إيران: مليارات الحرس الثوري آخر صراعات المحافظين

روحاني يصف تدخلات الحرس الثوري في المنطقة بالمُخرّبة

أثارت تصريحات عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، جواد كريمي قدوسي، مؤخراً، جدلاً واسعاً في الأواسط الإيرانية، بعد انتقاده حسن روحاني، واتهامه بالسعي نحو حلّ الحرس الثوري، عبر فيديو مصور نشره الموقع الرسمي لقدوسي، النائب عن مدينة مشهد، إحدى أهم المدن الدينية في إيران، كذلك يعدّ من أشرس المحافظين الإيرانيين الذين يعارضون حكومة روحاني، والاتفاق النووي على وجه التحديد، كذلك من مؤيدي انتشار الحرس الثوري الإيراني في الدول العربية، لبسط نفوذ الجمهورية الإسلامية على أوسع نطاق، وفق تصريحاته الصادمة والدائمة.

وبدأ قدوسي كلامه بالرسالة التي وجهها رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، لرئيس الجمهورية حسن روحاني قبل شهرين، ليطلب منه مناقشة ميزانية الحرس الثوري، وكان ردّ روحاني على الرسالة قاسياً، وفق رواية قاسمي التي نقلها بالفيديو، ليردّ روحاني: "علينا أن نعيد تفصيل الميزانية، لما فيها من تبذير ليس في محلّه، للإنفاق على الجماعات الثقافية والأذرع الإعلامية الموالية للحرس الثوري، التي تأخذ أموال الميزانية لمحاربة الحكومة إعلامياً، بدل أن تنفق هذه الأموال للدفاع عن البلاد، وهذه أعمال غير قانونية، ولا يقبلها الشرع".

قدوسي: تأخير مناقشة وصرف الميزانية، يعيق خدمة الأمن القومي الإيراني

ونقل قدوسي جزءاً آخر من الرسالة التي كان يقرؤها من نسخة إلكترونية بين يديه، قول روحاني: "تنفق الميزانية على القوات المسلحة للدفاع عن الدولة، لكنّ الإنفاق على التدخلات العسكرية الإيرانية خارج الدولة يسهم في خرابها"، بإشارة منه إلى الانتشار العسكري للحرس الثوري في العديد من الدول العربية؛ كالعراق وسوريا والبحرين ولبنان واليمن، التي تحصد مخصصات هائلة للإنفاق العسكري خارج إيران.

وعلّق قدوسي على قول روحاني: "التدخل العسكري خارج إيران يفسد الدولة ولا يلصحها"، برفض هذا الادعاء، كما وصفه، مشيراً إلى أنّ هذه التدخلات حماية ودفاع عن الأمن القومي الإيراني، كذلك بأنّ تأخير مناقشة وصرف الميزانية، يعيق خدمة الأمن القومي الإيراني، متهماً روحاني بأنّه هو من يخرب الدولة من خلال هذا القول.

جواد كريمي قدوسي

روحاني يريد حلّ الحرس الثوري

وقال قدوسي: إنّ حسن روحاني أعلنها بشكل صريح في أحد لقاءات مناقشة الميزانية الجديدة مع مجلس النواب، بأنّه غير قادر على الإنفاق على جهتين عسكريتين، يقصد بهذا الجيش الإيراني والحرس الثوري، الذي ينهل من الميزانية نصيباً كبيراً، بسبب حجم الإنفاق الكبير في الدول العربية التي ينتشر فيها الحرس الثوري، ضمن تدخلاته التي يؤيدها قاسمي، ويراها روحاني تخريباً للدولة وهدراً لأموالها.

وحول انصياع روحاني للدول الغربية، وميله لمطالبها، ضمن سياسته التي يراها مراقبون منفتحة على الغرب، وهذا لا يرضي المحافظين، وقدوسي المحسوب عليهم، يضيف قدوسي: "يقول لنا الغربيون إنّ لكلّ دولة جيشاً واحداً، وهذا عرف كلّ الدول، فلماذا تملكون أنتم جيشين؟ عليكم حلّ الحرس الثوري"، بإشارة إلى مطالب الدول الغربية أثناء فترة الحصار على إيران، بسبب نشاطها النووي ومنظومتها الصاروخية، الأمر الذي يراه قدوسي انصياعاً للغرب، وتفريطاً بالأمن القومي الإيراني، الذي يعمل روحاني على تخريبه، برفضه تمويل الحرس الثوري بما تقتضيه تدخلاته الإقليمية خارج البلاد.

أكّد قدوسي على ضرورة تواجد الحرس الثوري بالمناطق العربية الملتهبة! 

وأكّد قدوسي ضرورة تواجد الحرس الثوري في المناطق العربية الملتهبة، واتّهم وزير الخارجية جواد طريف بأنّه "مروّج لدعاية خروج إيران من محور المقاومة والممانعة"، ووصف خروج إيران من سوريا والبحرين واليمن والعراق، بأنّه ضدّ مصلحة الأمن القومي الإيراني؛ لأنّ الحرس الثوري الإيراني يحمي شعوب هذه الدول، ويحفظ أمن بلاده القومي، بإشارة منه إلى أهمية الحرس الثوري الذين يسعى روحاني لحلّه ويرفض تمويله.

الحرب الإعلامية مستمرة

لم تأتِ تصريحات قدوسي الحادّة ضدّ حسن روحاني بشكل مفاجئ، أو وفق مستجدات بعينها، فلا يخلو المشهد الإيراني من تصريحات المحافظين الصادمة، وسجالاتهم مع الإصلاحيين بشكل عام، وممثلهم الأبرز حسن روحاني، رئيس الجمهورية، من خلال الأذرع الإعلامية التي يملكها المحافظون، وتتبع رسمياً للحرس الثوري والمؤسسات الكبيرة التي يترأسها المحافظون، إلّا أنّ صدام روحاني مع الحرس الثوري يوقظ كلّ الخلافات بين الجناحين.

وعلّق مستشار الرئيس روحاني، حسام الدين آشنا، على تصريحات قدوسي، عبر صفحته الرسمية في تويتر قائلاً: "أولئك الذين يدّعون الاطلاع من مصادر موثوقة، حريٌّ بهم أن يسألوا سادتهم قبل أن يصرّحوا، حتى لا يجبروا على الصمت مطولاً بعد هذا"، وسخر آشنا من تصريحات قدوسي، من خلال التعليق على الهاتف الذكي الذي كان يقرأ منه رسالة روحاني إلى قائد الجيش، قائلاً: "الهاتف الذكي الذي تحمله أذكى منك"، كذلك اتهمه بأنّ مثل هذه التصريحات تعيق تقدم الثورة الإسلامية، وفق تغريداته على تويتر الخميس الماضي، دون الإشارة لقدوسي بشكل صريح.

وكان قدوسي أثار الكثير من القضايا الإشكالية في إيران في السنتين الأخيرتين، منها امتلاك عشرات المسؤولين في حكومة روحاني جنسيات غربية، وكشفه عن نقاط سرية للاتفاق النووي مع أمريكا، ادّعى فيها محاولة إذلال بلاده على يد روحاني وظريف، كذلك تصريحات قدوسي بشأن العلاقات الإيرانية العربية التي يرفضها، إلّا أنّ الخارجية الإيرانية كانت تكذّب تصريحاته ببيانات رسيمة.

تشهد الساحة الإيرانية صراعات إعلامية حادّة بين الإصلاحيين والمحافظين

وكانت مخصصات القطاعات العسكرية 400 ترليون ريال (ما يعادل 11 مليار دولار) للسنة الإيرانية الجديدة، التي تبدأ في 28 آذار (مارس) الجاري، ضمن ميزانية خاصة، وبلغت ميزانية "الحرس الثوري" 267 تريليوناً و366 ملياراً و971 مليون ريال، بما فيه الباسيج، وفيلق القدس، الذي يحارب خارج الحدود الإيرانية في الدول العربية، بقيادة الجنرال قاسم سليماني. في المقابل؛ أقرّت الحكومة 97 تريليوناً و800 مليار و866 مليون ريال للجيش الإيراني، بينما كان نصيب وزارة الدفاع والقوات اللوجيستية للقوات المسلحة 44 تريليوناً و971 ملياراً و355 مليون ريال، وفق وكالة "تسنيم" الإخبارية.

وتشهد الساحة الإيرانية صراعات إعلامية حادّة بين الإصلاحيين والمحافظين، كان آخرها ما نشرته وكالتا "فارس"و"تسنيم" للأنباء، المقربتان من الحرس الثوري، التي أضافت 750 ألف عاطل عن العمل في إيران، على إحصائية الحكومة التي قالت إنّهم 5 ملايين، إلّا أنّ الأذرع الإعلامية للحرس الثوري، زادت هذا العدد في محاولة منها للنيل من الحكومة، وفق تصريحات النائب الأول للرئيس حسن روحاني، إسحاق جهانغيري، الأسبوع الماضي في مؤتمر عقده بوزارة الداخلية الإيرانية.

ويعدّ جواد كريمي قدوسي، من المقربين والمؤيدين للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، المعروف بخصومته لإسحاق جهانغيري، الذي صرح تصريحاته الأخيرة، وأشار إشارات صريحة لنجاد، الدائرة الضيقة التي تحيطه من التابعين، ومنهم جواد كريمي قدوسي.


وسم: