي تأسّست في عام 1998، بفرعين رئيسين في كلّ من فيينا وغراز . وتشير وسائل الإعلام النّمساوية والسّياسيّون والمعلّقون على حدّ سواء إليها باعتبارها "منظّمة إخوانيّة"، أو "قريبة من الإخوان"، أو لديها مضمونات أخرى مماثلة. وفي وثائق متعلّقة بقضيّة أيمن عليّ، قام المكتب الفيدراليّ لحماية الدّستور Verfassungsschutz صراحة بوصف الجّمعية بأنّها "منظّمة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين" .
وكثيراً ما سينفي قادتها هذه الاتّهامات، لكن في بعض الحالات سيقومون بتعريف المؤسّسة بتعبيرات لها فارق دقيق لا يكاد يدرك. على سبيل المثال، صرّح كمال محمود، وهو مسؤول في الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة ويتّخذ من غراز مقرّاً له، بأنّ الجمعيّة "تحافظ فقط على فكرة الإخوان المسلمين" . وإذا لم تكن الجمعيّة منظّمة "إخوانيّة محضة"، ومُدرَجة رسميّاً في بنية أيّ فرع يضمّ مجموعة من الإخوان على أساس موطنهم الأصليّ، فإنّه من الواضح أيضاً أنّ المنظّمة تمتلك صِلات شخصيّة وتنظيميّة وماليّة وأيديولوجيّة واسعة النّطاق مع مختلف شبكات الإخوان المسلمين العالميّة. وبالتّالي، إذا جرى تطبيق تسمية "الإخوان المسلمين" باستخدام النّهج غير الرسميّ/الشكليّ الموصوف أعلاه، فإنّ الجمعيّة الإسلاميّة الثقافيّة في النّمسا تكون بشكل جوهريّ انبثاقاً إخوانيّاً.

ارتباطات مشبوهة ومنظّمات داعمة للإرهاب
تأتي إشارة أولى على ذلك من الصّلات الدّوليّة الّتي تحظى بها المنظّمة، وهي الصّلات الّتي توضّح موقع الجمعيّة داخل الحركة العالميّة غير الرسميّة للإخوان المسلمين. يسرد موقع الجمعيّة على شبكة الإنترنت تحت قسم "الشّركاء" أسماء خمس منظّمات دوليّة ، من بينها فيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا FIOE، وهي كما ذُكِر سابقاً عبارة عن منظّمة تغطّي عموم أوروبا وتعمل بمَثابة مِظَلّة للكيانات التّابعة للإخوان وتُعدّ الجمعيّة الإسلاميّة من المؤسّسين المشاركين بها، كما خَدَم أيمن عليّ في مختلف مناصبها العليا. وتجدر الإشارة إلى أنّ حكومة الإمارات العربيّة المتّحدة قد وضعت على قائمة المنظّمات الإرهابيّة، في تشرين الثّاني (نوفمبر) 2014، الرّابطة الإسلاميّة في بريطانيا Muslim Association of Britain والرّابطة الإسلاميّة في السّويد Swedish Islamiska Forbündet، وكلتا المنظّمتين من المؤسّسين المشاركين في فيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا. وتلعب الرّابطتان، جوهريّاً، دوراً مماثلاً للجّمعيّة الإسلاميّة في كلّ من بريطانيا والسّويد، على نحو يجعل منهما منظّمات تابعة للإخوان بشكل أساسيّ. وكما رأينا في القسم السّابق، كانت الجمعيّة الثّقافيّة تضع على منشورات فيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة معلومات الاتصال الخاصّة بعبد العزيز خليفة، وهو عضو بارز بين إخوان مصر المقيمين في فيينا، باعتبارها معلومات الاتصال الرّسميّة الخاصّة بها.

الإغاثة الإنسانيّة مؤسّسة تتّخذ من بريطانيا مقرّاً لها وتحظى بروابط إسلامويّة ويُشتَبه بتورّطها في تمويل الإرهاب

وعلاوة على ذلك، يُدرِج الموقع الخاصّ بالجمعيّة الثّقافيّة منظّمتين غير حكوميتين ضمن شركائها: النّدوة العالميّة للشّباب الإسلاميّ World Assembly of Muslim Youth والإغاثة الإنسانيّة الدّوليّة Human Appeal International. والنّدوة العالميّة هي منظّمة تتّخذ من المملكة العربيّة السّعوديّة مقرّاً لها، وخوّل إليها منذ فترة طويلة نشر التّفسير السّعوديّ للإسلام، في كافّة أنحاء العالم. وبحسب منشوراتها، فإنّ هدفها هو "تسليح الشّباب المسلم بثقة تامّة في تفوّق النّظام الإسلاميّ على الأنظمة الأخرى". كما تمتلك سجلاً طويلاً من التّعاون مع شبكات الإخوان المسلمين وجرى اتّهامها، في بعض الأحيان، بتمويل أنشطة إرهابيّة . أمّا الإغاثة الإنسانيّة فهي مؤسّسة خيريّة تتّخذ من المملكة المتّحدة مقرّاً لها وتحظى بالعديد من الرّوابط الإسلامويّة ويُشتَبه في تورّطها في تمويل الإرهاب في العديد من البلدان. وقد كشفت برقيّات أمريكيّة جرى تسريبها مؤخّراً عن شكوك وزارة الخارجيّة الأميركيّة في قيام الإغاثة الدّوليّة بتقديم دعم ماليّ لمنظّمات "مرتبطة بحركة حماس"، وقيام "أعضاء مكاتبها الميدانيّة في البوسنة وكوسوفو والشّيشان بعقد صِلات مع منتسبين إلى تنظيم القاعدة" . وقد جرى منع المنظّمتين من القيام بأنشطة في إسرائيل لكونهما "جزءًا من شبكة جمع التّبرعات التّابعة لحركة حماس" .

الكتاتنيّ والجواديّ وبرغش: ضيوف الجمعيّة
وهناك إشارة أخرى حول ميول الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا تتمثّل في الضّيوف الّذين تستقبلهم بشكل دوريّ الجّمعيّة وفرعها الشّبابيّ Jugend der Liga Kultur. فمن بين العديد من قادة الإخوان المسلمين الّذين زاروا الجّمعيّة يأتي محمّد سعد الكتاتنيّ، الأمين العام السّابق لحزب الحريّة والعدالة، ومحمّد الجوّاديّ، العضو السابق في البرلمان المصريّ عن حزب الحريّة والعدالة أيضاً. وتجدر الإشارة بشكل خاصّ إلى محاضرة، تعود إلى عام 2014، ألقاها في مقرّ الجمعيّة هشام برغش، عضو الاتّحاد العالميّ لعلماء المسلمين، وهو عبارة عن هيئة فقهيّة إسلاميّة يرأسها يوسف القرضاويّ، الزّعيم الرّوحيّ للإخوان المسلمين في العالم . ذلك أنّه بعد أشهر قليلة من زيارة برغش إلى النّمسا، أُعلِن شخصاً غير مرغوب فيه persona non grata من جانب السّلطات الهولنديّة، الّتي وصفته بأنّه يروّج "خطاباً معادياً للسّاميّة والمثليّة الجّنسيّة والشّيعة والمرأة، ويحضّ على كراهية العلمانيين، ويمجّد الجّهاد والاستشهاد العنيفين، ويهوّن من [خطر] الإرهاب ويُنكره".

تنظّم الجمعيّة وذراعها الشّبابيّ العديد من الأنشطة الاجتماعيّة والسّياسيّة والدّينيّة في استمرار للنّهج الكلاسيكيّ لمنظّمات الإخوان

وتنظّم الجمعيّة وذراعها الشّبابيّ العديد من الأنشطة الاجتماعيّة والسّياسيّة والدّينيّة، في استمرار للنّهج الكلاسيكيّ متعدّد الأبعاد لمنظّمات الإخوان. وتشارك أيضاً في مختلف الأنشطة الخيريّة. ومن خلال قيامها بذلك، غالباً ما تعقد شراكات، إلى جانب مجموعات أخرى، رحمة النّمسا Rahma Austria، وهي منظّمة تتّخذ من فيينا مقرّاً لها وكثيراً ما تنخرط في أنشطة جمع التّبرعات الخيريّة الّتي يقوم عليها الوَسَط الإخوانيّ في النّمسا. وممّا يُثبت إلى حدّ ما دائريّة هذا الوَسَط ومدى ارتباط العديد من منظّماته أنّ سكرتير منظّمة رحمة النّمسا هو أسامة عتيق، الّذي شغل موقعاً مماثلاً في منظّمات أخرى داخل الوَسَط (بما في ذلك الرّابطة الفلسطينيّة في النّمسا Palästinensische Vereinigung، والّتي سنأتي على مناقشتها لاحقاً في هذا التّقرير).

الأخوَان مراد: تأكيدات صريحة على علاقة الجمعيّة بالإخوان
لكن، بخلاف هذه العناصر المهمّة، تأتي تأكيدات مُعتبرة حول الرّوابط العميقة بين الجمعيّة الإسلاميّة الثّقافيّة في النّمسا والإخوان المسلمين مباشرة من جانب اثنين من القادة التّاريخيّين للمنظّمة، وهما الأخوان مراد. فالشّقيق الأصغر، أيمن مراد، قد صرّح في مقابلة، تعود إلى عام 2011، مع صحيفة فينر تسايتونغ النّمساويّة قائلاً: "إنّنا لا نأخذ الادّعاء القائل بأنّنا ننتمي إلى الإخوان المسلمين على محمل النّقد. فجماعة الإخوان المسلمين تشكّل حركة عالميّة. وغالبيّة المسلمين تشاطر الإخوان أفكارهم. ولسنا استثناء من ذلك. لكنّنا، تنظيميّاً، لا نمتلك أيّ علاقة مع الإخوان المسلمين. وليس ثمّة تنظيم للإخوان المسلمين في أوروبا".

جمال مراد

لكن كان الشّقيق الأكبر، جمال مراد، أكثر صراحة. وجمال ولِدَ أصلاً في دمشق عام 1958، وانتقل إلى النّمسا عام 1978، وسرعان ما أصبح أحد أبرز الشّخصيّات الموجودة في المشهد الإسلاميّ في البلاد. وفي أوائل عام 2013، أجرى جمال مقابلة مطوّلة مع قناة التّلفزيون المصريّ الأوروبيّ EgyUro TV. وربّما لأنّه أجرى المقابلة في وقت كانت فيه جماعة الإخوان المسلمين تحظى بنجاحات ملفتة في مختلف البلدان خلال الأيام الأولى من الرّبيع العربيّ، فقد أجاب عن كافّة أسئلة مقدّمة البرنامج التلفزيونيّ، منال أبو العلا، حول دوره في الإخوان ووجودهم في النّمسا، بصراحة وحماس ملحوظين .

جمال مراد: لا أفرّق بين الدعوي والسياسي، فلا أعتقد بوجود فصل بين الدّين والسّياسة على الإطلاق

منال أبو العلا: من المعروف أنك أحد كوادر جماعة الإخوان المسلمين في النّمسا، أليس كذلك، سيدي؟
جمال مراد: صحيح.
أبو العلا: هل لي أن أسألك؛ هل الإخوان جماعة سياسيّة أم دعويّة؟
مراد: أنا في الحقيقة لا أفرّق بين الاثنين... ولا أعتقد بوجود فصل بين الدّين والسّياسة.
أبو العلا: لا يوجد فصل بين الدّين والسّياسة؟
مراد: لا يوجد فصل على الإطلاق.
أبو العلا: سيّد جمال، أنت تقول هذا بينما تعيش في أوروبا وتعرف أنّ الدّولة النّمساويّة تفصل تماماً في شؤونها وإدارتها لشؤون البلاد الدّينَ عن الدّولة؟
مراد: لا أؤمن بهذا.
أبو العلا: كيف؟
مراد: هذا عنوان مُعلَن في أوروبا. وإنّني أعيش في أوروبا منذ 34 عاماً، ومحتكّ كثيراً برجال الدّين والسّياسة من كلّ الطوائف. المسيحيون وحتّى اليهود. لكنّني لا أجد على الإطلاق فصلاً بين الدّين والسّياسة من جانب المسيحيّين أو اليهود. وفي الواقع، ليس ثمّة فصل. تنخر السّياسة عظام التّوجه الدّينيّ والتّوجه الدّينيّ ينخر عظام السّياسة.
أبو العلا: كيف لا نفصل الدّين عن السّياسة، فيما تقوم أنت وعدد كبير من النّشطاء في العمل العام، بالعمل تحت ستار وشعارات الجمعيّات النّمساويّة؟ والجمعيّة النّمساويّة هي [كما يفترض لها أن تكون] جمعيّة مدنيّة وليست دينيّة أو سياسيّة. إنّك تقول هذا بينما نعرف عنك أنّك ناشط منذ زمن طويل ولديك تاريخك ومواقفك. لكن السّؤال يطرح نفسه؛ تشتغل جماعة الإخوان المسلمين من خلال جمعيات نمساويّة أهليّة ومدنيّة، فهل يمكنك أن تشرح لي الملابسات والظّروف الّتي وجّهتكم... أم يمكننا القول إنّها [:هذه الجمعيّات] ستار لنشاط الإخوان المسلمين؟
[يضحك مراد]
أبو العلا: بصراحة، أعني، بصراحة؟
مراد: في الحقيقة، أستغرب جداً أنك تعتبرينها "ملابسات". إنّها حقيقة وواقع، وليست "ملابسات". والجماعة [الإخوان المسلمون] لا تتستّر في الحقيقة وراء جمعيّات واتّحادات [أهليّة] .
أبو العلا: سؤال، وأعتذر عن مقاطعتك.
مراد: إنّنا نتحدّث بوضوح.
أبو العلا: إنّكم لا تتستروا وراء جمعيات أهليّة، ولكن، على سبيل المثال في النّمسا حيث نعيش، تعملون إلى حدّ ما كما لو أنكم جمعيّة [تابعة] للإخوان المسلمين... كيف؟
مراد: قلت أكثر من مرّة...
أبو العلا: إذاً، لماذا لَم تُطلِقوا على أنفسكم اسم جمعيّة الإخوان المسلمين؟
مراد: في الحقيقة هذا الأمر له تعريفات كثيرة؛ لأنّ مَن يفهم حقيقة جماعة الإخوان المسلمين يستطيع أن يفهم لماذا سمّينا الجّمعيّة الثّقافية الإسلاميّة في النّمسا... المجمع الإسلاميّ الثّقافيّ... أو مسجد الهداية، لأنّ حقيقة دعوة الإخوان المسلمين ولبّها وعصبها الرّئيس هو العمل الاجتماعيّ، العمل التربويّ، العمل الدّعويّ. وإذا قمنا بهذا العمل تحت هذه المسميات، فإنّ هذه المسميات صحيحة وحقيقيّة. وليست ستاراً. إنّنا لا نختبئ وراء الجدران. إنّنا نعرِّف أنفسنا للقريب والبعيد: ما هو توجّهنا، وما هو الفكر الّذي نحمله، وما هي التّوجهات الّتي نُريد الوصول إليها. الأمر واضح تماماً.
أبو العلا: ولكن قانون الجمعيّات النّمساويّة الأهليّة يسمح لهذه الجمعيّات بالعمل الاجتماعيّ والثّقافيّ والإعلاميّ؛ في حين يجري العمل السّياسيّ من خلال الأحزاب السّياسيّة ومؤسّسات الدّولة. وبالتّالي، ألا تعتقد أنّه فيما يتعلّق بعمل الإخوان - والإخوان جماعة سياسيّة من الدّرجة الأولى، تمارس العمل السّياسيّ والدّعويّ بالتّوازي - سيكون تحقيق هذه المعادلة صعباً، أو ما هي وجهة نظرك؟
مراد: لا، على الإطلاق. الحقيقة هي أنّنا نمارس ذلك منذ 30 عاماً في النّمسا، ولا يوجد تناقض على الإطلاق لأنّنا لا نقوم بالأعمال الاجتماعيّة ما لم يكن وراء ذلك توجه سياسيّ واضح؛ أي إنّنا نرغب في التوصّل إلى حقيقة واضحة المعالم لدى الجميع. وهكذا، ما نقوله وما نفعله يتطابق تماماً مع كلّ القوانين النّمساويّة وحتّى القانون الدّوليّ... إنّنا جمعيّات أهليّة وخيريّة ودعويّة - ومن جملة هذا النّشاط الدّعويّ يأتي التّوجه السّياسيّ في حدّ ذاته. إنّها ليست قضية الأحزاب السّياسيّة، فهذه قضية متقدّمة... عندما يرغب شخص ما في الانضمام إلى البرلمان أو الترشّح لمنصب سياسيّ، فإنّ عليه في ذلك الوقت أن يؤسّس حزباً سياسيّاً لهذا الأمر. لكن إذا كان يرغب في تقديم فكرة سياسيّة أو اجتماعيّة أو دعويّة، فهذا لا يتطلب وجود حزب سياسيّ.
يبدو أنّ كلمات مراد قد حسمت الجدل حول ما إذا كانت الجمعيّة الثّقافيّة الإسلاميّة في النّمسا تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

(ترجمة تأتي في أجزاء للقسم الثّاني من دراسة الباحث الإيطاليّ لورينزو فيدينو، "الإخوان المسلمون في النّمسا"، الّتي نُشِرت في آب (أغسطس) 2017 بالتّعاون مع جامعة فيينا ومعهد دراسات الشّرق الأدنى. وكافّة العناوين الفرعيّة داخل النّصّ من وضع المترجم)

الهوامش:

Greiseneckergasse 10, 1200-Wien.
:ومن أجل نظرة عامّة على الجمعيّة، يُنظَر

“Islamische Liga der Kultur (LK),” http://www.islamlandkarte.at/sites/default/files/Liga%20der%20Kultur_0.pdf.

تاريخيّاً، سيطر السّوريون في فيينا والمصريّون في غرز، لكن هذا التّمييز تضاءل بعض الشّيء مع مرور الوقت

Landesverwaltungsgericht Steiermark, cases LVwG 70.8-3597/2015-34, LVwG 41.8-37/2016-34 and LVwG 41.8-39/2016-34, Graz, September 9, 2016. Page 14.

Stefan Beig, “Unterwegs auf dem “Weg der Mitte,” Wiener Zeitung, February 11, 2011.
http://www.wienerzeitung.at/themen_channel/integration/gesellschaft/?em_....

:يُنظَر موقع الجمعيّة

http://www.ligakultur.at/#!partner/cd2v.

Greg Palast and David Pallister, “FBI Claims Bin Laden Inquiry Was Frustrated,” The Guardian, November 7, 2000; Jerry Markon, “U.S. Raids N.Va. Office Of Saudi-Based Charity,” The Washington Post, June 2, 2004.
Andrew Gilligan, “Terror-link Charity Was Due to Host Joint Official Reception with Tory Party,” The Telegraph, October 3, 2015.
“Defense Minister Signs Order Banning Hamas-affiliated Charitable Organizations.” Israel Ministry of Foreign Affairs, July 7, 2008.
http://www.mfa.gov.il/mfa/pressroom/2008/pages/defense%20minister%20sign... 20charitable%20organizations%207-jul-2008.aspx.
:يُنظَر موقع الجمعيّة
http://www.ligakultur.at/#!aktivitaeten-2014/c1wap.
Martijn van Gessel, “Zeven omstreden imams zijn niet welkom in Eindhoven,” Dichtbij, December 22, 2015.
http://www.dichtbij.nl/eindhoven/regionaal-nieuws/artikel/4210627/zeven-....
Stefan Beig, “Unterweigs auf dem ‘Weg der Mitte’”, Wiener Zeitung, February 11, 2011 http://www.wienerzeitung.at/themen_ channel/integration/gesellschaft/?em_cnt=224457
:الفيديو متاح على موقع يوتيوب عبر هذا الرّابط

http://www.youtube.com/watch?v=g_RvMLmgRYI.


وسم: